الفرق القانوني شاسع بين غير مطابقة للمواصفات والغش...

  • محليات
الفرق القانوني شاسع بين غير مطابقة للمواصفات والغش...

تبيّن ان ملف الفيول "غير مطابق للمواصفات" و"ليس مغشوشا"... هذا الملف الذي فتح تحت عنوان الفساد، ليطال رؤوسا كبيرة... انتهى الى اطار مدني والمعايير المتفق عليها تعاقدا.
وفي حين تبقى كلمة الفصل للقضاء الذي اصدر قرار الظني اليوم، اعلن وزير الطاقة والمياه، في حديث تلفزيوني امس "لا يمكن الكلام عن فيول مغشوش في ملف باخرة سوناطراك بل مواصفات للعينات النفطية مطابقة او غير مطابقة".

الاطار المدني
فما الفرق بين "الغش" و"غير مطابقة المواصفات"؟
يجزم خبير قانوني عبر وكالة "أخبار اليوم"، ان الفرق شاسع بين الامرين، ويشرح انه في المفهوم القانوني "الغش" جريمة ينص عليها قانون العقوبات، كي يتشكل الجرم يجب ان تتوفر 3 عناصر: العنصر القانوني، والعنصر المادي (اي اتهام فريق بالغش وحوصل اثبات عليه)، والعنصر المعنوي (اي النية الجرمية باقتراف الفعل)، وهو جرم جزائي يمكن ان تصل العقوبة فيه الى الحبس.
اما "عدم مطابقة المواصفات" فهذا لا يستدعي نية جرمية او فعلا جرميا، يبقى الملف ضمن الاطار المدني واطار المعايير المتفق عليها تعاقدا، وبالتالي نكون امام نزاع مدني.
ويضيف المصدر انه في واقعة الملف المطروح اليوم، سلطة الادعاء قد افترضت وجود نية جرمية او فعل جرمي، وبالتالي فان سلطة الاتهام التي حولت الملف من عدم مطابق للمواصفات الى ملف يعتريه الغش مع ما يستتبع ذلك من نتائج قانونية، هي التي تتحمل المسؤولية في الضرر الذي لحق بلبنان على مستوى ازمة التقنين الحاد بالكهرباء وتردي العلاقة مع شركة سوناطراك.
ويخلص المصدر الى القول: باستطاعة القضاء بعد صدور قرار قاضي التحقيق ان يصحح الخطأ باعتبار ان ليس هناك نية جرمية وبالتالي يسقط جرم الغش، فينحصر الملف بمخالفة المواصفات.

عجلة في هذا الملف
وفي السياق عينه، اوضح مرجع قضائي، عبر "اخبار اليوم" انه حين يكون هناك شبهة بوجود افعال جرمية يحددها النص القانوني تتحرك النيابة العامة، مشيرا الى انه في موضوع النفط كان المفترض قبل ان تتحرك النيابة العامة ان يصار الى تعيين لجنة خبراء التي عليها ان تحدد ما هي نوعية الفيول التي تدخل الى لبنان وفقا للمناقصة، وبالتالي اذا كان الموضوع يتعلق بفيول سيئ المكونات يعني ان هناك غشا، اذا كان المضوع يتعلق في تغيير المواصفات العائدة للفيول ... هذا لا يسمى غشا بل بمواصفات غير مطابقة، مع الاشارة انه لا يجود قانون في لبنان يحدد مواصفات المشتقات النفطية.

ويقول المرجع في ضوء تصريح وزير الطاقة بالامس، لا بدّ من السؤال، ما هي النصوص التي استدعت من النيابة العامة تحريك دعوى الحق العام ، في حين تبين ان الملف يتعلق بمواصفات وليس الغش، مضيفا: لكن يبدو ان هناك عجلة في هذا الملف.
ويتابع المصدر سائلا: من يتحمل مسؤولية الضرر الذي وقع على الشركة، ومن سيحاسب على العتمة التي حلت على لبنان؟ ما ترتب عن القضية من هدر للمال العام نتيجة لحجز باخرتين حيث بلغت الغرامات حوالي المليون دولار.

غجر وجابر
والى جانب كلام غجر، كان كلام لافت للنائب ياسين جابر، في نفس الحلقة التلفزيونية، حيث رأى ان "التعاطي القضائي مع ملف النفط وسوناطراك كان كارثيا". وهنا يعلق المرجع القضائي قائلا: لا يمكن فقط ادراج هذا الكلام في الخانة السياسية بل هو يتكلم عن مصيبة اصابت البلد، ودعاه الى ان يقوم بواجبه في المساءلة والمحاسبة من تحت قبة البرلمان.

وفي اطار ما يطرح من تساؤلات، يسأل المرجع: هل النائب والوزير اخذا بيعن الاعتبار نقاط لم تأخذها النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، في وقت هي تملك كامل الصلاحيات لحديد كل ما يحصل كونها تملك سلطة التحقيق والتقصي.

من حق الشعب
واذ يذكر ان "القضاء يحكم باسم الشعب اللبناني"، يقول المرجع: اليس من حق الشعب اللبناني ان يعرف علامَ استندت عون للخروج بقرارات مخالفة لرأي نائب من البرلمان والوزير المختص في حكومة اختصاصيين وتكنوقراط.

ويختم المصدر بالقول: اذا بقي القضاء على نفس قرار القاضية عون نكون امام كارثة خصوصا وان غجر كان قد اعترف بوجود تدخل سياسي حين قال: "حاولت الدولة اللبنانية حجز باخرة ثانية لـ"سوناطراك" ولولا تدخلي لتصحيح هذا الموضوع من خلال التواصل مع رئيس الجمهورية لكان البلد غرق في العتمة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم