المتغيرات الإقليمية تؤجل إعلان الحكومة

  • محليات
المتغيرات الإقليمية تؤجل إعلان الحكومة

 

تؤكد مصادر سياسية لبنانية أن جهود رئيس الحكومة المكلف حسان دياب تراوح مكانها وسط حالة انتظار لافتة تنتهجها كافة الأطراف، قبل أن يصار إلى أي حسم في مسألة الذهاب إلى حكومة اختصاصيين مستقلين، وفق الصيغة التي يريدها دياب بطبيعتها وعدد وزرائها، أو الذهاب إلى خيارات أخرى.

وتقول مصادر إعلامية إن دياب ما زال مصرا على تشكيل حكومة غير سياسية من 18 وزيراً، مع إمكانية نقاش أمر تبديل يطرأ على بعض الأسماء التي طرحت في الأيام الماضية وعلى توزيع الحقائب، وأن الرئيس المكلف لم يتلق من رئيس الجمهورية أي تبدّل في الموقف المتوافق عليه مبدئيا في هذا الشأن، كما أنه لم يتبلغ قرارا حاسما من القوى السياسية، لاسيما حزب الله، بشأن ما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري من دعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تحتاجها المرحلة الراهنة.

وتضيف ذات المصادر أن رد حزب الله على استفسار دياب حول حكومة "لمّ الشمل" التي طالب بها بري، جاء مطمئنا لجهة تشجيع الرئيس المكلف على المضي في جهوده وفق ما اتفق عليه وما أراده من تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين. غير أن بعض المراقبين دعوا إلى عدم التعويل كثيرا على ثبات موقف الحزب، واعتبروا أن رد حزب الله قد يكون لتقطيع الوقت بانتظار وضوح معالم المرحلة وجلاء خارطة الطريق في إيران للتعامل مع المستجدات الخطيرة التي طرأت منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

ونقل عن مقربين من بري أن موقف الأخير لا يمثل انقلابا، فهو لم يدعم يوما حكومة تكنوقراط، وهو أساسا يعتبر الفكرة غير ديمقراطية كونها لا تأخذ بعين الاعتبار العملية السياسية والانتخابات والمجلس النيابي وروح الديمقراطية التي تفرض أن تكون الحكومة مرآة للبرلمان.  وأضافوا أن بري يعيد طرح هذه الفكرة تحت عنوان "لمّ الشمل" بسبب ما أصاب البنيان السياسي والاجتماعي من انقسام وتصدع وجبت المسارعة إلى ترميمه في أسرع وقت.

 

وتقول بعض الأوساط إن فكرة "لمّ الشمل" توحي بأن المطلوب حكومة سياسية تمثل جميع الفرقاء على النسق التقليدي، غير أن صيغة هذه الحكومة ليست بالضرورة أن تكون سياسية حصريا، بل إنه بالإمكان التفكير في صيغة معدّلة تطور تشكيلة الرئيس المكلف من خلال رفع عدد الوزراء مثلا من 18 إلى 24 وزيرا، أي بزيادة 6 وزراء سياسيين على طاقم الوزراء التكنوقراط.

وتخلص هذه الأوساط إلى أن تأكيد بري أنه داعم لدياب وما يطرحه ليس ضد مهمته، يعني أيضا أن الصيغة المعدلة لا تعني الاستغناء عنه، بل أن تكون الحكومة

ويلاحظ مراقبون أن فكرة حكومة الاختصاصيين المستقلين تتراجع دون أن تسقط لعدة أسباب؛ أولها أن هذه الصيغة التي طرحت استجابة للحراك الشعبي لا تحظى بثقة هذا الحراك الذي عبر أساسا عن رفضه للطريقة التي تم بها تكليف دياب بتشكيل الحكومة على نحو يوحي بأن الحكومة العتيدة لن تهدأ من الشارع ولن تعتبر إنجازا للحراك.

وتشي المداولات حول هذه الصيغة بأنها واجهة للقوى السياسية، ولاسيما للتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل.

ويرى متابعون أنه لا يمكن لبيروت أن تستمر داخل وتيرة تفكير سياسي سابقة لحدث اغتيال سليماني، وأن على الحكومة المقبلة أن تتحلى بمناعة ولا يمكن أن تكون إلّا وطنية سياسية جامعة.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الأجواء الدولية باتت تميل لتشكيل أي حكومة قادرة على تمرير هذه المرحلة، وليس بالضرورة أن تكون من التكنوقراط حصراً، وأن طرح بري قد يكون قد استند على معطيات جديدة في هذا الصدد.

 

وتقول ذات المصادر إن العواصم الدولية بدورها تعمل على دراسة الوضع المستجد منذ عملية اغتيال سليماني والرد الإيراني على قواعد القوات الأميركية في العراق (عين الأسد وأربيل) قبل الخروج بموقف بإمكان بيروت الاسترشاد به.

ويتساءل مراقبون حول موقف قوى سياسية مثل تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية التي سبق أن أعلنت رفضها المشاركة في حكومة دياب، وعما إذا كان بالإمكان تشكيل حكومة وطنية دون إقناع هذه القوى الأساسية في البلد بالمشاركة فيها.

ويتساءلون أيضا عمّا إذا كان سقوط فكرة حكومة التكنوقراط والعودة إلى حكومة سياسيين بحتة يتطلب عودة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة. ويتساءلون أيضا عمّا إذا كان الفيتو المفترض، الداخلي أو الخارجي، الذي أطاح بالحريري أثناء الاستشارات النيابية التي كلفت دياب بمهمة تشكيل الحكومة، قد زال فعلاً.

وتؤكد مصادر برلمانية أن الأمور لن تبقى على ضبابيتها، وأن المواقف المحلية والإقليمية والدولية تتطور ساعة بعد ساعة، وأن عملية إعلان ولادة الحكومة ما زالت واردة، وأن موقف أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الأحد، (في كلمة بمناسبة أسبوع على مقتل سليماني) كما عودة الحريري المرتقبة مطلع الأسبوع المقبل قد تكون مؤشرات حاسمة حول المصير الحكومي.

المصدر: العرب اللندنية