إنفجار المرفأ دمّر مدينة عن بكرة أبيها: إدّعاء مباشر ضد الدولة اللبنانية

  • محليات
إنفجار المرفأ دمّر مدينة عن بكرة أبيها: إدّعاء مباشر ضد الدولة اللبنانية

عنصر جديد في الشكوى التي تقدم بها النقيب الأسبق للمحامين جورج جريج في ملف إنفجار مرفأ بيروت، أمام المحقق العدلي القاضي فادي صوان، بوكالته عن حزب الكتائب اللبنانية حيث يشغل مركز النائب الاول لرئيس الحزب النائب المستقيل سامي الجميل، وبوكالته أيضاً عن عدد من ذوي ضحايا الإنفجار الذي أودى بحياة الأمين العام للحزب نزار نجاريان، وزاد عليها عدد من المتظاهرين الذين أصيبوا في التحركات الشعبية لا سيما الذين أصيبوا في تظاهرة الثامن من آب الماضي في وسط المدينة. تمثل هذا العنصر في الإدّعاء المباشر على الدولة اللبنانية وعلى جميع المسؤولين عن هذا الإنفجار، فاعلين أو شركاء أو محرضين أو مختبئين بجرم القتل عن قصد، وهو الجرم المدعى به من الحق العام على 25 موقوفاً بينهم عدد من المسؤولين الإداريين والأمنيين في المرفأ، وكذلك بجرائم الإرهاب وحيازة مواد متفجرة والتخريب وإضرام النار ووضع مواد خطرة على السلامة، وغيرها من مواد الإدعاء المحالة من النائب العام العدلي على المحقق العدلي الذي يجري تحقيقاته في هذه الجريمة.

يتابع النقيب جريج هذه الشكوى "حتى التوصل إلى معرفة من قام بهذا العمل الجرمي الفائق التصور" ، وفق ما ذكره لـ"النهار العربي"، موصّفاً الجرائم المساقة فيها بتعاضدها مع مواد الإتهام المحالة من النائب العام العدلي القاضي غسان عويدات بجرائم لا سيما جريمة القتل عن قصد، لئلا تنتهي بموضوع إهمال وكأن ما حصل حادث سيارة ".  

لا شك في أن لهذه الشكوى قيمة معنوية مضافة في هذا الملف. فقد وصفت كارثة المرفأ بجريمة مصنفة عالمياً بالجريمة المنظمة، ومن فئة الجرائم الكبرى العابرة للحدود بحسب ما يقول، ويجب إدراجها بهذا الوصف لأنه الإنفجار الأول من نوعه وحجمه الذي يحصل بعد الحرب العالمية الثانية، إذ دمر مدينة عن بكرة أبيها وأدى إلى سقوط 195 قتيلاً. ويضيف، أن "ثمة مسؤولية تقع مباشرة وفق الإدعاء الذي تقدمنا به على الدولة اللبنانية وعلى كل المسؤولين عن هذا الإنفجار من فوق إلى تحت. ومن شأنها أيضاً مساندة التحقيق".

 كيف يفسر هذه المساندة؟ يوضح، "انه بعد إنفجار المرفأ في الرابع من آب حصل حريق في المنطقة الحرة في المرفأ في العاشر من أيلول الجاري، وقبل أيام حصل إنفجار في بلدة عين قانا في الجنوب. وجدنا أن الغموض يطال هذه الحوادث الثلاثة. فنحن أولياء دم لشهداء سقطوا جراء الأنفجار إن في مركز بيت الكتائب القريب من المرفأ أو الضحايا الممثلين بواسطة ذويهم".

 من شأن التقدم بشكوى تتخذ فيها صفة الإدعاء الشخصي الإحاطة بهذا الملف، والوصول إلى الحقوق من طريق القانون. وهذا هو المغزى من الإدعاء الشخصي في كل ملف. ولا يخفي جريج تخوفه من "ضغوط سياسية على القضاء، إنطلاقا من خبرتي المهنية"، مشيراً إلى أن "الشكوى التي أثارت جدلاً قانونياً لم نتقدم بها ضد مجهول إنما ضد الدولة وكل مسؤول أيا كانت رتبته السياسية أو العسكرية والأمنية والإدارية. كما إعتبرنا أن الضحايا سقطوا نتيجة غياب الدولة أو وجود دويلة أقوى من الدولة وتحديداً داخل مرفأ بيروت بالإستناد إلى شهود كثر".

ويكشف جريج عن زاوية مضيئة، فقد "وجهنا في الحزب كتاباً إلى منظمة الأمم المتحدة طلبنا فيه أعلان مهد مدرسة الحقوق الأولى في وسط مدينة بيروت التي بناها الرومان في أواخر القرن الثاني الميلادي ضمن تصنيف التراث العالمي، وإستندنا إلى معاهدة لاهاي عام 1954، والبروتوكول الملحق بها عام 1999 ليكونا حماية للطابع الأثري للعاصمة وإبعاداً لكل ما يمكن أن يؤثر على الملكية الفردية تحت ستار الإعمار. كما طلبنا من الامم المتحدة في كتاب آخر إنشاء مركز إقليمي لمحكمة العدل الدولية في بيروت إحتراما للدور القانوني لـ"بيروت أم الشرائع وتخليداً لمدرسة الحقوق الأولى".

المصدر: النهار