المبادرة الفرنسية تعثّرت..فمن يُنقذها من السقوط الحتمي؟

  • محليات
المبادرة الفرنسية تعثّرت..فمن يُنقذها من السقوط الحتمي؟

بين سطور كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امس من الاليزيه يُمكن استخلاص عنوان واحد وشعار واحد يتردد صداه في ساحات لبنان منذ السابع عشر من تشرين الاول الفائت، "كلن يعني كلن". 

فهو لم يوفّر فريقاً سياسياً من اتّهامات "الخيانة" وعدم الالتزام بما تعهّدوا به امامه في قصر الصنوبر اثناء زيارتيه المتتاليتين الى بيروت عقب انفجار بيروت. 

غير انه في الوقت نفسه ابقى الباب مفتوحاً لانقاذ المبادرة الفرنسية بمنحهم مهلة اربعة اسابيع لتشكيل حكومة جديدة تكون مهمتها المباشرة بالاصلاحات التي تأخّرت وهي طوق النجاة الوحيد للبنان والا سيحترق فعلاً بنار "جهنّم". 

ويبقى السؤال: من سيبادر لبنانياً لإنقاذ المبادرة الفرنسية بإعتبارها الفرصة الاخيرة؟ رئيس الجمهورية الذي لم يوفّره ماكرون من سهامه؟ الثنائي الشيعي الذي كانت له "حصّة الاسد" من اتّهامه بإفشال "حكومة المهمة" بحجّج ميثاقية لم تعد تنطلي على احد؟ ام الرباعي السنّي المتمثّل برؤساء الحكومات الذي خرج اسم الرئيس المكلّف مصطفى اديب من تحت عباءتهم؟           

على مقلب قوى الثامن من اذار، وتحديداً الثنائي الشيعي لا يبدو ان العقلية تغيّرت وان المرحلة الصعبة تستوجب التضحيات. فوفق اوساط سياسية في قوى 8 اذار تحدّثت لـ"المركزية" "ان "حكومة المهمة" كما تنصّ عليها المبادرة الفرنسية لا تصلح مع النظام السياسي في لبنان. اذ بعد الطائف باتت الحكومات في لبنان سياسية مؤلّفة من ممثلي الكتل ومطعمة باختصاصيين، وباتت "الحكومة مجتمعة" مركز القرار. من هنا يُفهم رفض الثنائي الشيعي لحكومة المهمة ويتمسّك باختيار الحقائب وتسمية وزرائه كي يبقى "المتسيّد" في قرار التشكيل".  

وكما على المقلب الشيعي كذلك على الضفّة السنّية، لا يبدو ان الامور "مسهّلة" حكومياً. اذ وفق اوساط سياسية قريبة من الرباعي السنّي تحدّثت لـ"المركزية" "هو لن يقدم كما فعل اسماء لاختيار واحد منها لتشكيل الحكومة ولن يكرر ما حصل بعدما تعرّض الى حملات واتهامات بانه هو من يُشكّل الحكومة من دون التشاور مع القوى السياسية وهو من يسمّي الوزراء من دون الاخذ في الاعتبار مواقف القوى السياسية". 

وألمحت الاوساط الى "ان المرجعيات والقوى السياسية والفاعليات في الشارع السنّي تتمسّك بعودة الرئيس المكلّف مصطفى اديب وتعويمه وترفض تسمية شخص اخر لتشكيل الحكومة، خصوصاً انه اظهر صلابةً في مواقفه ورفض لعبة المحاصصة وتجاوز النص الدستوري وهو ما رفع اسهمه في الشارع السنّي".   

اما اذا لم يبادر اي طرف سياسي الى ايجاد حلّ للأزمة، فإن باب العقوبات سيُفتح على مصراعيه. وفي الاطار،  تشير اوساط  دبلوماسية مطّلعة لـ"المركزية" الى وجود سلّة من العقوبات الاميركية متوقّعة بدءاً من نهاية الاسبوع الجاري ستكون مروحتها واسعة تتناول شخصيات وشركات ومؤسسات كما ان هناك عقوبات اوروبية". وتستعجل الاوساط تشكيل الحكومة سريعاً، لانها تخشى من انفجارات ومواجهات كما حصل في وادي خالد نهاية الاسبوع وعودة الارهاب ليضرب في الساحة اللبنانية، لان الفراغ بالمؤسسات فضلاً عن تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية يُشكّل "ارضاً خصبة" لتغلغل الخلايا الارهابية". 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية