التواصل بين دمشق وتل أبيب..أول غيث الضربات الموجعة لايران؟

  • إقليميات
التواصل بين دمشق وتل أبيب..أول غيث الضربات الموجعة لايران؟

 على عكس كل التوقعات المطبوعة بالتشاؤم، مرت الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدوء نسبي سجلته منطقة الشرق الأوسط، على رغم الصخب الاعلامي والتصعيد السياسي الذي رافق الذكرى الأولى لإغتيال القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني. بدليل أن الوساطات الحكومية المجمدة منذ ما قبل عيد الميلاد لم تتحرك إلا عشية تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في غياب سلفه المثير للجدل. على أن هذا الجو الايجابي لا يشيح النظر عن تطورات اقليمية كبيرة قد تعيد تحريك مستنقع التصعيد العسكري بين ايران والعدو الاسرائيلي، خصوصا أن الكلام عن تواصل سوري- اسرائيلي برعاية روسية قد يقلب موازين القوى في لحظة لا يتوقعها أحد.

وفي السياق، أشارت مصادر ديبلوماسية لـ "المركزية" إلى أن الاجتماع الذي كشف النقاب عنه بين مسؤولين اسرائيليين وسوريين، برعاية موسكو، في قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا، ليس الأول من نوعه، وقد سرى كلام عن أن علي المملوك (الضابط الرفيع في الهرمية السورية المقربة من الرئيس السوري بشار الأسد، والمطلوب من العدالة اللبنانية في ملف ميشال سماحة) قد شارك في هذا الاجتماع، في مؤشر إلى مدى الجدية التي تقارب بها دمشق القضية.

وفيما لم يصدر أحد من الأطراف المعنية بالخبر أي تصريح أو نفي لهذه المعلومات، فإن المصادر نفسها كشفت أن الاجتماع حصل منذ شهر، داعية إلى التمعن في دلالات كشف النقاب عنه في هذا التوقيت. ذلك أن الرسالة المفترض أن الأسد أرسلها إلى تل أبيب أتت قبل شهور من الانتخابات التشريعية في ايران، التي يستعد لها المحافظون بكامل قواهم، خصوصا بعد ضربتي اغتيال سليماني، والعالم النووي محسن فخري زاده. على أن الأهم أن الأسد، الذي يعرف تمام المعرفة أن ايران وروسيا تقفان وراء صموده واستمراره منذ العام 2015، بدأ يطلق إشارات الانزعاج من الحضور الايراني الكثيف في بلاده، في موقف يلتقي فيه مع موسكو وتل أبيب.

إنطلاقا من هذه الاعتبارات، أشارت المصادر إلى أن رسالة الأسد هذه إلى تل أبيب تعد إشارة الانطلاق لجولة جديدة من المواجهات العسكرية بين الدولة العبرية من جهة، وحزب الله على الحدود مع لبنان، وعلى الكيانات الدائرة  في الفلك الايراني والحاضرة عند جبهة الجولان في الربيع المقبل.

أما عن الهدف من هذه التحركات العسكرية، لو أقدمت عليها اسرائيل فعلا، فترجح الأوساط أن تحاول تل أبيب التصدي لتوحيد الجبهات في مواجهتها في كل من سوريا ولبنان وغزة، في زمن تكاثر الاشارات إلى احتمال انضمام سوريا، وبرضى روسي، إلى قافلة الدول العربية الراغبة في فتح قنوات التواصل مع اسرائيل. وفي انتظار تبلور الصورة الاقليمية والدولية مع انطلاق عهد جو بايدن في البيت الأبيض، اكتفت المصادر بترجيح احتمال أن يكون القصف الاسرائيلي الذي طاول أخيرا مواقع ايرانية ومخازن أسلحة تابعة لأذرع طهران في سوريا، خطوة تصب في خانة تكبيد الجمهورية الاسلامية مزيدا من الخسائر العسكرية والسياسية، في ظل رضى روسي ضمني. 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية