المصالحة حتما حاصلة!

  • محليات
المصالحة حتما حاصلة!

 مع انتهاء عطلة عيد الفطر اليوم، يُفترض ان تنحسر تدريجيا، مفاعليها التي شلّت الحركة والاتصالات السياسية منذ الاثنين الماضي- خاصة في ظل وجود رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري خارج البلاد- فتستعيد عجلاتُها زخمها وحيويّتها. واذا كانت الاجهزة العسكرية والامنية منكبّة على تطويق ذيول انتكاسة طرابلس الامنية، فإن النشاط السياسي العائد في قابل الايام سيكون مركَّزا في شكل خاص على اعادة تثبيت أسس التسوية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.

فبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" من شبه المستحيل ان يعاود مجلس الوزراء جلساته في شكل طبيعي، في ظل الخلاف المستفحل بين الازرق والبرتقالي اللذين يشكلان العمود الفقري للعهد. كما من الصعب جدا ان تنطلق جلسات لجنة المال والموازنة النيابية التي ستفتح اوراق موازنة 2019 من جديد على طاولتها، وسط هذا الاشتباك القوي.

المصادر تشير الى ان الكباش - الذي فجّره حكم المحكمة العسكرية في قضية المقدم سوزان الحاج، وزكّاه حديث رئيس التيار جبران باسيل عن السنية السياسية التي قامت على انقاض المارونية السياسية اضافة الى عودة بعض قياداته وإعلامه الى التلميح الى أن تيار المستقبل يحمي الارهابيين على خلفية حادثة طرابلس- تشير الى ان هذا الكباش، شهد نوعا من التبريد في الايام الماضية، الا ان نيرانا متقطعة سُجلت على هذه الجبهة، وجمره لا يزال متّقدا تحت الرماد.

وتاليا، لا بد من ان تشهد الساعات المقبلة، تواصلا على أعلى المستويات بين الجانبين لوضع النقاط على الحروف وفضّ الاشتباك في شكل رسمي، إنقاذا للتسوية من جهة، ولانسيابية العمل وانتاجية المؤسسات الدستورية من جهة ثانية. لكن يبدو ان الاشكالية باتت في الجهة التي ستبادر اولا الى مد يدها للفريق الآخر. فبعد ان أفادت اوساط "المستقبل" اليوم انه سبق وقام بخطوات تهدوية واستيعابية مشيرا الى ان "البرتقالي" هو من فجّر الاشتباك والطابة اليوم في ملعبه، ردّت مصادر رفيعة في "التيار الوطني الحر" على ما نشر عن ان رئيس الحكومة سعد الحريري ينتظر مبادرة من وزير الخارجية جبران باسيل، بالقول "ليس هناك من مشكلة بالنسبة إلينا بل هناك من افتعل المشكلة واخترعها من حوله وهو عليه تجاهلها".

ومع ان الطرفين لا زالا "يُكابران"، وفق المصادر، فإن كسر الجليد بينهما مسألة وقت فقط، و"المصالحة" حتما حاصلة كون "التسوية" حاجة لهما. واذ تأمل ان يحصل لقاء "رأب الصدع" بين الحريري وباسيل قريبا رأفة بالبلاد واستقرارها السياسي والامني والاقتصادي في آن، فإنها تعتبر ان دخول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون شخصيا على خط التهدئة قد يسرّع في ردم الهوة. ويبقى ان يتم تحديد قواعد المصالحة وأسسها بوضوح، فلا تتعرض لهزة جديدة في قابل الايام. وهنا تتمنى المصادر الا تكون مبنية على تقاسم حصص وتعيينات!

المصدر: وكالة الأنباء المركزية