الإضرابات مستمرّة... وحلحلة جزئية لموظفي مصرف لبنان لتجنّب الأخطار المالية!

  • محليات
الإضرابات مستمرّة... وحلحلة جزئية لموظفي مصرف لبنان لتجنّب الأخطار المالية!

يستمر الاضراب في مرفأ بيروت ومصرف لبنان والضمان الاجتماعي وسط اتصالات مكثفة واجتماعات تتم على اعلى المستويات للعمل على حلحلة ما.

حلحلة جزئية في مصرف لبنان

إضراب موظفي مصرف لبنان كان محور اجتماع جمع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقابة موظفي المصرف للبتّ بمصير الإضراب المفتوح.  صرخة الموظفين جاءت من امام المصرف المركزي ظهر اليوم، تزامناً مع جلسة مجلس الوزراء، حيث قال نقيب الموظفين عباس عواضة : " مصرف لبنان هو مؤسسة مستقلة في القانون وعليه ان يبقى مستقلاً، كما ان المصرف قدم للمجتمع والاقتصاد اللبناني وبقي محافظاً على الاستقرار المالي في البلد لا يجب ان يترك في قلب العاصفة هكذا".

واضاف: "ان  المكامن التي توقف الهدر كاملأً لم يلجأ اليها السياسيون انما لجأوا الى جيوب موظفي مصرف لبنان... السياسيون يريدون تفقير الموظفين لإمساكهم من رقابهم ".

ولفت عواضة الى ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، نقل الى موظفي المصرف وعود كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري بسحب البند الذي يمس برواتبهم من جلسة الموازنة، قائلاً: " رئيسا الحكومة والجمهورية قدما الوعود بسحب البند الذي يمس بحقوقنا من جلسة مجلس الوزراء حول الموازنة، وعلى الحكومة ان تقدم حسن نية بهذا الموضوع".

واذ اكد ان موظفي المصارف ليسوا هواة للاضراب، اعلن  عواضة انه بناء على تطمينات حاكم مصرف لبنان، سيعقد مجلس النقابة جلسة طارئة يتم فيها عقد جمعية عمومية للمصرف المركزي غداً الثلاثاء وبناء عليها يتم اتخاذ القرارات المطلوبة.

من جهته، اكد رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان ان الاتحاد "يترقب موقف الجمعية العمومية لمصرف لبنان غداً، واذا كانت النتيجة سوداء سنعلن الاضراب". واضاف: "لن نقبل كقطاع مصرفي ان يُمَس بالأجور والمكتسبات والحقوق المكتسبة، والحل يكون بالخروج من المادة 61".

كذلك طلب من الدولة ان تهتم بحقوق موظفي المصارف " فأولاد البيت أولى بالمعروف ونريد ان تصلنا حقوقنا كاملة"، داعياً من جهة اخرى الى وقف الحملات المعيبة على مصرف لبنان والمصارف.

رئيس اتحاد نقابات المصارف جورج الحاج أكد من جهته، ان حتى الآن كل شيء يسير بشكل طبيعي، لكنه اعتبر في المقابل أنه في حال استمرار اضراب موظفي مصرف لبنان فذلك سيؤدي حتما الى اشكالية في كل المصارف.

وأوضح الحاج، في حديث للـLBCI، ان الهجمة على موظفي مصرف لبنان تضرب مكتسبات لهم لا يجوز المس بها لا سيما انهم لم يستفيدوا من سلسلة الرتب والرواتب وخسروا بعض المكتسبات نتيجة سياسة التقشف التي اتبعها حاكم مصرف لبنان. واعتبر انه لا يجوز ان يدفع موظفو مصرف لبنان ضريبة التطور السلبي في الاقتصادي الوطني.

وشدد الحاج على أنهم ذاهبون الى اضراب في القطاع المصرفي اذا استمر تجاهل مطالب موظفي مصرف لبنان. وقال "ستمرار الاضراب في مصرف لبنان يعني عدم تسليمنا الأموال النقدية ما سيؤدي الى اشكالية في المصارف، وقد نعلن الاضراب تفاديا لاشكالات قد تحصل بين الموظفين والمواطنين".

الضمان الاجتماعي

وشهد المركز الرئيس للضمان الاجتماعي اعتصاماً أمام مدخله، بدعوة من نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان. وطالب المعتصمون الحكومة بسحب المادة 61 من الموازنة للعودة عن اضرابهم المفتوح. وقال رئيس مصلحة القضايا في الضمان الإجتماعي: "نتيجة لاجتماع الجمعية العمومية في نقابة مستخدمي الضمان تقرر الاستمرار بالاضراب في الضمان الاجتماعي".

وأعلنت نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في بيان، "رفضها المطلق لأي مساس برواتب وحقوق وتقديمات مستخدمي الصندوق والأجراء العاملين فيه تحت أي ذريعة أو عنوان فإنه يهمها أن توضح للمعنيين ما يلي:

أولا: لم يستفد مستخدمو الضمان الاجتماعي من قانون سلسلة الرتب والرواتب - القانون رقم 46 تاريخ 21/8/2017 ولم يطبق عليهم مطلقا.

ثانيا: إن الدولة لا تساهم في الموازنة الإدارية للصندوق كما أن نفقاته الإدارية غير مدرجة في موازنة الدولة ولا يؤثر عليها سلبا ولا ايجابا ولا يحمل الدولة أية ليرة في نفقاته الإدارية وإن أي تخفيض في هذه النفقات لن يظهر في موازنة الدولة.

ثالثا: إن مستخدمي الضمان الاجتماعي يخضعون لقانون الضمان الاجتماعي ولا يستفيدون من أية أنظمة تقاعد ولا يخضعون لأي نظام تقاعدي ما يعني أنهم لا يحملون موازنة الدولة أية مبالغ مالية.

رابعا: إن رواتب مستخدمي الضمان الاجتماعي وحقوقهم وتقديماتهم محفوظة بموجب نظام المستخدمين وملحقاته ولا يجوز المساس بها كون العلاقة بين الطرفين هي علاقة تعاقدية ونظامية ولا يجوز تعديلها من قبل الحكومة أو أي جهة أخرى.

خامسا: إن للضمان الاجتماعي قانونه الخاص الذي يميزه عن جميع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة وهو لا يخضع للنظام العام للمؤسسات العامة.

سادسا: إن ما يحكى عن اخراج مصرف لبنان من المادة 61 من مشروع الموازنة يجب أن يرافقه حتما إخراج الصندوق من أحكام هذه المادة واستثنائه منها، لتشابه أحكام مصرف لبنان مع الضمان الاجتماعي.

سابعا: لا نقبل المساس باموال وحقوق الضمان الاجتماعي ولا يحق للحكومة اعفاء نفسها من فوائد الاموال المتوجبة بذمتها، ويتوجب عليها ان تدفع المتوجبات المترتبة بذمتها دون أي تأخير.

واعلنت النقابة تضامنها مع اتحاد النقابات العمالية للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة وترفض المساس بالحقوق المكتسبة للعمال في جميع هذه المؤسسات، مؤكدة "رفضها أي مساس برواتب وتقديمات مستخدمي الضمان الاجتماعي والأجراء العاملين فيه تحت أي عنوان، كما لا تقبل المساس بأموال المضمونين، وعند أي مساس بهذه الحقوق المكتسبة من أية جهة أتى، سيكون المستخدمون في حالة الاضراب المفتوح.

واعتذرت النقابة، في بيانها "من المضمونين وإنها ستعقد اجتماعاتها المقبلة تباعا، لتحديد الخطوات المقبلة، ودعت المستخدمين والأجراء الى البقاء على جهوزية كاملة لأي تحرك مقبل تدعو له النقابة".

وعقد اتحادا المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة اجتماعا، ظهر اليوم في مقر الاتحاد العمالي العام، صدر على اثره بيان جاء فيه: "يعود اتحادا المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة ليؤكد التزامه قرار الاتحاد العمالي العام بشخص رئيسه الدكتور بشارة الاسمر الاستمرار في الاضراب والاقفال التام وعدم الحضور الى حين عودة الحكومة عن كل البنود التي تطاول العمال والمستخدمين والمتعاقدين والمتقاعدين وغيرهم في قانون الموازنة وخصوصا المادتين 54 و61 من مشروع قانون الموازنة العامة".

بدوره، دعا المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام الى "حوار بناء من اجل صوغ موازنة تقشفية يشارك فيها الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية وصولا الى انجاح مشروع موازنة تقشفية متكاملة.
واذاع رئيس الاتحاد الاسمر البيان التالي: "عقد المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام في لبنان جلسة طارئة برئاسة رئيس الاتحاد الدكتور بشارة الاسمر ناقش فيه اخر التطورات، وصدر في نهاية الاجتماع البيان الآتي:
اولا: ان اضراب الزملاء في اتحادات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة كان رد فعل محق لمنع المساس بحقوقهم ومكتسباتهم واجورهم، كما جاء في نص مشروع الموازنة، وهي حقوق ناضلوا في سبيل تحقيقها عشرات السنوات وبنوا حياتهم ومعيشتهم على اساسها، وان مذكرة رئيس الحكومة الصادرة اليوم بمنع الموظفين من الاضراب مخالفة لكل اتفاقات العمل الدولية والعربية، وهي ضرب للحريات العامة وحق الاضراب وخنق صوت العمال والنقابات عموما.
ثانيا: انه وبدل مد اليد على ما تبقى في جيوب المواطنين بعد الرسوم والضرائب التي رافقت اقرار السلسلة عام 2017، كان على الحكومة ان تستعيد الاموال الهائلة التي كسبتها المصارف من خلال سندات الخزينة على الدولة ومن خلال الارتفاع الخطير لاسعار الاراضي بسبب المضاربات العقارية. وكان على الحكومة في مشروع موازنتها ان تقرر فرض ضريبة على المضاربات العقارية واستعادة الاملاك البحرية والنهرية والبرية من مصادرها وان تتجه الى محاربة مافيات المحروقات والدواء وان تفعل اجهزة الرقابة والتفتيش وان ترفع السرية المصرفية وسوى ذلك مما طلبه الاتحاد العمالي العام واقره جميع خبراء الاقتصاد والمال في لبنان.
ثالثا: اننا، ومع تأييدنا لاستمرار الاضراب حتى التراجع عن المواد التي تلحق الضرر بالموظفين في الدولة والمصالح المستقلة، ومع تأييدنا التام ايضا لمطلب العسكريين والامنيين المتقاعدين ومواقفهم، فاننا منفتحون على الحوار بدءا من زيارتنا اليوم لفخامة رئيس الجمهورية لطرح وجع العمال ومخاوفهم، وكذلك سنطلب مواعيد عاجلة مع دولة الرئيسين الاستاذ نبيه بري والشيخ سعد الحريري.
رابعا: سيبقى المجلس التنفيذي اجتماعاته مفتوحة للاطلاع على التطوارات واتخاذ الموقف المناسب منها". 

واليوم، تفاوتت حركة اعتكاف القضاة في قصور العدل في بيروت والمناطق، بحيث تم إرجاء عدد من الجلسات من دون النظر في الدعاوى، في حين رأس عدد من القضاة جلسات المحاكم المتعلقة بقضايا الموقوفين من دون سواها، كما اقتصرت المراجعات الإدارية على دعاوى الموقوفين.
يشار إلى أن مجلس القضاء الأعلى كان قد ذكر "أن ما تم تداوله من دعوة لتوقف القضاة عن العمل لم يصدر عنه، وأن المجلس يدعو القضاة الى متابعة عملهم كالمعتاد وعدم التوقف عن العمل"، في حين ان "نادي قضاة لبنان"، الذي هو جزء من "الحراك القضائي المجسد للنبض الحقيقي للقضاة"، على ما ورد في بيانه الأخير كان قد دعا الى الاعتكاف التحذيري حتى يوم الأربعاء "دعما لمجلس القضاء الأعلى ومكتب شورى الدولة ومجلس الديوان في سبيل نيل المطالب المحقة، انطلاقا من مسؤوليتهم في السهر على كرامة القضاء وصون استقلاله"، وشاركه في البيان عدد من القضاة غير المنضوين تحت لواء النادي. 

