بالصوت - راهبة تُهدّد تلامذة مدرسة الراهبات المخلصيات بالطرد إذا تظاهروا

  • محليات

انتشر عبر مواقع التواصل تسجيل صوتي لرئيسة مدرسة الراهبات المخلصيّات في "عبرا" الأخت منى وازن، تُهدّد فيه التلامذة، خصوصًا تلامذة الشهادات الثانوية بالطرد ومنعهم من متابعة تحصيلهم العلميّ إن شاركوا في تظاهرة يوم غد الأربعاء.

 

تلامذة المدرسة ردّوا في تسجيلات صوتية، رافضين التهديد ومؤكدين حقهم في التظاهر والتعبير عن الرأي وتأييدهم الثورة ضد الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

 

ولاحقاً، أعلنت مدرسة الراهبات المخلصيات في "عبرا" أنّها "ليست ضد أي تحرك يحدث في الشارع وهدفه إنهاء الفساد في البلاد، وأنّ مشروعها التربوي إنما ينسجم مع أهداف الثورة الحاصلة في هذه الأيام، وما صدر عن رئيسة المدرسة في رسالة صوتية كان موجهاً الى فئة من طلاب المدرسة ينوون المشاركة بالتظاهر انطلاقا من المدرسة ومن دون علم ذويهم. لذا كانت الرسالة الصوتية موجّهة بحزم إليهم لإعطاء العلم لذويهم بأنّهم سيشاركون بالحراك لتجنيب المدرسة أي مسؤولية لاحقة يمكن الأهالي إلقاء تبعات ما قد يحصل مع اولادهم من أذية أو مختلفة مختلفة أو ما شابه على ادارة المدرسة. لذا اضطرت الرئيسة ان تنذر تلامذتها قبل فوات الآوان".

 

المحامي "شريف سليمان" أمين سر اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان أبلغ الأخت "وازن" أن هذا الأسلوب السلطوي التهديدي البوليسي يمكن اعتماده في دول متخلّفة وغير لائق بأن يصدر عن مديرة مؤسسة تربوية، وأضاف متوجها للأخت وازن: "باسمي كمحامي ومنسقية قانونية تضمّ عشرات المحامين في الاتحاد، نحن متفرغون لها، فلتعمد الى ارتكاب هذا السلوك السلطوي بحق الطلاب، وحقهم بالتعليم مقدّس، وحقهم بالاحتجاج السلمي والتظاهر دفاعًا عن حقوقهم مقدس أيضا، وإن كانت مُصرّة على اتخاذ منحى سياسي معين وتخويف الناس، فلتعلم أننا واعون وجاهزون وأسهل شيء أن نتركها في المحاكم لسنوات طوال".

وتابع: "منذ 3 سنوات ونحن نحارب أسلوب الفساد التربوي، وما تمارسه هو فساد تربوي".

 

ردّ إدارة المدرسة لم يُقنع كثيرين، خصوصًا أنّها ظهرت في تكريم مع وزير الخارجية جبران باسيل.

 

وفي وقت لاحق، أصدر المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي البيان الآتي:
لقد ترك وزير التربية والتعليم العالي الحرية لمديري المؤسسات التربوية في تقدير الظروف المحيطة لجهة إمكان استئناف التدريس او الاستمرار في الإقفال ، دون اي اكراه او ارغام . وهو بالتالي لا يقبل بأن تمارس هذه المؤسسات أي تسلط او ارغام على طلابها اذا ارادوا المشاركة في التحركات الشعبية القائمة. لذلك فان وزير التربية والتعليم العالي يستنكر ما جاء في الرسالة الصوتية للأخت منى وازن مديرة مدرسة الراهبات المخلصيات في عبرا ، وهو سوف يكلف مصلحة التعليم الخاص في الوزارة بإجراء التحقيق اللازم حول هذه الحادثة وحول حوادث اخرى مشابهة لكي يصار الى اتخاذ الإجراءات المناسبة .

 

في الاطار عينه، صدر عن الرئاسة العامة للراهبات الباسيليات المخلّصيات بيان جاء فيه "في خلال الأزَمَة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحادة التي يمرُّ فيها مُجتمعنا اللبناني ، و ما ينعكس من أخطار على المستقبل ، بسبّب تَقلُّصِ ظروف العمل وإنسداد الآفاق المستقبلية أمام الشباب ، ومشاركة الطلاب والتلامذة بإظهار قلقهم وخوفهم ، وسعيهم لأن يكون لهم رأيهم ووجهات نظرهم في المواضيع والحياتية والكيانية المطروحة؛ وحيثُ أن مشاركة بعضَ تلامذة مدرستنا في عبرا ، بالحراك الشعبي والمطلبي المُحِقّ ، قد لاقى إعتراضاً من رئيسة المدرسة الأخت منى وازن ، ودفعها لأن تَتَخذ على مسؤوليتها قراراً عقابياً إستباقياً بالذين سيشاركون بالحراك المنوي إقامته اليوم ، فإنّ الرئاسة العامة للراهبات الباسيليات المخلّصيات ، يهمها أن توضح أن رأي الأخت رئيسة المدرسة ، قد جاء مُتسرِّعاً و نتيجةَ الضغوط التي تقع على عاتق المسؤولين التربويين في الحالات والظروف الإستثنائية التي بمرّ فيها وطننا العزيز لبنان ."

 

واضاف البيان "ان الرهبنة التي بَنَتْ تراثها الروحي على القِيَم الإنسانية والتعاليم السماوية ، المُرتكزة إلى كرامة الإنسان والتربية على الحرية الواعية ، تؤكد ثقتها بخيارات الجيل الجديد وتحترم آراءهم ، وتؤيّدهم بالحق" .

 

وتابع "وإلتزاماً من رهبنتنا بالنَهجِ الديني الخلقي والتربوي الذي يُظَلِّل عمل مؤسساتنا التربوية والإجتماعية ، فإننا نعتزّ بألاجيال التي تخرجت من مدرستنا في عبرا ، التي أردنا أن تكون جسراً للتلاقي الروحي والحضاري بين المكوّنات اللبنانية ، في هذه المنطقة الغالية على قلوبنا وعقولنا وضمائرنا ، والتي تشكل علامة من علاماتِ لبنان الحضارية والعلمية ، ونراهنُ أن تكون أجيالنا الشبابية اليوم على مستوى مسؤولية الحراك المطلبي والوطني ، وأن يستمروا بنجاحاتهم ورفع إسم لبنان عالياً ، سائرين على خطى منْ سبقهم من أعلام الفكر والعلم والثقافة.

 

واننا إذ نُحَيي إندفاعة تلامذتنا لأن تكون لهم كلمتهم ورأيهم في القضايا الوطنية والاجتماعية ، فإننا نعتذر عن گل إساءة تضمّنها الكلام الذي تمّ نشره، ونطلب منهم أن يكون صورة نقية عن أهلهم ومدرستهم وان يكونوا دوما في خدمة العلم ولبنان."

المصدر: Kataeb.org