المطارنة الموارنة: حذار من الالتفاف على مطالب الانتفاضة ولعدم زجّ البلاد في صراعاتٍ إقليمية

  • محليات
المطارنة الموارنة: حذار من الالتفاف على مطالب الانتفاضة ولعدم زجّ البلاد في صراعاتٍ إقليمية

اكد الآباء الموارنة استغرابهم من تمادي السلطة في التجاذبات والمناورات لتأليف الحكومة مشددين على الاخذ بعين الاعتبار مطالب الشعب بالانتفاضة.

واستهلوا بيانهم الذي تلاه المطران انطوان عوكر بالقول: يحار الآباء كيف يُوصِّفون تمادي السياسيين في التجاذبات والمناورات، على صعيد تشكيل الحكومة المُنتظَرة. وهم إذ يُؤكِّدون على وجوب تسهيل مهمة الرئيس المُكلَّف بهذا التشكيل، يُحذِّرون من أيِّ محاولاتٍ للالتفاف على مطالب اللبنانيين واللبنانيات الذين عبّروا عنها صراحةً بنزولهم إلى الشوارع والساحات، والتي تختصر الإرادة اللبنانية بحكومةٍ من المستقلين الإختصاصيين المُتحلِّين بالنزاهة والخبرة، القادرين، بدعمٍ من المؤسسات الشرعية، على ترجمة تلك المطالب، وإخراج لبنان المُدمّى من الأزمات المصيرية التي تسبّبت بها سياسة المصالح الشخصية وربط لبنان بالتأثيرات الخارجية على حرية قراره".

وعن الموضوع النقدي، عبر الآباء عن استيائهم واستغرابهم لسوء تعامل المعنيين مع حقوق المواطنين في تحريك أموالهم المُودَعة في المصارف، ولا سيما المعاشات التي تُؤمِّن لهم بعضًا من حياةٍ كريمة، والتحويلات التي تسمح للمؤسسات الخاصة بمواصلة عمليات الاستيراد والتصدير، خصوصًا في القطاعات الحيوية.

ودعوا إلى سياسةٍ مالية تكاملية من شأنها الحد من إذلال اللبنانيين أمام أبواب المصارف. كما دانوا عمليات الإعتداء التي تتعرّض لها بعض المصارف، والتي لا تُشرِّف القائمين بها ولا تُعبِّر عن أصالة الشعب اللبناني. 

اما في الموضوع الامني الاقليمي، فابدى الآباء بحسب البيان، قلقهم البالغ أمام بوادر تصاعد العنف في الشرق الأوسط، على أثر ما حدث أخيرًا في العراق.

عليه، ناشدوا المجتمع الدولي والعواصم النافذة بذل أقصى الجهود للحؤول دون مزيدٍ من الاضطراب في منطقةٍ مضت عليها عقود ولم تعرِفِ الاستقرار.

كما طالبوا أهل السياسة في لبنان بالتزام تحصين البيت الداخلي، وعدم زجّ البلاد في صراعاتٍ إقليمية لا قِبَلَ لها بها.

وكان الآباء قد وجهوا التحيّة إلى مؤسسات الرعاية والخدمة الاجتماعية الكنسيّة والعامّة على تضامنها وتقديماتها، ولا سيما للمواطنين الذين يُعانون وطأة الأوضاع الاقتصادية الخانقة. ودعوا هذه المؤسسات إلى مزيدٍ من العمل في هذا الاتجاه، وأصحاب المُبادَرات الخيِّرة إلى مواصلة مؤازرتها، مُذكِّرين بأن الكنيسة كانت ولا تزال إلى جانب الشعب اللبناني في حاجاته وخياراته، كما في واجب تأمين عناصر صموده، إلى أن يمنّ الله علينا بالخلاص الوطني المُرتجى.

كذلك رحب الآباء بدعوة صاحب القداسة البابا فرنسيس في تبريكه العام الجديد، الشعب اللبناني إلى إعادة اكتشاف دعوته، "رسولَ حريةٍ وعيش مُشترَك للجميع"، ولا سيما أن هذا التوصيف يأتي بعد تأكيد البابا القدِّيس يوحنا بولس الثاني على لبنان الرسالة، ليُحدِّد مضمون هذه الرسالة.

واعتبروا انه " لطالما كانت الحرية جوهر وجود الوطن الصغير منذ قرون، في مشرقٍ لا يزال ينأى عنها نحو خياراتٍ تمسّ الإنسان فيه وتحول دون ترقّيه. لذلك يدعو الآباء اللبنانيين إلى وعي قيمة بلادهم الثمينة في نظر السماء والأرض، وتكريس أنفسهم لتحقيق تضامنهم حمايةً لها وذودًا عنها، ولتوجيه عملهم الخاص والعام في سبيل تعزيز رسوليتهم هم، التي لا تنفصم عن رسولية لبنان. "

المصدر: Kataeb.org