الأفران فوق القانون.. تتفرعن على القضاء وتبتز الناس بالرغيف

  • إقتصاد
الأفران فوق القانون.. تتفرعن على القضاء وتبتز الناس بالرغيف

فما قصة محاضر الضبط تلك؟ بحق من حرّرت؟ وهل حرّرت ظلماً أم بناء على مخالفات واضحة؟

لا يحتاج الأمر الكثير من البحث للتحقّق من مخالفات الأفران و"تشبيحها" اليوم لشطب محاضر الضبط بحقها، فمسيرة قطاع الأفران بغالبية أعضائه يشهد على أسلوبه "تسلّطي" في تحقيق مكاسب على مدار سنوات سابقة، عبر ابتزاز الدولة والمواطنين، واتخاذه من الرغيف أداة لليّ ذراع المستهلك والدولة متى شاء. واليوم يحاول أصحاب الأفران اعتماد الأسلوب عينه مع القضاء لطي صفحة مخالفات راكموا من خلالها الأرباح.
محاضر الضبط
حُرّرت محاضر الضبط من قبل مديرية حماية المستهلك في الأشهر الأخيرة من العام 2019، بناء على مخالفات اقترفتها الأفران لجهة خفض وزن ربطة الخبز حينها من 1000 غرام إلى 900 غرام، من دون مسوغ قانوني أو قرار رسمي. الغالبية الساحقة من الأفران نالت نصيبها من محاضر الضبط، حتى أن بعضها حُرّر بحقه نحو 10 محاضر لتكرار المخالفات. وتصل الغرامات المفروضة عليهم وفق بعض الأحكام القضائية الصادرة إلى نحو 20 مليون ليرة و25 مليون ليرة للمحضر الواحد.

المحاضر حُرّرت بعد شهر تشرين الأول من العام 2019، خلال تولي الوزير السابق منصور بطيش وزارة الاقتصاد. واستندت مديرية حماية المستهلك في تحريرها محاضر الضبط بحق الأفران إلى مخالفتها ما جاء في قرار وزارة الاقتصاد آنذاك، لجهة تحديد وزن ربطة الخبز وسعرها. أما الوزارة فقد اعتمدت في قرارها على دراسة أعدتها بالتعاون مع إحدى الشركات الأجنبية المتخصصة، ومع وزارة التنمية الإدارية، والتي انتهت إلى أن الافران تحقق أرباحاً تتراوح بين 12 و14 في المئة من بيع الخبز، مع الأخذ بالإعتبار المتغيرات الطفيفة التي طرأت على سعر صرف الدولار في حينها.
"كيدية" بطيش؟
نقيب أصحاب الأفران علي ابراهيم أصرّ، في حديث إلى "المدن"، على أن محاضر الضبط حرّرت من دون وجه حق من قبل الوزارة: "الوزير بطيش تصرّف معنا بكيدية، وتعمّد تحرير محاضر ضبط بحق الأفران باعتبارها خالفت قرار تحديد وزن ربطة الخبز. وهو تعامل مع هذا الملف من منطلق سياسي. فقد ماطل كثيراً بنقابة الأفران من دون أن يتوصل معها إلى نتيجة ويلبي مطالباتنا بخفض وزن الربطة نحو 100 غراماً فقط، تماشياً مع ارتفاع سعر الدولار تجنباً لوقوعنا في خسائر"، على ما قال ابراهيم.

إن شنّ ابراهيم "الحرب" على بطيش تضمر تهمة عدم "التواطؤ" مع الأفران. إذ قال صراحة: بعد أن رفض بطيش إقرار خفض وزن ربطة الخبز عام 2019 قال لنا افعلوا ما ترونه مناسباً "وأنا لم أسمع ولم أر شيئاً"، في إشارة إلى موافقته الضمنية والتغاضي عن مخالفاتهم. ففوجئت الأفران لاحقاً بتحرير محاضر ضبط من قبل مديرية حماية المستهلك بحقهم لمخالفتهم قرار تحديد وزن وسعر الربطة.

وعليه، تطالب الأفران اليوم -وبمنتهى الوقاحة- بشطب محاضر ضبط حرّرت بحقها بسبب مخالفاتها وتطاولها على حق المستهلك، تحت ذريعة أن المخالفات كانت بعلم الوزير، بمعنى أن الأفران تتهم الوزير بالتواطؤ معها قبل نكسه الاتفاق الضمني المفترض.
ابتزاز الأفران
اتهامات الأفران وصفه الوزير بطيش بـ"الفارغ" ومردود لصاحبه، موضحاً ما حصل مع الأفران حينها فقال: حاولت أن أكون إيجابياً معهم. وأجرينا أكثر من دراسة عن سعر الرغيف وحدّدنا الفوارق بين كلفة إنتاج الرغيف وسعرالمبيع. وكانت أرباحهم حينها تتراوح بين 12 و14 في المئة (راجع الدراسة المرفقة في نهاية التقرير). وبناء على الدراسة وما تؤكده الأرقام، لم يكن ممكناً تلبية مطالبهم بخفض وزن الربطة.

"مديرية حماية المستهلك قامت بواجباتها بتحرير محاضر ضبط بحق المخالفين" تابع بطيش، و"لم أتدخل بعمل حماية المستهلك يوماً، فمحاضر الضبط حررت وفق الأصول وأحيلت إلى القضاء. وعليهم احترام ذلك والتوقف عن ابتزاز الناس"، لافتاً إلى أن هذا الأمر يدل على "أسلوب مستدام من الإبتزاز وممارسة السلبطة والإستقواء على القانون وعلى إدارات الدولة والمواطن. وهذه الأساليب باتت مكشوفة من منظومات الإحتكار والكارتالات المتعددة بالبلد"، ورأى بطيش أنه بالحد الأدنى من المسؤولية، يجب عدم التهاون بلقمة عيش الناس، ولا يجب أبداً التهاون مع المخالفين من الأفران من قبل القضاء.

أما مديرية حماية المستهلك فلا يمكن أن تحرر ضبطاً إلا بالإستناد إلى مخالفة محدّدة اقترفتها المؤسسة، وفق مصدر من المديرية لـ"المدن". وهو ما ينطبق على الأفران، فالمحاضر جاءت بناء على مخالفاتها لجهة وزن ربطة الخبز "وتطبيقاً لقرار وزارة الاقتصاد بتحديد سعر ووزن ربطة الخبز نحن قمنا بدورياتنا واتخذنا الإجراءات اللازمة في نطاق صلاحياتنا. وقد أحيلت  المحاضر إلى القضاء. من هنا لم يعد لنا كمصلحة حماية المستهلك أي علاقة بالملف. اذ أن القضاء اللبناني سلطة مستقلة والملفات باتت بحوزته".

 

المصدر: المدن

الكاتب: عزة حاج حسن