الحقيقة المرّة...أمامنا سنوات من العذاب والتسوية السياسية لن تكون مجدية بذاتها

  • إقتصاد
الحقيقة المرّة...أمامنا سنوات من العذاب والتسوية السياسية لن تكون مجدية بذاتها

إذا كان الشعب اللبناني يتحضّر لوقف دعم السّلع الأساسية، فإن المنطق يقول إننا أمام فترة عصيبة، بدأت عملياً منذ الآن، وسنتلمّس نتائجها في كانون الأول القادم، بنسبة أو بأخرى.

تطايُر الأرقام حول الأسعار المتوقَّعَة لهذه السّلعة أو تلك باتت معروفة، ولم يَعُد جديداً الحديث عن ضرورة تحريك الجمود السياسي، والمسار التفاوُضي مع "صندوق النّقد الدولي"، والقيام بالإصلاحات، وغيرها من الأساسيات التي حفظها الشعب اللبناني، خلال الأشهر القليلة الماضية.

فكيف يُمكن التكيُّف مع الواقع الجديد؟ والى أي مدى يُمكن النّجاح في هذا الإطار؟

لم تتغيّر

أشار الخبير المالي والإقتصادي دان قزي الى أن "أسهل الأمور تقوم على أن يتأقلم اللّبنانيون مع النظرة الكارثية للأوضاع المعيشية، ويحتّم الواقع عليهم أن يتكيّفوا معها".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "معطيات متعدّدة تؤكد أن مستوى عيش الكثير من الفئات الإجتماعية غير الميسورة لم يتغيّر لينسجم مع واقع الأزمة. والأمثلة في هذا الإطار كثيرة. فالعمال الأجانب لا يزالون يقومون بأعمال كثيرة في لبنان، وهم يُرسلون المال الى أهلهم وأقاربهم في الخارج، بدلاً من أن يستفيد اللّبنانيون أنفسهم من تلك الكتلة النقدية، للإبقاء عليها في الداخل".

وشدّد على أن "المشكلة المعيشية نفسية، في أجزاء كثيرة منها، أكثر ممّا هي إقتصادية - تقنية فقط، وذلك لأن أكثرية الناس لم يستوعبوا حجم الأزمة بَعْد، ليتعرّفوا الى كيفية التعاطي معها. وإذا كان الطالب الذي تخرّج من الجامعة اليوم لا يقبل بعمل متواضع، بل يريد أن يحصل على أرفع المناصب، فإنه لا يحقّ له أن يصرخ من الجوع في تلك الحالة".

توفير المال

وأكد قزي "ضرورة التكيُّف مع الأزمات، لأن الحلول لا تقوم على الإقتصاد والمال فقط، بل على سلوكيات إجتماعية ومعيشية أيضاً. فعلى سبيل المثال، ليس مفهوماً كيف أن عاطلين عن العمل، لديهم عاملات منزليات حتى الساعة. فهذا يدلّ على طريقة عيش خاطئة، تفتقد الى المقاربة الصحيحة للأمور".

وقال:"يُمكن للبناني واحد، إذا قام بأي عمل متواضع، أن يوفّر الكثير من المال الذي يخرج من البلد سنوياً. وإذا أضفنا ذلك الى تغيير الكثير من السلوكيات، من بينها اعتماد السيارات التي لا تتطلّب كميات كبيرة من البنزين مثلاً، وغيرها من الأمور، سنتمكّن من التعامُل مع قرار وقف الدّعم. وهو ما يعني أن الكرة باتت في ملعب الشعب اللّبناني".

أخطاء

ورأى قزي أن "التفكير بالحلول على الطريقة اللبنانية يحوي الكثير من الأخطاء أيضاً، من بينها استخدام عبارات فضفاضة مثل استعادة الثقة، وانتظار انقضاء الإنتخابات الرئاسية الأميركية، وحصول تسوية أميركية - إيرانية مثلاً".

ولفت الى أن "هذا الكلام يشبه من يكون وزنه 200 كيلوغرام مثلاً، وبدلاً من تخفيف كميات طعامه، واللّجوء الى ممارسة الرياضة، ينتظر ما سيقوله هذا أو ذاك من نظريات لتخفيف الوزن. فاسترجاع الثقة والتدفقات المالية من الخارج، في ظلّ الظروف الحالية، يعني العودة الى الطريقة الإحتيالية التي أوصلتنا الى ما نحن فيه من أزمة".

وأضاف:"حصول تسوية سياسية لن يكون مجدياً بحدّ ذاته أيضاً، طالما أن لا إصلاحات. أما القول إن لبنان سيحصل على وديعة سعودية أو قطرية، فهذا يجعل الناس ينتظرون الحصول على دَيْن جديد لسدّ القديم، وهو ما يعني العودة الى المشكلة نفسها".

بداية جديدة

وركّز قزي على أن "استعمال الثروات الطبيعية، التي هي ملك الأجيال القادمة، لسدّ عجز الأخطاء القديمة، هو في قمة المخاطر، ويسمح بالتعمية على غياب الخطط المناسبة للحلول".

وختم:"لا بدّ من قول الحقيقة للناس. فأمامنا سنوات من العذاب، تتطلّب منّا كلبنانيّين أن نقبل بالحدّ الأدنى من فُرَص العمل، وأن نحفظ كل "قرش" في الداخل اللّبناني، سواء حصلنا على برنامج مع "صندوق النّقد الدولي" أو لا. فالخسارة يجب أن تُوزَّع داخلياً، وبعد تضحيات على مدى خمس سنوات، يتحسّن الوضع والرواتب، ونبدأ بداية إقتصادية جديدة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم