الداتا كلّها موجودة... أقسى الأسئلة الى المضلّلين ومطالبتهم بمعلومات عن كاميرات المرفأ

  • محليات
الداتا كلّها موجودة... أقسى الأسئلة الى المضلّلين ومطالبتهم بمعلومات عن كاميرات المرفأ

قد يكون قليلاً سقوط كل القواعد التقليدية أمام هول الكوارث والمآسي، والتي منها مأساة انفجار مرفأ بيروت.

في هذا السياق، ننقل ما يُطالب به بعض الناس في الشارع، وهو أن لا تخصّص وسائل الإعلام اللّبنانية، التي تتمتّع بهوامش واسعة من الحرية، مساحات لشخصيات لم يَعُد لديها عملياً ما تقوله، منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول، سوى بعض الأكاذيب والأضاليل، أو ربما بعض البطولات الوهمية المستفزّة لمن فقدوا أموالهم قبل أشهر، وحياتهم في انفجار 4 آب.

فضلاً عن أن بعض الناس يُطالبون بأن تشكّل وسائل الإعلام الحرّة عامل ضغط على السلطة، لدفعها الى قول الحقيقة حول أسباب انفجار المرفأ، من خلال عملها الإستقصائي.

 

المواطنون الأجانب

أشاد المدير التنفيذي لمؤسّسة سمير قصير، أيمن مهنّا، "بالعمل الإستقصائي الجبار الذي تقوم به مؤسّسات إعلامية دولية ومحلية، في ما يتعلّق بمحاولة الوصول الى حقيقة أسباب انفجار مرفأ بيروت، وهو أساسي جدّاً، ورسالة تقول إنه لو كان الإعلام الذي يسمّي الأمور بأسمائها مدعوماً أكثر في الماضي، لما كنّا وصلنا الى المأساة التي نحن فيها اليوم".

ورأى في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أنه "إذا لم تُسفِر الخيوط التي يقدّمها الإعلام الدولي والمحلي عن تفعيل التوجّه نحو تحقيق جدّي، فهذا يعني نهاية أي أمل ببناء دولة حقيقية في لبنان. فالإعلام الإستقصائي المُحرَّر من أي ضغط سياسي وأمني وطائفي، يلعب دوراً إنقاذياً للبلد، ويتوجّب تحصينه من المخاطر التي يتعرّض لها الصحافيون الذين يكشفون هذا النوع من المعلومات".

ودعا الى "استكمال الضّغط من أجل القيام بتحقيق فعلي حول انفجار مرفأ بيروت، من قِبَل الشعب اللّبناني، بالإضافة الى توسيعه ليكون دولياً، من خلال التواصُل مع المواطنين الأجانب، سواء كانوا من أصول لبنانية أو لا، لدفعهم الى عدَم قبول أن تكون أموال الضرائب التي تجبيها دولهم منهم، والتي ذهبت في بعض منها لصالح المساعدات التي قدّمتها تلك الدول للدولة اللّبنانية في السابق، بلا تحقيق شفّاف أو محاسبة".

 

من حقّ الشّعوب

وشدّد مهنّا على "أهمية استعمال آلية الضغط التي تقوم على الرأي العام العالمي. فالسلطات اللّبنانية، السياسية والأمنية، تتلقى مساعدات من عدد كبير من الدول حول العالم، وهي من أموال ضرائب شعوب تلك الدّول. وهو ما يعني أن من حقّ تلك الشّعوب أن تسأل مثلاً، عن نتائج تلك المساعدات للبنان، وكيف استُعمِلَت، ولصالح من، أو هل انها استُخدِمَت لقَمع الشّعب اللّبناني؟ فهؤلاء يجب أن يقدّموا عرائض مثل الحقّ في الوصول الى المعلومات، التي هي أساسية في دول مثل بريطانيا. واليوم، توجد مبادرات لبنانية - دولية في هذا الإتّجاه".

وأضاف:"في عام 2015، وقّع لبنان مع منظّمة الأمم المتحدة، وتحديداً مع UNDP، على خطة استراتيجية كاملة لإدارة الكوارث والمخاطر. ولكن لم يتمّ تطبيق جملة  واحدة منها، رغم أنها مموّلة من جانب الأمم المتحدة، وهي مهمّة جدّاً. وبالتالي، لا بدّ من القيام بضغط دولي شفّاف يكشف أسباب عدَم تطبيقها، ولماذا تمّت تنحية الفريق المتعلّق بها جانباً، والإضاءة على كمية الأموال التي صُرِفَت بلا معنى، في هذا الإطار".

 

إحراجهم

وردّاً على سؤال حول مجالات التوفيق بين الموضوعية الإعلامية المهنية من جهة، وضرورة عدَم تخصيص مساحات إعلامية لشخصيات وجهات تستغلّ تلك المساحات لنشر أضاليلها، وتبرير ذواتها وأحزابها، من جهة أخرى، أجاب مهنّا:"أنا أطالب بأن يقوم الإعلام بإعطاء كلّ هؤلاء المساحات الكاملة، ولكن مع ممارسة عملية "شوي" حقيقية لهم".

وأوضح:"نقصد بذلك أن تُوجَّه إليهم أقسى الأسئلة، مع مطالبتهم بأجوبة حتمية عليها، ومواجهة كلّ من يقول إنه ليس متأكّداً، أو لا يعلم، بأن ماذا تفعل الآن في موقع المسؤولية، وأمام كلّ الناس، ودعوته الى تقديم استقالته".

وختم:"إذا تمّ التعتيم عليهم إعلامياً، سيستعملون آليات "البروباغندا"، والجيوش الإلكترونية الخاصّة بأحزابهم وطوائفهم، وهو ما يعني ضرورة إحراجهم إعلامياً أمام كلّ الناس، ومطالبتهم بمعلومات عن كاميرات مرفأ بيروت، وعن كلّ من دخل وخرج من المرفأ منذ تخزين "نيترات الأمونيوم" فيه، لأن "الداتا" كلّها موجودة، بهدف إجبارهم على قول الحقيقة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم