الثورة تُغيّر الماضي... فمن يرسم المستقبل؟!

الثورة تُغيّر الماضي... فمن يرسم المستقبل؟!

"يُحكى أنّ الحمار والكلب والهرّ ترافقوا  في طلب الرّزق، وبعد يوم جوع طويل جلسوا يتذاكرون، فذكروا واقع الحال، وتطرّقوا الى سوء توزيع الأرزاق، والتّحكّم بالأعناق، وسيادة الكذب والنّفاق...!

       فقال الحمار: إنّني أطلب من الّله، أن يجعلَني  ملِكاً على الأرض ، فأنشر السّلام  وأحكم بالعدل بين الأنام!

       قال الكلب: وأنا أطلب منك أن تجعلني وزيراً في دولتك  فأحمي حِماك وأُبغي مبتغاك!

       ولبث الهرّ صامتاً، فسأله  الحمار والكلب:  وما هي أمنيتك يا أخانا الهرّ ؟ قال الهرّ: أمنيتي أن أموت قبل أن تحكم دولة الحمير والكلاب ... ؟؟!!"

 فماذا لو "تأنسنت" هذه الحيوانات كما ارادها شيوخ الأدب الشّعبي :

    اللبناني سلام الرّاسي

    الفارسي المستعرب ابن المقفّغ

    والفرنسي لا فونتين؟؟

 

     فما الفرق في السلطة، بين حمار يحكم  وكلب  يُساعد، وبين مسؤول فاشل ومستشار منافق؟

      فهل على الشّعب أن يُحقّق أمنية الهرّ فيموت، أم ينشد " نعمة" الحياة  فيثور؟

لنا في التّاريخ ثوّار، فلنتّعظ من ثورتهم:

- المسيح أول ثائرٍ في الكون، سامح أعداءه ولكنّه طرد " التجّار" من الهيكل!

- النبيّ محمّد ، حطّم الأصنام وصرخ لا إله الاّ الّله!

- غاندي، كان يجلس الى نول صغير شبه عارٍ بجسده النّحيل... وقد استطاع أن يضع نهاية  للإستعمار في بلاده!

- مارتن لوثر كينغ ، أطلق صرخة الحرّية منادياً " لديّ حلم "!

- نلسون مانديلا ، أضاء وجه وطنه، من عتمة سجنه، وظُلم أسْره،وصلابة موقفه، فحوّل "بريتوريا" العنصريّة" الى جنوب افريقيا!

- الأم تريزا، أعطت الانسانيّة، قلباً يُحبّ ويداً تُساعد!

- شارل ديغول، العظيم في وطنيّته، لدرجة أنّ فرنسا شعرت بأنّها تيتّمت بموته...!

- فؤاد شهاب، مُدخّن "الياننجه" والنائم على سرير من حديد فوقه فراش من ألم، لا أبناء، لا أصهار، لا أزلام، أقام دولة  وبنى وطناً!

- براءة المُغيّب الإمام موسى الصّدر، واعظاً في كنيسة الكبّوشيّة، على خطى الامام الاوزاعي!

- فخر الدّين القائل: لم آت لحكمٍ أو مُلكٍ، وإنّما أتيت لحماية لبنان ..."

- بشير، عشرين يوماً، قبل ان يَحكم ويغتاله شُذّاذ الآفاق، جَعَلنا نشعر بأنّ غيابه لن يُعوّض بعد اليوم...!

 

   أهميّة " الكبير " أن يكون  " الحدث " زمن الحضور، وأن يُصبح " التّاريخ " زمن الغياب! فهل نتشبّه؟!

    لقد بتنا شعباً في حمى القادة  المُسْتَولَدين من أنابيب الحقد والجشع والطّمع  والخيانة والعمالة والعمولة ، لايعطون الوطن والمواطنين، إلاّ الثرثرة الببّغائيّة ، والفساد المُستشري والسمسرة المُقوننة ، والكذب ملح الرجال. لا وفاء للوعود ولا للعهود ولا للعقود ، معهم في السياسة بُتنا  " سيركاً " ، وفي الاقتصاد " سوق أحد " ، وفي  بقيّة المجالات " جهنّم الحمرا " ؟!

    لقد  جعلوا الدولة تسقط دون توقّف ، واوقعوا الوطن في بئر بلا قاع !!

    ولأنّنا شعب يجترّ أسمى الكلمات: الحرّية، السيادة، الاستقلال، الديمقراطيّة، الثّقافة، العلمانيّة، المدنيّة ... فكلّما ذهبنا الى صناديق الاقتراع ، نبدو وكأنّنا مُقيّدين بالسلاسل ، فاقدين حق الاختيار ، مسلوبين حرّية القرار ... ثمّ نعود نادمين ، نادبين ، باكين ، شاكين ، ضائعين وكأنّنا مبرمجون لتكرار الأخطاء !!

    ولأنّنا أصبحنا بحاجة الى قادة "يُفكّرون  بالثواني على اعتبار أنّ المدى الطّويل هو غداً صباحاً"،  فكلّ الأنظار تتّجه الى الثّورة ، ثورة الشّرفاء لا المخرّبين ولا المُقنّعين ولا المُستغِلّين، فالثّورة  في الشّارع تغيّر الماضي ، أمّا المستقبل فيرسمه رجال الدّولة الكبار...!

     فيا أيّها الثّوار الشّرفاء تجنّبوا أخطاء الانظمة، زلزلوا الأرض واطمروا  تحت ركامها هذه الطبقة الملعونة اللّعينة ، هؤلاء التّافهين ، المنحطّين ، الدّجالين ، المُرائين، الطائفيين، المذهبيّن، القَبَليين، العشائريين، الوصوليّين، سياسيّ الغفلة، طُلاّب المناصب، شهوانييّ الثّراء، متعهّدي الفساد ... بكم ومعكم، نجنّب الوطن مسيرة الإنهيار ... فالإنقراض!!

     لبنان في خطر كياني ووجودي، فهل عندنا ما هو أغلى من أرضنا وعرضنا، من حياتنا وشهدائنا، من شرفنا وكرامتنا.. فإمّا نحيا أحراراً في وطن حرّ، والاّ سنصبح شعباً يطالب  بتحسين شروط عبوديّته ...!

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: المحامي انطوان القاصوف