الفار من وجه العدالة الدولية والفارون من وجه العدالة اللبنانية

الفار من وجه العدالة الدولية والفارون من وجه العدالة اللبنانية

صحيح ان المحقق العدلي ادعى على أول” وزير أشغال دخلت شحنة نيترات الأمونيوم في عهده، وعلى آخر رئيس حكومة وقع الانفجار في ولايته. وصحيح أيضاً أن رسالة المحقق العدلي إلى مجلس النواب ‏تضمنت أسماء 12 وزيراً و4 رؤساء حكومات عاصروا المادة الخطرة والممنوعة. لكن الادعاء يتأيد بمجريات التحقيق والوقائع التي تكون بين يدي قاضي التحقيق، وأيضاً بأقوال المعنيين، ولا شيء يمنع الادعاء على المسؤولين الباقين في ضوء توفر مزيد من الأدلة. المشكلة ليست هنا، المشكلة لم تعد قضائية، المشكلة صارت طائفية ووطنية ودستورية يراد منها تحويل فادي صوان الى شمّاعة وتحميله مسؤوليتين:

أولاً مسؤولية الخلاف الدستوري القائم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على الصلاحيات في تأليف الحكومة، ولا يمكن فصل ما يحاول الرئيس عون تثبيته من خلال تأكيد الشراكة الكاملة في تأليف الحكومة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، أي بين الموقعين الماروني والسنّي جلاء لأي التباس قد يكون ارتكبه اتفاق الطائف في المادة ٦٤ من الدستور، وردّ الرئيس الحريري على رئيس الجمهورية في مكان آخر من الدستور أي في المادة ٧٠ من خلال اضفاء حصانة كاملة لرئيس الحكومة ازاء القضاء العادي أسوة برئيس الجمهورية، بدل العمل على نزع كل الحصانات السياسية لكل الرؤساء والوزراء والنواب تعزيزاً لدور القضاء واستقلاله.

ثانياً اتهام القاضي صوان بتسهيل العقوبات الاميركية على علي حسن خليل ويوسف فنيانوس بفعل ادعائه عليهما، وكأن المحقق العدلي هو المرجع الصالح لاستئناف قرار العقوبات الأميركي، او كأن المحقق العدلي بهذا الاتهام يعطي للحكم الاميركي بالعقوبات الصيغة التنفيذية في لبنان Exéquature.

هذا الكلام يخرج عن السياق، والسؤال المشروع: ما الفرق بين سليم عياش الفار من وجه العدالة الدولية وحسان دياب وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس وغازي زعيتر الفارين ومن وجه العدالة اللبنانية

 

المصدر: صوت لبنان 100.5