تربويا، أعلن أساتذة الجامعة اللبنانية الاضراب المفتوح ابتداء من اليوم الى حين إقرار الموازنة في مجلس الوزراء كما أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان ببيان، أن "مجالس المندوبين في فروع الرابطة بالمحافظات عقدت اجتماعاتها في زحلة والنبطية وطرابلس وبيروت وجبل لبنان، بحضور رئيس الرابطة وأعضاء من الهيئة الإدارية في ضوء ما يناقش في مجلس الوزراء وفي الدوائر المغلقة حول إمكانية المس بالرواتب والتقديمات الإجتماعية والتقاعد على خلفية اعتماد موازنة تقشفية للعام 2019، وقد أجمع المندوبون على الرفض القاطع وحملوا الرابطة توصياتهم بممارسة أشد أنواع التحرك واستغربوا حالة الاستهتار بالتعليم الرسمي عامة والتعليم الثانوي .

وإذ ذكرت بأن "رابطة أساتذة التعليم الثانوي، وفي إطار هيئة التنسيق النقابية، هي أول من رفعت الصوت وصوبت على مكامن الخلل في الهدر والفساد وتحميل المصارف اللبنانية مسؤولية مساعدة الدولة من الأرباح التي جنتها على مدى أكثر من عقدين من خلال خفض نقاط على نسبة الفوائد حيث تقدر النقطة الواحدة بأكثر من 700 مليون دولار أميركي سنويا"، أعادت التأكيد على مطالبها الآنفة الذكر والتي "ستكون من ضمن خطة تحرك يتم التحضير لها في القريب العاجل"، محذرة "بصوت كل المندوبين مما يلي:

أ- عدم المساس بالحقوق المكتسبة والتي لا تزال منقوصة في الرواتب والتقديمات الاجتماعية من خلال تعاونية موظفي الدولة، والمطالبة برفع ميزانيتها وإذا كان هناك نية في توحيد الصناديق الضامنة فلتوحد على السقوف العليا.

ب- عدم المساس بالمعاشات التقاعدية واعتماد الصندوق المستقل للتقاعد حتى لا تضيع المحسومات التقاعدية في الفوضى المالية ويتم استثمار أموالها كباقي الصناديق.

ج- عدم فرض ضرائب جديدة على قيمة الضريبة المضافة أصلا، أو على صفيحة البنزين فتكون بذلك تعاقب الشعب اللبناني بأكمله، وتطالب باعتماد نظام ضريبي عادل يميز بين الغني والفقير من خلال إقرار الضريبة التصاعدية المعمول بها في أرقى دول العالم.

د- تهيب بكل المواقف التي تصدر عن المسؤولين ومن معظم الكتل السياسية بعدم التعرض للحقوق المكتسبة لأصحاب الدخل المحدود ولا ضرائب جديدة، أن تكون هذه المواقف صادقة، ولكن إذا جاءت الموازنة على عكس هذه المواقف فتلك خديعة لن يغفرها الأساتذة والمعلمون "وإن غدا لناظره قريب".

ه- ستناقش الرابطة مع مكونات هيئة التنسيق النقابية خطة تحرك تصعيدية دون تحديد سقوفها مع إجماع كل القوى المنضوية تحت لوائها، لأن لقمة العيش لا يمكن للاصطفافات السياسية والمذهبية أن تخترقها".

 

المصدر: Kataeb.org