الصايغ من باريس: نريد العيش في دولةٍ عادلة ولأجل ذلك ناضل بشير فاعتُبِر رجلاً قوياً ورئيساً قوياً

  • كتائبيات

أقام حزب الكتائب اللبنانية قسم باريس قطاع فرنسا في كنيسة سيدة لبنان، قداساً الهياً لراحة أنفس كلّ من الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميّل، والامين العام الشهيد نزار نجاريان ورفيقتنا الريسة جوسلين خويري وكل الشهداء الذين اعطوا اغلى ما عندهم ليبقى لبنان.

وألقى نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ كلمة في المناسبة جاء فيها:

"حضرة الأب الجليل،

حضرة السفير ممثّل الجمهورية اللبنانية،

حضرة رئيس الهيئة الإغترابية لحزب الكتائب اللبنانية،

حضرة الأصدقاء والرفاق،

أتقدّم منكم بالشكر الجزيل لوجودكم معنا، لكي نجّدد اليوم، على طريقتنا، تمنياتنا للبنان، آخذين العِبر من مسيرة واستشهاد ثلاثة كبار من رفاقنا وهم: بشير الجميّل، جوسلين خويري، ونازار ناجاريان (نازو).

هذه الشخصيات الثلاث التي نحيي ذكرها اليوم يجمعها رابطٌ مشترك وهو الإيمان، الإيمان المسيحي بالتأكيد، ولكن أيضاً الإيمان بمستقبل الشعب اللبناني، هذا الشعب العظيم! هذا الإيمان الذي غرس في قلوبهم حبًا لامتناهيًا وعطاءً غير منقطع للذات، أعطاهم القدرة على المضي لمواجهة أعداء لبنان، أعداء الشعب اللبناني، بكل شجاعةٍ وبسالة.

هذا الإيمان غلّب البشير في عام ١٩٧٨ على قِوى الظلام التي كانت تسعى جاهدةً إلى ردم ودفن بيروت تحت القصف، فنجح على طريقته، بابتسامته وبعيونه، بنشر رسالة السلام.

كان بشير يزرع الأمل، فقد أعطى الأمل للشعب اللبناني، هذا الأمل الذي نعتزّ به جميعنا اليوم، والذي ننتظره من أنقاض بيروت التي ماتت ألف مرة وانبعثت مجددًا إلى الحياة ألف مرة. هذا الأمل الذي حرّك جوسلين ودفعها إلى التغيّر والتحوّل من أجل المسيح، لتكون مناضلةً شجاعة تدافع عن القِيَم التي يؤمن بها كلُّ مواطنٍ لبنانيٍّ حُرّ، وتأتي لخدمة الإنسان، الإنسان الصغير في ضعفه وفي حاجاته. فكانت جوسلين مثل أم تيريزا لبنان، في صمتها وفي تواضعها، تجلب الراحة لكل اللبنانيين ومن دون أيّ تمييز.

وماذا أقول عن نازو، رفيقي، رفيقي الأبدي، الذي كنت أتحدث معه قبيل ساعة من التفجير المشؤوم عن التغيير  الذي نقوم به في الحزب سويًا.

كان همّه كمسيحيّ، يحرّكه الإيمان المسيحي، ألّا يسمح بتفاقم الوضع المأزوم، وألّا يسمح بترك أيّ شخصٍ أو فريقٍ جانبًا، بل على العكس أن يفعّل خطوة دمج واندماج مع كل شخصٍ يشاركنا هذا الحب للبنان.

هذه الشخصيات الثلاث جمعها الإيمان الراسخ الذي يشاركها به الشعب اللبناني، وجمعتها أيضاً رؤية مشتركة مميّزة نفتقدها كثيراً اليوم.ما هي هذه الرؤية التي يمكن أن نخرج من أجلها اليوم في الشارع ونصرّح بها ونتنبّأ وننشرها لأصدقائنا وأطفالنا وجيراننا: أيّ مستقبل نريد، أيّ لبنان نريد لهذا المستقبل، لأيّ لبنان سوف نصلّي.أنا لا أتحدّث عن السياسة، لكن اسمحوا لي رغم ذلك، وأنا هنا في قلب كاتدرائية سيدة نوتردام، أن أعيد كلمات غبطة بطريركنا الراعي الجزيل الإحترام، وهو ليس فقط بطريرك الموارنة، لكنّه أيضاً بطريرك لبنان.

كلمات البطريرك الراعي تحدّد لنا منذ الآن، رؤية معيّنة للبنان، هي الرؤية نفسها التي دافع عنها بشير، والتي رافعت لأجلها جوسلين، والتي تبعها نازو فأعادته من كندا ليختار لبنان ليكون موطئ قدمه الأخير.نعم البطريرك الراعي يدعو إلى الحياد، ويدعو اللبنانيين إلى مشاركة هذه القيمة التي هي وحدها كفيلة بأن تحمينا. كذلك يدعو إلى اللّامركزية في لبنان، لأنّ اللّامركزية  تسمح لنا بالعيش معاً في ملء تنوّعنا وبدون أيّ خوفٍ من الآخر، ولأنّ اللّامركزية ستسمح لنا بالتغلّب على مبدأ العدد والسلطة المطلقة.نعم يعرّف البطريرك الراعي أيضًا لبنان الحقّ، دولة القانون، الجمهورية يا حضرة السفير، وانت الذي تعلم في المدرسة الوطنية للادارة في فرنسا وتعرف معنى المواطنة وعلي اي اسس يتم تحديد قِيَم الجمهورية.

نحن نريد أن نكون مواطنين نتمتّع بكامل صلاحياتنا، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر، نريد أن نكون متساويين مع بعضنا البعض من دون أي استثناءات.

نحن نريد العيش في دولةٍ عادلة، ولأجل ذلك ناضل بشير فاعتُبِر رجلاً قوياً ورئيساً قوياً، ولأجل ذلك ضحّى بنفسه.

شكراً لك حضرة الأب الجليل على منحنا قاعة الكنيسة، لا فقط من أجل الحزب، ولا فقط من أجل شخصيات، بل للصلاة بكمال إيماننا للبنان الحبيب. وأطلب منكم ألّا تبكوا على لبنان، لأنّ لبنان سيقوم كما المسيح قام ".

المصدر: Kataeb.org