الفرنسيون غسلوا أيديهم: لا حكومة ولا إصلاح، إذا فمع السلامة

  • محليات
الفرنسيون غسلوا أيديهم: لا حكومة ولا إصلاح، إذا فمع السلامة

يواجه لبنان انهيارا دراماتيكيا في ظل نضوب متسارع لاحتياطاته من العملة الأجنبية، فيما الطبقة السياسية المتحكمة في المشهد لا تبدو مبالية، شغلها الشاغل تقطيع الوقت إلى حين تسلم إدارة أميركية جديدة المشعل.

ويهيمن حزب الله وحلفاؤه على السلطة السياسية في لبنان، ويأملون أن تحمل الإدارة الجديدة للبيت الأبيض تغييرا في الموقف حيالهم، وفي هذا السياق تأتي مماطلتهم في تشكيل حكومة جديدة.

وتقول دوائر سياسية لبنانية إنه من الغباء انتظار تحول قد لا يأتي أبدا، فيما البلاد في أمسّ الحاجة إلى تحرك سريع لوقف الانهيار المتسارع.

وتشير الدوائر إلى أنه حتى وإن سارت الأمور بسلاسة، فليس من المتوقع أن تقدم إدارة بايدن على هدم كل سياسات إدارة ترامب ومن الوهلة الأولى، فليس بمثل هذه الطريقة تدار الأمور في الولايات المتحدة التي هي بالأساس دولة مؤسسات.

ووجهت القوى الغربية إنذارا إلى قيادات لبنان بوقف المماطلة والانطلاق في ورشة الإصلاحات ومدخلها تشكيل حكومة تتمتع بالمصداقية، مشددة على أنه لن يكون هناك أي دعم مجاني بعد الآن لهذا البلد.

وقال مصدران شاركا في محادثات جرت في بيروت الأسبوع الماضي، إن باتريك دوريل مستشار ماكرون لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أوضح في المحادثات مع مسؤولي البلد أنه رغم حفاظ باريس على تعهداتها "فنحن لن ننقذهم ما لم تكن هناك إصلاحات".

 وأوضح دبلوماسي غربي أن فرنسا ما زالت تحاول استضافة مؤتمر لبحث إعادة البناء في بيروت بنهاية نوفمبر لكن الشكوك قائمة.

وأضاف الدبلوماسي "لا توجد أي تطورات. الساسة اللبنانيون عادوا إلى أسلوبهم في العمل، والمقلق هو التجاهل التام للشعب".

وعلى ضوء تعثر فرص تشكيل حكومة، ترى الدوائر السياسية اللبنانية أن فرص انعقاد هذا المؤتمر تبدو منعدمة، حيث أن لا أحد سيشارك في هذا المؤتمر، وباريس لن تتحمل إثارة المزيد من الغضب الأميركي.

وأبدت الولايات المتحدة انزعاجا من التعاطي الفرنسي المرن مع قادة لبنان ولاسيما حزب الله، وقد تصدر هذا الملف أجندة زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى فرنسا قبل أيام.

وتقول بعض المصادر إن جهود تأليف الحكومة تعقدت بفعل العقوبات الأميركية الأخيرة التي فُرضت على جبران باسيل.

وتقول مصادر رسمية إن النقطة الرئيسية العالقة هي إصرار عون وباسيل على تعيين وزراء في الحكومة المكونة من 18 وزيرا. ويريد الحريري أن يكون كل الوزراء من المتخصصين ولا صلة لهم بالأحزاب السياسية.

وقال مصدر على صلة وثيقة بالمحادثات، إن بعض المعنيين ذكروا أن باسيل هو العقبة الرئيسية أمام تشكيل الحكومة.

 وينفي باسيل هذا الاتهام قائلا إن من حق حزبه أن يسمي وزراء بما أن آخرين استطاعوا تسمية وزراء.

وأوضح مصدر مطلع على تفكير حزب الله، أن دوريل طلب من الحزب أن يحاول إقناع باسيل بتخفيف موقفه، غير أن حزب الله يرفض الضغط عليه لأن ذلك قد يضعفه بدرجة أكبر.

وحذرت عدة مصادر من أن الجمود الحالي وضع انتحاري للبلاد التي تستنفد ما لديها من احتياطيات أجنبية بسرعة. وتقدر هذه الاحتياطيات بمبلغ 17.9 مليار دولار فقط.

وقال مصدر سياسي رفيع مطلع على المحادثات "الرسالة الواردة من الفرنسيين الآن واضحة: لا حكومة ولا إصلاح، إذا فمع السلامة وشكرا". وأضاف "وإذا غسل الفرنسيون أيديهم من هذا الأمر، فمن سينظر إلينا؟ الخليج؟ الولايات المتحدة؟ لا أحد".

وتابع "في نهاية اليوم، لا يعرفون كيف يتعاملون مع الظروف الاستثنائية والتحديات… نحن ما زلنا نتعامل مع تشكيل الحكومة وكأننا نعيش أياما عادية".

المصدر: العرب اللندنية