الوجه الشاب للحريري يخدع بالتجديد

  • محليات
الوجه الشاب للحريري يخدع بالتجديد

عاد سعد الحريري ليكون مرشحا من جديد لرئاسة الحكومة التي تركها منذ قرابة عام تحت تأثير احتجاجات شعبية على الفساد والطائفية. عاد إلى المهمة نفسها في الظروف ذاتها. لا شيء تغير سوى أن الوجه الشاب للحريري "يخدع" بالتجديد من خلال كسب ود فرنسا وحزب الله كونه “مرشح الضرورة”.

وتقول أوساط لبنانية إن الحريري، الذي بات جزءا من المشكلة وليس الحل، يستفيد من تقاطع مصالح فرنسا وإيران اللتين لا مانع لديهما من وضعه على رأس حكومة تنتظر مصير الانتخابات الأميركية، فإن بقي الرئيس دونالد ترامب استمرت، وإن ذهب ترامب ستبحث باريس وطهران عن صيغة توافقية وفق المرحلة الجديدة.

وسيأتي الحريري، الذي يعد من أكثر السياسيين اللبنانيين انسياقا لتأثيرات الأحزاب، ظاهريًّا بحكومة مكونة من تكنوقراط (اختصاصيين) لحل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد. لكن حتى قبل أن يؤدي اليمين عليه أن يتفاوض مع الثنائي الشيعي، حزب الله وحليفه نبيه بري زعيم حركة أمل، على منصب وزير المالية.

وسبق أن وافق الحريري على أن يتولى شيعي رئاسة هذه الوزارة المهمة من خلال "مبادرته" الأخيرة لإعادة الحياة إلى المبادرة الفرنسية.

ويعد توقيع وزير المالية على كل قرار تصدره الحكومة ضروريًّا، مما يمنحه هو وداعميه حق النقض على قرارات الحكومة. علاوة على ذلك، لديه حق الوصول إلى الوثائق الرسمية اللازمة التي باتت تستعمل في ملفات الابتزاز.

وكلف رئيس الجمهورية ميشال عون، خلافا لرغبته، سعد الحريري بتشكيل حكومة لبنانية جديدة. وشدّد الحريري على أهمّية عامل "الوقت" الذي يفرض تشكيل الحكومة فوْرًا.

وتحدّث الحريري عن ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة بعد لقاء قصير مع عون تلا إعلان نتائج الاستشارات النيابية "الملزمة". وتفرض الاستشارات على رئيس الجمهورية تكليف الشخصية التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات النيابية بتشكيل الحكومة.

وكشفت مصادر سياسية أن التلويح بعقوبات أميركية على شخصيات معيّنة حمل عون على الامتناع عن تأجيل موعد الاستشارات النيابية، وذلك بعدما اكتشف أن سعد الحريري هو المرشّح الوحيد لتولي موقع رئيس الوزراء.

وذكرت هذه المصادر أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي تحدّث هاتفيا إلى رئيس الجمهورية اللبنانية مساء الثلاثاء الماضي، حذّر ميشال عون من عواقب تأجيل الاستشارات النيابية ومن تعطيل عملية تشكيل حكومة لبنانية تنفّذ إصلاحات محدّدة.

وكان لافتا إعلان صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل، الذي يرأس التيّار الوطني الحر، عن رفض تسمية سعد الحريري، من منطلق أنّ رئيس الحكومة الجديدة يجب أن يكون “اختصاصيا” وليس رجل سياسة.

وحصل سعد الحريري على 65 صوتا من أصل 128 نائبا، من بينهم ثمانية نوّاب كانوا قدّموا استقالاتهم. ويعتبر هذا الرقم انتصارا شخصيا له بعدما قررت الكتلتان المسيحيتان الكبيرتان (القوات اللبنانية والتيار الوطني) عدم تسميته.

وسار حزب الله في ركاب التيّار الوطني الحر عندما امتنع بدوره عن تسمية سعد الحريري.

ووصف نائب لبناني ذلك بأنّه "مسايرة" لرئيس الجمهورية الذي لوّح للحزب بطرح موضوع "الإستراتيجية الدفاعية" مع ما يعنيه ذلك من بحث في مشكلة سلاح حزب الله المنفلت من أيّ رقابة للسلطة اللبنانية.

 

المصدر: العرب اللندنية