أيا كانت مصادر صواريخ آرامكو... العملية إيرانية 100%!

  • محليات
أيا كانت مصادر صواريخ آرامكو... العملية إيرانية 100%!

ليس صعبا على المراجع الدبلوماسية ان تعدد مجموعة المفارقات التي أظهرتها عملية "آرامكو" التي نفذت باتجاه منشآت المملكة النفطية الأكثر انتاجا مع موعد صلاة الفجر في 12 ايلول الجاري. ففي ما رافقها وتلاها الكثير من المعطيات التي تقود الحرب المعلنة بين طهران وواشنطن وحلفائهما في اتجاهات جديدة تنبىء بالمزيد من المواجهات المحتملة.

وتعترف مراجع دبلوماسية عبر "المركزية" بمعادلة واضحة لا يرقى اليها الشك وتقول: انه وفي الوقت الذي تصر فيه ايران على رفض كل الإتهامات الغربية والخليجية التي وجهت اليها بالإشراف وتنفيذ الهجوم على منشآت "آرامكو" انطلاقا من مواقع عسكرية على مسافة قريبة من الحدود الإيرانية – العراقية يتباهى حلفاؤها بما انجزته هذه العملية التي ابرزت بوضوح مطلق حجم القدرات الإيرانية العسكرية والتقنية التي بلغت حدودا من التطور عجزت عنه آخر وسائل الدفاع الأميركية المنتشرة في المنطقة بحرا وبرا وجوا.

من الواضح ان ايران تصر على نفيها بالقيام باي دور في العملية وتصر على ان اليمنيين والحوثيين الذين منعوا من استخراج نفطهم ويتعرضون لما يتعرضون له لن يسمحوا بان تستمر عملية تصدير المشتقات النفطية السعودية قبل استعادة حقوقهم ووقف الحرب عليهم. وتتكئ طهران في موقفها المتشدد على حليفتيها بكين وموسكو لحمايتها من اي توجه دولي لمحاسبتها. فللإعتراف الإيراني الواضح والصريح بالمسؤولية عن العملية اثمان تنهار امامها قدرات اي دولة وهو امر تعرفه كل المراجع الدبلوماسية والسياسية والدبلوماسية من كلا الطرفين.

وهنا تبرز اهمية المساعدة الروسية والصينية لحليفتهما طهران عندما تصران على الفريق المناهض لها بابراز الدلائل التي تثبت استخدام الأراضي الإيرانية في العملية قبل التقدم باي خطوة لمحاسبتها في مجلس الأمن الدولي او في اي منتدى عالمي آخر وقبل الشروع بتشكيل القوة الدولية البحرية لحماية الممرات المائية.

على كل حال وايا كانت المواقف الدبلوماسية المعلنة ففي طيات بعض روايات واستنتاجات الخبراء الكثير مما يثبت التهمة على طهران في تنفيذ العملية بدليل ان ما نقلته بعض الصحف الروسية يشي بما يكفي. فالتشكيك بقدرات اسلحة الدفاع الأميركية من انظمة "باتريوت" ونظيراتها على التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة اعتراف مبطن. فالحديث عن عجزها بالتصدي للصواريخ وطائرات الدرون متى جاءتها من بوابات أخرى لم تلحظها التدابير الإحترازية المتخذة اعتراف بانها ليست من جهة اليمن مصدر الثقل المبدئي او جنوب المملكة وهو ما يقود الى الإستنتاج انها جاءتها من الشمال او الشرق عبر السماء الكويتية او العراقية لا فرق. ولذلك فهي بالنتيجة قادمة من قواعد نصبت على اراض ايرانية اختيرت بعناية لتمويه أجهزة الرصد الموجهة الى مصادر الخطر المعلن عنها.

وعلى هذه القواعد تبنى العديد من المفارقات ومنها على سبيل المثال لا الحصر ان ايران عرفت من تختار على لائحة حلفائها لتكون لها قواعد ارضية وسياسية وشعبية توفر لها هامشا من المناورة استخدمته في العملية الأخيرة. فهي لا تتكئ سوى على من يمثلون مثل هذه القواعد وهو الحال الذي اعتمد في تسليح وتمويل "حزب الله" في لبنان و"الحوثيين" في اليمن وليس على ما حققته في المنطقة الشرقية من المملكة السعودية والبحرين حيث لم تتمكن الى اليوم سوى من بناء مجموعات صغيرة قادرة على التخريب وليس لها القدرة على قيادة مواجهة مباشرة مع النظامين السعودي والبحريني.

ومن هذه الخلفية بالذات لا يمكن وفق المنطق العسكري ان يكون هناك نقاش بين الخبراء والقادة العسكريين حول مصدر الصواريخ فهم من كل الأطراف يدركون عندما يحصون انفاس البشرية في اي مكان في العالم من رسم الخريطة التي تحدد طريق الصواريخ من مصادرها الى أهدافها ومسارها بدقة متناهية وهو ما لا يزال موضوع استثمار في السياسة والدبلوماسية الى ان يحين أوان قطف ثمار المفاوضات التي لا تبنى سوى على موازين القوى التي اهتزت في الفترة الأخيرة.

وفي انتظار عملية التقويم الجارية لما هو معروض للتفاوض على اكثر من مستوى لا يخطىء من يعتقد ان ما جرى في ارامكو جولة من حرب طويلة تستخدم فيها كل القدرات الى حين بلورة عملية تقاسم النفوذ وهي عملية ما زالت بعيدة المنال وعلى الجميع الإستعداد لمزيد من المفاجآت غير المحسوبة بين الفينة والأخرى.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية