إنتحاريّتان والخطر الآتي من الشّرق... سعيد: نحن محكومون بهذا الجوّ الى ما بعد نحو سنة تقريباً

  • محليات
إنتحاريّتان والخطر الآتي من الشّرق... سعيد: نحن محكومون بهذا الجوّ الى ما بعد نحو سنة تقريباً

خطر كبير شهده العراق اليوم، وقد تكون له تردّداته على المنطقة. فعلى مسافة ساعات من استلام الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة في الولايات المتحدة، سُجِّل تنفيذ تفجيرَيْن انتحاريَّيْن بمنطقة الباب الشرقي في بغداد، أسفرا عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وهو أول انفجار انتحاري تشهده العاصمة العراقية منذ نحو عامَيْن.

فهل بدأت الحلقة الأولى، من مسلسل عراقي - إقليمي طويل، قد تكون الحلقة الأولى منه، التسبُّب بإلغاء زيارة "الحبر الأعظم" البابا فرنسيس العراق، في آذار القادم، لأسباب أمنية؟ 

آتية

في أي حال، نعود الى لبنان، لنجد أن لا شيء يتحرّك بعد أشهر من إضاعة الوقت، بين شعب يُلَمْلِم ما بقيَ من فتات بلد، وطغمة لا تنظر الى أبعَد من أنفها الذي لا يشتمّ إلا "انتصارات" من جراء خروج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من السلطة، عاجلتها تأكيدات صديق الرئيس الأميركي جو بايدن، المحامي اللبناني - الأميركي بيل شاهين، حول أنه (بايدن) "الرئيس الأفقر في تاريخ أميركا لأنه يرفض الأموال والقيام بأيّ أمر مخالف لحكم العقل السليم"، وأنه (بايدن) "يكره الفساد أينما كان، وفي أي بلد". وهي معادلات كافية لتأكيد أن تصادُم "واشنطن الجديدة" مع السلطة الحاكمة في لبنان حالياً، آتية لا محالة. 

"نحو الشّرق"؟

وفيما لا يُتوقّع إلا المزيد من التعثّر والجمود، وإغراق ملفات لبنانية حيوية في "كثرة الحكي"، بلباس تقني كثير، بهدف منع إحراز أي تقدّم فيها قريباً، فإنه لا يُنتَظَر بحسب ما يتوفّر من معطيات إلا قيام بعض الأطراف الداخلية باستجماع أوراق لبنانية، وضمّها الى ملف الضّغوط الإيرانية على إدارة بايدن، على طريقة أن تعمد طهران الى أن "تتغدّا بايدن" قبل أن "يتعشّاها".

والنّسخة اللبنانية من الغداء الإيراني هذا، قد يتضمّن أطباق التصويب على بعض المؤسّسات اللبنانية لتشويه سمعتها، وسمعة المسؤولين عنها، بالإضافة الى إزالة الغبار عن ملف "التوجُّه نحو الشّرق" من جديد، في الفترة القليلة القادمة، للضّغط على واشنطن وإرباكها، ودفعها الى الإسراع في فكّ الحصار عن أماكن الحضور الإيراني في المنطقة. 

جمهورية ثالثة

أشار النائب السابق فارس سعيد الى "وجود مخطّط من أجل الدّفع بكل القطاعات اللبنانية نحو الإنهيار، بدءاً من القطاع المصرفي والإقتصادي والمالي، مروراً بالإستشفائي والجامعي، وصولاً الى السياحي".

ورأى في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "هدف هذا الوضع هو نقل لبنان من الجمهورية الثانية التي ترتكز على اتّفاق "الطائف" والدستور، الى جمهورية ثالثة يريدها "حزب الله" وفقاً لمصالحه".

وأوضح:"يعتبر "الحزب" أنه إذا كانت الجمهورية الأولى ذات طابع مسيحي، والجمهورية الثانية ذات طابع سنّي، فلا بدّ للجمهورية الثالثة من أن تكون ذات طابع شيعي، وفقاً للمصالح التي يطرحها هو. وبالتالي، فإن الهدف من كل التعثّر السياسي الحاصل هو رفع الحواجز التي تعيق انتقال لبنان من الدستور الحالي، ووثيقة الوفاق الوطني الحالية، الى مؤتمر تأسيسي جديد". 

انزلاق أمني

واعتبر سعيد أن "المسؤولية الوطنية لدى كلّ القوى التي تدّعي أنها تواجه "حزب الله"، تقضي عليها بأن تحافظ على الدستور، وعلى وثيقة الوفاق الوطني، وعلى المناصفة المسيحية - الإسلامية، وعلى مبدأ لبنان الذي يرتكز على العيش المشترك. فهذا ما سيمنع نقل لبنان من جمهورية محكومة بالتوازن وفق الدستور، الى أخرى ستحكمها موازين القوى، كما يريدها "الحزب".

وحول خطورة العمليات الإنتحارية في العراق، وحدود انعكاساتها على لبنان والمنطقة، أجاب:"الإنهيار، وحالة عدم الإستقرار في لبنان، قد يتسبّبان بانزلاق أمني، لا سمح الله". 

سنة

ولفت سعيد الى أن "توتير العراق حالياً يأتي كجزء من مخطّطات لزرع حالة عدم الإستقرار في عدد من دول المنطقة. ومن سيدفع ثمن تلك المخطّطات، هم اللّبنانيون والمجتمعات العربية".

وختم:"نحن محكومون بهذا الجوّ الى ما بعد نحو سنة تقريباً، خصوصاً أن دخول واشنطن مرحلة إدارة سياسية جديدة، يتزامن مع انتخابات رئاسية في كلّ من سوريا وإيران بعد أشهر. ولذلك، لا شيء سيتوضّح تماماً في لبنان والمنطقة، إلا بعد نحو سنة". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم