الفاتيكان مهّد للحياد بدعوة سفير ايران لسؤاله عن سياسة بلاده تجاه لبنان

  • محليات
الفاتيكان مهّد للحياد بدعوة سفير ايران لسؤاله عن سياسة بلاده تجاه لبنان

لم يكن تزامن مناداة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بالحياد من باب المصادفة مع دعوة الفاتيكان الى وزير خارجية لبنان ناصيف حتّي للقاء وزير الخارجية الكاردينال بول ريتشارد غالاغر.

وتقاطعت المعلومات على ان المبادرة تلك اطلقتها الفاتيكان بعد تفكير عميق في جوهر الازمة الحالية التي يشهدها لبنان بانتظار الانفراج السياسي عن طريق اخلاء الساحة اللبنانية من تأثيرات المحاور الاقليمية.

وبحسب المعلومات، فإن دعوة حتّي سبقتها محادثات اجراها غالاغر نفسه مع عدد من كبار المسؤولين الدوليين والدبلوماسيين الفاعلين ومنهم السفير الايراني المعتمد لدى الفاتيكان طه هاشمي من حيث المضمون، اذ سأل غالاغر الدبلوماسي الايراني عن تفاصيل سياسة بلاده في لبنان.

وعلم ان ما تم التوافق عليه خلال محادثات حتّي -غالاغر ومن ثم لقاء حتّي مع امين سر الدولة الكاردينال بارولين على العشاء، ان يستكمل المسؤولان الاتصالات التي بدآها مع الولايات المتحدة ودول اوروبية نافذة؛ اما المرجح فإن الاتصالات تمحورت حول اعلان الحكومة اللبنانية تحييد لبنان عن الصراع الاقليمي ووضعه في مواجهة مع الاخرين، فيما تصرّ الحكومة ورئيسها على ان الازمة اقتصادية بحتة.

وعلق مصدر وزاري لـ "المركزية" على الجدل القائم حول الحياد ام تحييد لبنان، بالقول "نطبّق الحياد الايجابي وهو مختلف كلياً عن الحياد الدولي، كما حصل في حالة سويسرا، من خلال موقفنا في الاجتماعات الدولية التي نتخذها وتحظى بإجماع ولا احد يعترض عليها من مكوّنات الحكومة".

اضاف "اتحدى ان يقول احد الاطراف ان سياستنا كحكومة تخدم اليوم حزباً معينا اكثر من ذي قبل عندما كانت كل الاطراف مشاركة في السلطة. لذا، فلنحاكم على ما يفعل على الارض، والتقييم يجب ان يرتكز الى سياسة الحكومة الخارجية. فوزير الخارجية دعا منذ تسلمه مهامه الى الانفتاح نحو العرب والحكومة تقف معه في هذه المواقف لا بل تؤكد على مواقف معينة اتخذها وكانت متوازنة" .

ورأى المصدر عينه "ان حكومة لبنان واعية الى خطر الانجرار الى اتّخاذ موقف من الصراعات والا تتدخل فيها وتحاول بناء علاقة ثقة مع الجميع بل ان موقف لبنان الرسمي يقوم على احترام العلاقات بين الدول والسعي الى التوافقات والحل السلمي للصراع العربي- الاسرائيلي كما لكل الصراعات في المنطقة. وهذه المعايير التي تسير عليها سياسة لبنان الخارجية لا تتناقض ابداً مع مواقفنا الواضحة والثابتة من الامور التي تعنينا مباشرة وهي تذهب ابعد من النأي بالنفس كمفهوم".

وفي السياق، علمت "المركزية" ان الفاتيكان تبلّغ ان الحكومة تمارس الحياد بمعنى عدم التدخل في نزاعات الاخرين، ومن هذا المنطلق تقوم باتصالاتها التي تتبلور في المرحلة المقبلة توافقا دوليا برعاية الكرسي الرسولي على مساعدة لبنان".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية