أول خلاف دبلوماسي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد بريكست

  • دوليّات
أول خلاف دبلوماسي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد بريكست

باتت بريطانيا والاتحاد الأوروبي على أعتاب أول أزمة دبلوماسية بعد "بريكست"، بعدما رفضت بريطانيا مَنح جواو فالي دي ألميدا، سفير الاتحاد الأوروبي الحالي لدى بريطانيا، صلاحياته الدبلوماسية الكاملة.

وقالت وزارة الخارجية بعد جلسة الأمن والدفاع، امس الخميس، إنه لا ينبغي أن يتمتع ألميدا، الذي شغل المنصب منذ فبراير/شباط الماضي، ومسؤولوه بالامتيازات والحصانات الممنوحة للدبلوماسيين بموجب اتفاقية فيينا.
كما لن يحظى السفير بفرصة تقديم أوراق اعتماده إلى الملكة مثل رؤساء البعثات الدبلوماسية الآخرين. وفسرت الخارجية البريطانية ذلك بعدم الرغبة في معاملة "هيئة دولية" تعني الاتحاد الأوروبي بنفس الطريقة التي تعامل بها الدول القومية.

وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية للصحافيين بعد الجلسة: "التواصل مستمر مع الاتحاد الأوروبي بشأن الترتيبات طويلة الأجل لوفد الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا. وبينما لا تزال المناقشات جارية، لن يكون من المناسب بالنسبة لنا التكهن بتفاصيل اتفاق نهائي".

ويتناقض القرار البريطاني بشكل ملحوظ مع السياسات الدبلوماسية لـ142 دولة حول العالم، حيث يتم منح جميع سفراء الاتحاد نفس وضع الدبلوماسيين الذين يمثلون دولًا ذات سيادة. ويريد مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية التعامل مع وفد الاتحاد الأوروبي كممثلين لمنظمة دولية فقط.
ويعني ذلك أن دبلوماسيِّي الاتحاد الأوروبي لن يتمتعوا بالحماية الكاملة لاتفاقية فيينا، مما يمنحهم حصانة من الاحتجاز والولاية القضائية الجنائية والضرائب، فيما تعتبر الحقوق الممنوحة لموظفي المنظمات الدولية أكثر تخصصًا، بينما يقدم الاتحاد الأوروبي بأنه ليس منظمة دولية نموذجية لأن لديه عملته الخاصة ونظامه القضائي والقدرة على سن القانون.

ووفق تقرير نشرته صحيفة "ذا غارديان"، فإن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يتهمون وزارة الخارجية البريطانية بـ"النفاق" لأنه عندما تم إنشاء الخدمة الخارجية للاتحاد الأوروبي، المعروفة باسم خدمة العمل الخارجي، في عام 2010 نتيجة لمعاهدة لشبونة، وقعت المملكة المتحدة على مقترحات بمنح دبلوماسي الاتحاد الأوروبي "الامتيازات" والحصانات المعادلة لتلك المشار إليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية المؤرخة في 18 إبريل/نيسان 1961.

ويخشى الاتحاد الأوروبي، أيضًا، من أن الدول المعادية قد تتبع سياسة المملكة المتحدة وتخفض من الحماية الممنوحة لدبلوماسيِّي الاتحاد الأوروبي في بلدانهم، وهو ما قد يعرضهم للمضايقة ويسهل طردهم.

ومن المتوقع أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذه القضية، يوم الاثنين المقبل، عندما يجتمعون للمرة الأولى منذ انتهاء الفترة الانتقالية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 ديسمبر/كانون الأول.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، امس الخميس: "إن المملكة المتحدة، بصفتها دولة موقعة على معاهدة لشبونة، تدرك جيدًا مكانة الاتحاد الأوروبي في العلاقات الخارجية، وظلت مدركة وداعمة لهذا الوضع عندما كانت عضوًا في الاتحاد الأوروبي".
وأضاف معبرًا عن تخوفاته: "لدى الاتحاد الأوروبي 143 وفداً من البعثات الدبلوماسية، حول العالم، وبدون استثناء، وافقت جميع الدول المضيفة على منح هذه الوفود وموظفيها وضعًا معادلاً لمكانة البعثات الدبلوماسية للدول بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وبريطانيا تدرك هذه الحقيقة جيدًا". معلنًا: "لم يتغير شيء منذ بريكست لتبرير أي تغيير في الموقف من جانب المملكة المتحدة".

وأضاف أن مكانة الاتحاد الأوروبي في العلاقات الخارجية ووضعه الدبلوماسي اللاحق معترف به على نطاق واسع من قبل الدول والمنظمات الدولية في جميع أنحاء العالم، ونتوقع أن تعامل المملكة المتحدة وفد الاتحاد الأوروبي وفقًا لذلك ودون تأخير.

وفي رسالته إلى وزارة الخارجية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية، كتب الممثل الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، إلى وزير الخارجية دومينيك راب للتعبير عن "مخاوفه الجادة"، قائلاً لحكومة راب: "لقد أرسلتم إلينا خدمتكم مسودة اقتراح لاتفاقية تأسيس لدينا مخاوف جدية بشأنها". وأضاف: "الترتيبات المعروضة لا تعكس الطابع المحدد للاتحاد الأوروبي، ولا تستجيب للعلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، والمقترحات لا تشكل أساسًا معقولًا للتوصل إلى اتفاق".

المصدر: العربي الجديد