التدقيق الجنائي من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب فالحكومة... وماذا بعد؟!

  • محليات
التدقيق الجنائي من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب فالحكومة... وماذا بعد؟!

ما زال ملف التدقيق الجنائي في مصرف لبنان محور اخذ ورد، لا سيما وان ما صدر عن مجلس النواب في جلسة يوم الجمعة الفائت، هو قرار يمكن التهرب من تطبيقه.

ما هو الدور الذي يفترض ان تقوم به السلطات المعنية من اجل الوصول الى الجواب الشافي؟

فقد احالت رئاسة الجمهورية امس الى رئاسة مجلس الوزراء نص القرار الذي أصدره مجلس النواب حول التدقيق الجنائي وطلبت "المبادرة الى اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية في موضوع التدقيق المحاسبي المركّز على حسابات مصرف لبنان والجهات ذات الصلة وفقا لقرار مجلس الوزراء.

فما الذي يمكن ان تفعله حكومة تصريف الاعمال في هذا المجال؟

النصوص الدستورية

يشرح الخبير الدستوري سعيد مالك عبر وكالة "أخبار اليوم" ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كان قد استعمل صلاحياته الدستورية المنصوص عنها في الفقرة 10 من المادة 35 من الدستور حين وجه رسالة الى مجلس النواب بخصوص التدقيق الجنائي. وبالتالي استنادا الى نص النظام الداخلي لمجلس النواب تاريخ 18/10/1994 تحديدا المادة 145 منه ليس باستطاعة مجلس النواب بعد عرض الرسالة ومناقشتها الا فقط : اتخاذ موقف او اجراء او قرار. وما توصل اليه مجلس النواب نتيجة المناقشة هو الذروة من خلال اصدار قرار عن هيئته العامة.

ويشير مالك الى ان "القرار" هو امر متعارف عليه وموجود في الدستور لا سيما في المادتين 60 و70 منه، وكذلك في النظام الداخلي لمجلس النواب سندا الى المواد  87 و 96 و143 منه. اما التوصية فموجودة في مادة وحيدة هي المادة 87 من الدستور.

القانون والقرار

ويشدد مالك على ان  القرار ليس قانونا الذي له اثر جامع وشامل على الجميع ، اما القرار يصدر بموضوع محدد واثره ضيق وينحصر ضمن اطار اصحاب العلاقة والشأن. اضافة الى ذلك القانون يصدر وينشر في الجريدة الرسمية ويعمم مع امكانية الطعن امام المجلس الدستوري، في اما القرار لا يتمتع بهذه المعطيات بحيث لا ينشر ولا يعمم على الادارات والاشخاص، ولا يطعن به. وبالتالي القانون هو الارقى، كونه هو قمة ما يصدر عند مجلس النواب، اما القرارات فإنها تأتي بهرمية ادنى.

حكومة تصريف الاعمال

وردا على سؤال بشأن احالة القرار الى مجلس الوزراء، يوضح مالك ان الموضوع ليس محصورا بمجلس الوزراء كسلطة تنفيذية بل يجب ان يكون العمل على السلطات الثلاث (رئاسة الجمهورية، الحكومة، مجلس النواب)، حيث عليها اعادة التواصل مع شركة الفاريز اند مارسال، من اجل العودة الى العقد او التعاقد من جديد معها  ولو بشروط اضافية كون مهمة التدقيق قد توسعت، او البحث عن شركة اخرى من اجل التعاقد معها.

وهل يمكن لحكومة تصريف الاعمال ان تقوم باي خطوة في هذا المجال، يقول مالك: عملا باحكام الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور التي تنص على انه لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد فقدانها اي حين تعتبر مستقيلة الا بالمعنى الضيق  لتصريف الاعمال، ولكن هذا  المعنى الضيق لا يجوز ان يشكل عائقا عندما تجد الحكومة نفسها مضطرة امام مشكلة ملحة وطارئة كالوضع الذي نحن فيه. وبالتالي تستدعي اليوم مصلحة البلاد العليا اجتماع حكومة تصريف الاعمال، من اجل البحث في هذه القضايا الدقيقة جدا والخطرة على حياة البلاد والعباد.

ويضيف: ليس بامكان الحكومة ان تجتمع بل واجب عليها ان تجتمع لمعالجة هذا الامر.

دور مجلس النواب

ولكن، يشدد مالك، على وجود دور يجب ان تلعبة السلطة التشريعية بالذهاب نحو اقرار اقتراح قانون من اجل تذليل العقبات واقرار التعديلات اكان بالنسبة الى قانون السرية المصرفية او قانون النقد والتسليف، معتبرا ان لا شيء يمنع جلس النواب من عقد جلسة تشريعية كما حصل بالنسبة الى تشريع قانون اعتبار شهداء انفجار المرفأ بمثابة شهداء الجيش.

وفي هذا السياق، يؤكد مالك ان التهرب من القرار، كونه قرارا سياسيا يبين مواقف الكتل النيابية المؤيدة للتدقيق الجنائي اكثر مما هو قرار قانوني ملزم. ويختم: لا بد من تشريع قوانين تحول دون التذرع مجددا بالسرية المصرفية والمهنية، لان القرار غير ملزم ولا يعادل القانون.

المصدر: وكالة أخبار اليوم