الخريطة الإسرائيلية وجولة حزب الله.. السر وراء البوابة المصفحة السوداء

  • دوليّات
الخريطة الإسرائيلية وجولة حزب الله.. السر وراء البوابة المصفحة السوداء

بعد انتهاء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كشف فيها عن مخازن أسلحة "لحزب الله" في منطقة الجناح في جنوب بيروت، وحديث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن مصنعين آخرين في حيّ الليلكي، وفي منطقة الشويفات، جنوبي العاصمة أيضاً، سارع الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، لنفي المعلومات، داعيا وسائل الإعلام اللبنانية إلى لكشف على أحد المواقع.

وأوضح أدرعي أن "هناك ثلاثة مواقع لإنتاج مواد تستخدم في مشروع الصواريخ الدقيقة"، كاشفا أن الموقع الأول في "قلب المنطقة الصناعية بمحلة الجناح، على بعد 50 مترا عن شركة غاز".

أما الموقع الثاني "فتحت أربعة مبان سكنية، تقطنها أكثر من 70 عائلة، في محلة الليلكي على بعد 130 مترا عن كنيسة ومركز طبي"، أما الثالث فهو "تحت خمسة مبان سكنية، تقطنها 50 عائلة، على بعد 90 مترا من مسجد في محلة الشويفات"، وفقا للمصدر نفسه.

في المقابل، رد نصر الله بأن حزبه لا يخزن صواريخ "لا في مرفأ بيروت ولا قرب محطة غاز"، قائلا "نحن نعرف جيدا أين نضع صواريخنا".

وأضاف أنه "سيسمح"، على حد تعبيره، لوسائل الإعلام الدخول إلى المنشأة التي تحدث عنها نتانياهو، للتأكد من عدم صحة الخرائط والصور المعروضة بخصوص وجود مخازن أسلحة وما شابه.

وبالفعل، نظّم حزب الله جولته الإعلامية ليلا، قال في خلالها مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب، محمد عفيف: "نحن هنا للتأكيد للشعب اللبناني وليس إلى العدو، أن هذه المنشأة غير مرتبطة بأي عمليات تخزين للأسلحة، بل هي شركة صناعية لأحد اللبنانيين".

وتوصلت الجولة الاستعراضية إلى أن الموقع، الذي تحدث عنه الجيش الإسرائيلي، عبارة عن "ورشة مهمتها صهر الحديد وتصنيعه"، علما أنه يقع في محلة بئر حسن، على أبعاد من شركة تعبئة الغاز، بالقرب من السفارة الإيرانية.

"بوابة سوداء مصفحة"

وكشف عنصر منشق عن "حزب الله" يعيش في دولة أوروبية، لموقع "الحرة"، أن "في الفيديوهات والصور التي كشفت بالأمس، بوابة سوداء مصفحة كفيلة بكشف الحقيقة"، موضحا أن "أي شخص مقيم في الضاحية الجنوبية أو في الجنوب اللبناني يعلم جيدا أن هذه البوابة مستخدمة من قبل الحزب، في جميع مراكزه، لاسيما الأمنية منها وتحديدا سجونه السرية".

وعن الموقع، الذي شهد الجولة، قال إنه لا يستطيع التأكيد إذا كان المصنع مستحدثا للتمويه، ولكنه لا يستبعد وجود منشأة صناعية تخفي داخلها أو بالقرب منها مستدوعا للذخيرة العسكرية، مبينا أن "المستودعات في قرية الريحانة جنوبي لبنان، جميعها داخلها معامل إسمنت، أما مخازن قرية عين قانا فهي ضمن معامل لصناعة الألبان والأجبان".

مواقع أخرى وأنفاق سرية تربط أحياء

ولفت العنصر المنشق إلى أن "حزب الله يعتمد على خطة التوزيع، إذ في كل بقعة عسكرية (أي منطقة جغرافية) اكتفاء ذاتي من الأسلحة والذخائر التي يقوم بوضعها في مخازن عدة، فإذا ضُرب مستودع يبقى هناك ألف"، مضيفا أن "في محلة الجناح حوالى ثلاثة مواقع أخرى، وكذلك في مناطق مختلفة من بيروت".

وأكد المعلومات التي ذكرها أدرعي بأن المخازن تحت طوابق سكنية متصلة ببعضها البعض، مبينا أن "بين مجمع الراية، ومسجد القائم في الضاحية الجنوبية، أنفاقا تصل الموقعين، يستخدم البعض منها لنقل الأسلحة، والأخرى لنقل الشخصيات الأمنية في الحزب".

تورط شركة تجارية لبنانية

كما أشارت مصادر أمنية رسمية، لموقع "الحرة"، إلى أن "الأبنية التي ظهرت في الفيديو الإسرائيلي، تعود ملكيتها لشركة جهاد للبناء، التابعة لحزب الله، وفيها طوابق تحت الأرض تصلح لأن تكون مخازن للأسلحة والذخائر العسكرية".

وذكرت مصادر خاصة، لموقع "الحرة"، أن "شركة جهاد للبناء مسجلة في السجل التجاري اللبناني موضوعها خدمات البناء والمقاولات، ولكن مهمتها الحزبية تجهيز منشآت وأنفاق عسكرية في مناطق الجنوب".

المواقع في مناطق تخضع لسيطرة حزب الله

وفي سياق متصل، انتقد المحلل العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد، خالد حمادة، ما قاله حزب الله قائلا: إن "جميع المواقع التي تم الكشف عنها تقع في مناطق يسيطر عليها حزب الله بالكامل"، لافتا إلى أنها "غير خاضعة لرقابة أي جهاز أمني في لبنان، مثل منطقتي الجناح والليلكي، حيث يصعب للجيش اللبناني الدخول إليها".

وشدد حمادة، في حديث خاص لموقع "الحرة"، على أن "الجولة التي حصلت لا تنفي التهم الموجهة لحزب الله عن تخزين أسلحة وصواريخ داخل المناطق السكنية، إذ أن ذخيرة الصواريخ ووقودها التي كان مخزنة في مرفأ بيروت، تدل على وجود صواريخ مخزنة في أماكن ومناطق أخرى".

وأضاف أن "الجولة يجب تنظيمها تحت الأرض وليس فوقها"، موضحا أن "المعمل الذي تمت الجولة داخله يقع في منطقة قريبة من السفارة الإيرانية، وبالتالي خاضعة للسيطرة الإيرانية كاملة، وهي تضم مجموعة كبيرة من معامل الحديد وشركة تعبئة الغاز، والأهم ما هو موجود تحت هذه المعامل وفقا لمعلوماته العسكرية".

واستنكر العميد المتقاعد دعوة الإعلام لجولة في الموقع، في محاولة لـ"إضعاف دور الجيش اللبناني والأجهزة اللبنانية"، على حد قوله.

امتعاض وخوف شعبي

هذا، وشكك الكثير من اللبنانيين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بكلام نصرالله، معربين عن خوفهم من انفجار ضخم كالذي وقع في مرفأ بيروت، في 4 آب الماضي، وأسفر عن مقتل 190 شخصًا وجرح 6500 آخرين، وتشريد نحو 300 ألف مواطن، مكلفا لبنان 8 مليار دولار، وفقا لأرقام وبيانات البنك الدولي.

المصدر: الحرة