الإسرائيليون والروس يرتّبون المنطقة وبايدن سيغيب... أسرار الخطّ الساخن!؟

  • دوليّات
الإسرائيليون والروس يرتّبون المنطقة وبايدن سيغيب... أسرار الخطّ الساخن!؟

هل هي لعبة الهرّ والفأر، تلعبها روسيا مع الرئيس الأميركي المُنتَخَب جو بايدن، في الأوقات الأخيرة من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟

فميدان اللّعب هذه المرّة، سوريا، التي أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، أنّ موسكو اقترحت على إسرائيل إبلاغها بالتهديدات الأمنية "المُفترَضَة" الصادرة عن أراضيها (سوريا)، لتتكفّل هي (روسيا) بمعالجتها وبتحييدها، وذلك بهدف عَدَم جعلها (سوريا) ساحة للصراعات الإقليمية. 

قواعد محدّدة

وعبّر لافروف عن رفض بلاده استخدام الأراضي السورية ضدّ إسرائيل، أو ساحةً للمواجهة الإسرائيلية - الإيرانية، مؤكّداً أنها تواصل طرح هذا الإقتراح على الإسرائيليين. وإذ أكد عَدَم نيّة موسكو "طرد العسكريين الأميركيين" من سوريا، أو الدخول في قتال معهم، كشف أن بلاده تجري حواراً مع الولايات المتحدة ليس لأنها تعترف بشرعية وجودها في سوريا، بل ضمن إطار الحوار معها حول منع الصّدام، والعمل على الإلتزام بقواعد محدّدة. 

مواجهة؟

فهل نتخيّل أن الجيش الروسي سيتواجه مع (الجيش) الإيراني في ما لو أبلغت تل أبيب موسكو، بتهديد إيراني جدّي يطالها من الأراضي السورية؟

وهل نتوقّع أن موسكو قادرة على وضع خطوط حمراء للنّشاط العسكري الأميركي أو الإسرائيلي في الشرق الأوسط، على طريقة إفعلوا أو لا تفعلوا؟

تحريك

أو هل ان كلام لافروف يؤشّر الى بحث روسي عن اتفاقات أمنية جديدة، أميركية - روسية - إسرائيلية، مع بايدن، وتحريك ملف إعادة الإعمار السوري، بهدف وقف استنزاف موسكو في دمشق؟

ليس موجوداً

كشف مصدر مُطَّلِع أن "بايدن لن يكون موجوداً في الشرق الأوسط من الآن والى ما بَعْد مدّة غير محدّدة بَعْد، إذ لديه الكثير من العمل في الدّاخل الأميركي، لا سيّما على صعيد تثبيت إدارته، ومعالجة تداعيات تفشّي "كوفيد - 19" بين الأميركيين، وعدم وجود العدد الكافي من اللّقاحات في الولايات المتحدة".

وأكد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "الإسرائيليين والروس يعملون مع بعضهم حالياً، لترتيب أوضاع المنطقة. أما الأميركيون، فسيغيبون عن الشرق الأوسط لمدّة من الزّمن، فيما الإتفاقات الإسرائيلية - الروسية هي التي ستحدّد مستقبل المنطقة. وواشنطن لن تعارض إذ إن تل أبيب حليفتها، وهي (واشنطن) ستكون حاضرة من خلال إسرائيل".

استراتيجي

وشدّد المصدر على أن "كلام لافروف الأخير حول إبلاغ تل أبيب موسكو بأي تهديد تجاهها من سوريا، لا يتعارض مع التحالُف الاستراتيجي القائم بين الإسرائيليين والروس".

وأوضح:"الحلف الروسي - الإسرائيلي استراتيجي، مدعَّم بـ hotline قديم بين الجيشَيْن الروسي والإسرائيلي، فيما لا يوجد ما يُشبه هذا الوضع بين الجيشَيْن الأميركي والإسرائيلي، وذلك رغم العلاقة الأكثر من قوية بين واشنطن وتل أبيب".

وذكّر بأنه "خلال أوقات الأزمات في الشرق الأوسط، تتكثّف الزيارات الإسرائيلية لروسيا. وأبرز مثال على ذلك، هو الزيارات المتلاحقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لموسكو خلال الأعوام الأخيرة. ورغم وجود قواعد عسكرية روسية في سوريا، و(رغم) تنسيق موسكو مع طهران في ملفات متعدّدة، إلا أن العلاقات الروسية - الإسرائيلية أقوى من الروسية - السورية، ومن الروسية - الإيرانية".

تحت العلم الروسي

وأشار المصدر الى أن "رغم النّفي السوري، إلا أن لقاءات عدّة عُقِدَت بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين في قاعدة "حميميم" الروسية، وهي نتيجة للعلاقات الإسرائيلية - الروسية القوية، حصلت على أرض روسية هي القاعدة العسكرية الروسية في سوريا، أي تحت العلم الروسي".

وركّز على أن "أسباب العلاقات القوية بين روسيا وإسرائيل تعود الى وجود عدد كبير ومهمّ من الشعب اليهودي الإسرائيلي، من أصول روسية، يفوق عدد اليهود الأميركيين. وهذا معطى استراتيجي ذات مفاعيل متبادَلة ومهمّة جدّاً لتل أبيب وموسكو معاً، يلتقي مع واقع أن عدداً منهم ينتمي الى فئة المتموّلين اليهود الروس الذين لا يُمكن القيام بأي شيء في موسكو نفسها، دون العودة إليهم، وطلب المساعدة منهم".

وختم:"المنافسة الروسية - الإيرانية في سوريا ستزداد مستقبلاً، انسجاماً مع ما كان طلبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الجيش الإسرائيلي، ومن أجهزة الإستخبارات الأميركية، منذ وقت سابق، وهو مساعدة روسيا على إخراج الإيرانيين من سوريا".

المصدر: وكالة أخبار اليوم