أسرار البحر المتوسّط كثيرة... هل من ضغوط لجَعْل لبنان مع إسرائيل في إيست ميد؟!

  • محليات
أسرار البحر المتوسّط كثيرة... هل من ضغوط لجَعْل لبنان مع إسرائيل في إيست ميد؟!

إذا كان تشكيل الحكومة أكثر من مهمّ، فإن ملف المفاوضات غير المباشرة على الترسيم الحدودي البحري جنوباً، بوساطة أميركية ورعاية دولية، يُظهِر عدم ارتباطه العضوي بأي استحقاق داخلي.

فالمفاوضات انطلقت في قمّة التعثّر السياسي اللبناني، أي في ظلّ حكومة تصريف أعمال، وفي حين أن لا شيء يؤكّد إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة سريعاً. فضلاً عن أن الطابَع الاستراتيجي لملف الترسيم، إقتصادياً وسياسياً، يُدخله إجبارياً في دائرة المتغيّرات الإقليمية والدولية.

 

إقفال ملف

أشار العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال الى أن "لا علاقة لملف التفاوُض حول الترسيم البحري جنوباً بالتطوّرات السياسية الداخلية في لبنان، طالما أن الجيش اللبناني هو الذي يرأس الوفد اللبناني للمفاوضات غير المباشرة".

ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "الترسيم يرتبط باستحقاقات إقليمية، إذ تسعى إسرائيل والإدارة الأميركية الى إقفال ملف الصراع العربي - الإسرائيلي تدريجياً، من خلال إنهاء الملفات الخلافية بين تل أبيب ومعظم الدول العربية. لبنان لا يزال ساحة للصراع العربي - الإسرائيلي. ومن هنا، أتت الضغوط الأميركية من زاوية الوضع الإقتصادي، لإجباره (لبنان) على التفاوُض غير المباشر".

 

التحكيم الدولي

وأوضح رمال:"حدّة التدهور الإقتصادي جعلت لبنان يُهمِل التوجّه نحو التحكيم الدولي في ملف ترسيم الحدود. فهو (لبنان) لم يتّجه لا الى محكمة العدل الدولية في لاهاي، ولا الى اتّفاقية قانون البحار التي أقرّتها الأمم المتحدة، في حين أن كل دول العالم التي تكون بينها نزاعات سياسية وعسكرية، تذهب باتّجاه التحكيم الدولي في العادة".

وشرح:"اللّجوء الى محكمة العدل الدولية، أو الى اتّفاقية قانون البحار، هي أوراق قوة للبنان في وجه إسرائيل، وذلك وفق دراسات، أعدّ بعضها إسرائيليون، وهي تُفيد بأن حجة إسرائيل ضعيفة جدّاً إذا ذهب لبنان في طريق التحكيم الدولي في ملف الحدود البحرية. ومن هنا يُمكن تلمُّس حجم الضغوط التي تُمارَس عليه (لبنان)، حتى وافق على التفاوض غير المباشر بلا تحكيم دولي".

وأكد أن "المفاوضات الحدودية غير المباشرة تتبع مساراً دولياً، إذ إن جلوس لبنان الى طاولة المفاوضات غير المباشرة، نتيجة لضغوط إقتصادية، قد ترفع حظوظ الطلب منه بأن ينضمّ الى اتفاق خط أنابيب شرق المتوسط، "إيست ميد"، لمدّ أوروبا بالغاز، المُوقَّع بين قبرص واليونان وإسرائيل، وذلك من خلال القول إن الوضع الإقتصادي اللبناني بات في مرحلة صعبة، وإنه لا بدّ من تصريف الإنتاج اللبناني من الغاز عندما تبدأ عمليات التنقيب، بعد الانتهاء من الترسيم. وبالتالي، قد يُطلَب من لبنان أن يحلّ مشاكله الإقتصادية والمالية عبر تصدير غازه الى أوروبا بهذه الطريقة، بدلاً من الاستدانة والحصول على قروض، أو الاعتماد على المساعدات الدولية".

 

لا يُمكن

واعتبر رمال أن "ترسيم الحدود البحرية محاولة لإقفال ملف الصراع العربي - الإسرائيلي في لبنان، وذلك بعد مسار بدأ بتحييد مصر والعراق وسوريا عنه، سابقاً، واستُكمِل مع الدول العربية التي تتمتّع بتأثير غير مباشر في هذا الصّراع، وهي الدول الخليجية التي اختارت التطبيع مع إسرائيل".

وقال:"لا يُمكن لأحد أن يتكهّن حول كيفية انتهاء المفاوضات غير المباشرة، ولا حول الأوراق التي ستوضَع على الطاولة".

 

البحر والبرّ

وردّاً على سؤال حول الموقف المُحتمَل لـ "حزب الله" تجاه كل تلك التطورات، لا سيّما أنه يرفض إسرائيل عقائدياً، وحول إمكانية إدخال لبنان اتّفاقية "إيست ميد" مع الإحتفاظ برفض العلاقات مع تل أبيب في وقت واحد، أجاب رمال:"يُمكن للبنان أن يدخلها بلا علاقات مع إسرائيل. وكل الأمور تنتظر وضوح طبيعة العلاقات الأميركية - الإيرانية مستقبلاً، إذ تعتقد واشنطن أنها خطَت الخطوة الأولى باتّجاه فكّ الإشتباك اللبناني - الإسرائيلي عبر التفاوُض غير المباشر".

وأضاف:"بعد ملف الحدود البحرية، قد يُفتَح ملف ترسيم الحدود البرية، خصوصاً إذا نجح المسار الأول. وهو ما يعني أن إنهاء النّزاع في البحر قد يُستَتبَع بمسعى لإزالته (النّزاع) على الأرض، في البرّ. وهذا مرهون بتطوّر العلاقات الأميركية - الإيرانية في شكل أساسي، بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية".

وختم:"من المقرّر أن يبدأ العمل بإتّفاقية "إيست ميد" في عام 2025، وهي تسير في طريقها رغم الإحتجاج التركي عليها. ولكن نتمنى أن لا يقدّم لبنان تنازلات إضافية، تحت ضغط الوضع الإقتصادي".

المصدر: وكالة أخبار اليوم