الحرس الثوري الإيراني يتحرّك فهل دقّت ساعة الحرب الأهلية في إيران؟!

  • إقليميات
الحرس الثوري الإيراني يتحرّك فهل دقّت ساعة الحرب الأهلية في إيران؟!

تطرح المتغيّرات الإقليمية والدولية المتسارعة وغير المتوقّعة العديد من الأسئلة حول إمكانية أن تُختَتَم الجولة الحالية من النّزاع العسكري في ناغورني كاراباخ، تماماً كما كان يحصل في الجولات السابقة.

فالصّراع لا يتعلّق بحسابات إقليمية - دولية اعتيادية، وذلك بمعزل عن دخول "الحرس الثوري" الإيراني على الخطّ، إذ أُعلِنَ عن نشر وحدات من قواته على طول الحدود مع أذربيجان وأرمينيا، بعد تعرُّض الأراضي الإيرانية لقصف طائش متكرّر، بسبب القتال الدائر في الإقليم.

 

هدف؟

الهدف الإيراني من تحريك "الحرس الثوري"، قد يرتبط بحسب بعض المتابعين العسكريين، بخشية إيرانية من تحوّلات جيو - استراتيجية على حدودها هناك، بدَفع أميركي - إسرائيلي، تغذّيها بصمات تُفيد بإمكانية أن يتسبّب الصّراع في ناغورني كاراباخ هذه المرّة بإطلاق رصاصة الإعدام على التصارُع الفارسي - الأذري داخل إيران. وهو ما يُمكنه أن يكون نتيجة عقابية غربية طبيعية لطهران، التي تتحضّر لإبرام اتّفاقيات استراتيجية مع روسيا والصين، بعد انتهاء فرض حظر السّلاح عليها (طهران).

 

بين النّقاط

فأزمة ناغورني كاراباخ تتسبّب بانقسام إيراني داخلي، حيث يعيش ملايين الإيرانيين من أصول أذرية لا فارسية، وهم يتعاطفون من أذربيجان في صراعها مع أرمينيا، على عكس حال القيادة الإيرانية، وذلك رغم أن مرشد "الجمهورية الإسلامية" علي خامنئي هو من أصول أذرية أيضاً، لا فارسية. وهؤلاء يتمتّعون بقوّة إقتصادية في مناطق انتشارهم، ويغذّون الحنين الكامن فيهم نحو قوميّتهم.

هذه المعطيات كلّها تدفع السلطات الإيرانية الى السّير بين نقاط الصّراع، وذلك لعَدَم استفزاز الأذريين فيها، ولإبعاد شبح تغذية نزعتهم الإنفصالية، لا سيّما أنهم غير راضين عن أداء طهران تجاه ما يحصل في الإقليم، إذ إنها تساعد أرمينيا ميدانياً بشكل غير مُعلَن بوضوح، فيما تكتفي بدعم أذربيجان إعلامياً وكلامياً فقط، وذلك حتى لا تظهر (طهران) علناً أنها تُعادي قوّة شيعية، هي أذربيجان، وهو ما سيضع سلوكها تجاه شيعة العالم في ميزان البحث، في تلك الحالة.

 

توزيع أدوار

أوضح مصدر مُطَّلِع على تفاصيل تطوّر الأحداث في ناغورني كاراباخ أن "إيران حريصة على أن تأخذ في الاعتبار الحركة الإستقلالية للأذريين في الداخل الإيراني، تماماً كما هو حال قوميات أخرى موجودة فيها، لا سيّما أنها (إيران) دولة مركّبة شعبياً من قوميات متعدّدة".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى "وجود توزيع أدوار وتعاون إيراني - تركي في كلّ ما يتعلّق بالملف الأذري وناغورني كاراباخ والتعاطي مع الأرمن، لأن أساس الموضوع يقوم على إمكانية جعل إقليم ناغورني كاراباخ، دولياً، في وضع شبيه بالنموذج الكردي في العراق، من حيث النّفوذ الإقليمي، وعلى المستويات كافّة".

 

مُجبَرَة

ورأى المصدر أن "إيقاع المواجهة العسكرية في ناغورني كاراباخ يبقى قابلاً للضّبط، رغم كل شيء. فإيران تريد الحفاظ على الأرمن فيها كأقلية، تماماً مثلما تحافظ على اليهود والمسيحيين وغيرهم، كأقليات لا تزعج النظام الإيراني وتحتاج إليه، فيما يحتاجها هو أيضاً لتلميع صورته دولياً في إطار أنه يحمي الأقليات، ولا يضطّهدها".

وأكد أن "ما تخشاه إيران هو أن يتحوّل المكوّن الأذري في داخلها الى مادة للإنفصال، فيُصبح جزءاً داخلياً تابعاً لدولة إقليمية هي أذربيجان التركمانية، المدعومة أميركياً وإسرائيلياً ودولياً. وهي (إيران) تتحرّك حالياً ضمن لعبة توازن القوى".

وختم:"بهذا المنظار، نجد أن طهران مُجبَرَة على مسايرة الأذريين، رغم دعمها للأرمن في النّزاع، بهدف إبقاء الكتلة الأذرية ضعيفة في الإقليم هناك، في شكل يحفظ لها سيادتها ونفوذها على الأذريين في داخلها، مستقبلاً". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم