برغم الـPCR السلبي أبى كورونا أن يترك جسده... صدمة رحيل شربل "يلي صار وجّعنا كتير"

  • مجتمع
برغم الـPCR السلبي أبى كورونا أن يترك جسده... صدمة رحيل شربل

"أيضاً اذا سرت في وادي ظلّ الموت لا أخاف شرّاً لأنك أنت معي" آخر ما كتبه شربل جان حداد (47 عاماً) على صفحته على فايسبوك خلال معركته مع فيروس كورونا. لكن أحداً لم يتصور أن هذه المعركة ستنتهي بخاتمة حزينة آلمت عائلته الصغيرة كما الكبيرة بحزنٍ كبير. ما جرى مع شربل غريب وصادم، ويؤكد مرة أخرى أن الفيروس خبيث قد يغدرك في أية لحظة، فبرغم من أن الفحص جاء سلبياً، إلا أن الفيروس أبى أن يخرج من رئتيه وأعضائه وسلبه الحياة بطريقة قاسية.

الدكتور والأستاذ الجامعي الذي كان مفعماً بالحياة غادرها بصمت ودون ضجيج. قلوب محبية وطلابه التي بكته ورثته بكلمات مؤثرة كفيلة في أن تصف مدى طيبة وروعة هذا الإنسان. كان يرسم الضحكة على وجوه الجميع، إلا أنه في وداعه الأخير تركهم جميعاً غارقين في دموعهم .

من لبنان إلى كندا، يُشاركنا شقيقه ناجي هذه الجلجلة التي ألمت بهذه العائلة، يقول لـ"النهار" أن "شربل كان شخصاً حريصاً وحذراً ويعمل معظم وقته من المنزل سواء بالتدريس او بإدارة مشاريعه، لم يكن يعاني من أي أمراض أو مشاكل صحية. كان لديه محاضرة في إحدى الجامعات، وعلى الأرجح أنه التقط العدوى من هناك. بعد عودته ارتفعت حرارته قليلاً ومن بعدها سعال ليومين قبل أن تختفي كل أعراضه. لكن بعد أسبوع، شعر بضيق في التنفس، أُدخل إلى المستشفى للمراقبة والمتابعة. لم تكن الأعراض تثير القلق، حتى إنه بعد أسبوع على تواجده في المستشفى جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية. كان فرحتنا كبيرة وكلنا أمل انه تخلّص من الفيروس".

نُقل شربل من العناية الفائقة الخاصة بمرضى كورونا إلى العناية العادية نتيجة تضرر الرئة. ومن فرحة إلى قلق وحزن حيث بدأت حالته تتدهور رويداً رويداً نتيجة انخفاض الأوكسجين ما استدعى وضعه على الجهاز التنفسي وتنويمه. وبرغم من تحسن نسبة الأوكسجين، إلا أن المضاعفات التي عانى منها في الكلى والكبد أدت إلى تدهور وضعه قبل أن نخسره إلى الأبد."

إذاً بدأت القصة مع كوفيد_19 وإنتهت بمضاعفات صحية ألمت بحياته وجعلت الجميع في حالة صدمة وذهول. لم يكن شربل من المدخنين وكان حريصاً جداً إلا أن الفيروس أبى أن يرحل من جسده وأدى إلى تضرر الرئة لسبب نجهله.

ومنذ 23 تشرين الأول إلى 23 تشرين الثاني حاول شربل مقاومة هذا الفيروس قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد. برأي شقيقه ناجي "كان شربل معبى الدني"، شخصاً محبوباً وخدوماً ومرحاً، يحب الجميع ويحب المساعدة. كلمات مشتركة رافقت كل من عرفه "يحب الحياة" وداعم للكل، كان يُجيب على كل طلابه ومساعدتهم على بدء أعمالهم. كان يجب جمع الناس بمختلف طوائفهم والاستماع إلى وجهات نظرهم والاستمتاع بالحياة إلى أقصى حدود. لقد ترك أثراً في نفوس الجميع، كان يحب المساعدة وما كتبه الناس على صفحته كفيل في وصف هذه الشخصية الرائعة."

مضيفاً: "كان يحاول أن يساعد الشباب الذين ينتمون إلى مختلف الأحزاب على إيصال فكرتهم بطريقة راقية وايجابية على مواقع التواصل الاجتماعي. كان يحاول جاهداً تعزيز التواصل الإيجابي دون مقابل. ومحبة الناس الصادقة أكبر دليل على أن روعة شربل."

 

خاتماً: "كان شربل خيّ بكل ما للكلمة من معنى، والسنة الماضية كانت استثنائية وأمضينا شهراً سوياً في كندا. قضينا وقتاً رائعاً وكأنها كانت رحلة وداع، وأشكر الرب على كل لحظة أمضيناها سوياً وتحدثنا فيها. الخسارة كبيرة ويصعب أن تختصر الكلمات هذا الوجع الذي يسكن في نفوسنا اليوم بعد رحيله".

في حين كتبت زوجته وشريكة حياته على صفحتها على الفيسبوك غريس بركات حداد "اعذروني يمكن طوّل عليكن بس مش جايي من قلبي ما احكي عن روح روحي وعن نور عيوني. شربل الانسان والزوج والحبيب والصديق. شربل ليللي ما بيعرفوه منو إنسان عادي والحزن عليه أكيد ما رح يكون عادي. شربل كإنسان كل يللي بيعرفوه بيحبوه بطريقة غريبة. ضحكتو ما بتفارق وجّو حتى بأصعب الأوقات. كل يللي شربل حبّو يا نيالو لأنو بيعمل أيّ شي تيساعدو..وهوي بيحب الكل ويضل يقلي وين فيكي تزرعي خير زرعي لأن بيجي نهار و بينرد عليكي.

شربل كل رفقاتو بيحبوه وحتى الغريب بيحبه. شربل بيتخلى عن اشياء هوي بيحبا حتى اوقات تفيد غيرو.

شربل كصديق أنا وياه كل شي منحولو لضحكة ومنظل نضحك ساعات و قلي انت my buddy كل ما عوز نصيحة ما اركض إلا لعندو.

حكمتو وذكاء وكانو يخلو يشوف لبعيد ويقللي هيك بدو يصير لازم هيك نعمل وبعدين يصير.

اما شربل حبيبي وزوجي فيا نيال قلبي لأني مرتو أمي صلتلي كتيرررر لحتى الله عطاني شربل.

بيحرم حالو من ايّ شي بس لإن أنا عبالي شغلة. و لما تضيق الدني فيي ما أركض إلا على حضنو الدافي يللي ينسّيني كل هموم العالم لأن بحضنو حس بالامان.

شربل حطني الأولى بيحياتو وكل شي كان عم يعملو هدفو انو يأمن حياة حلوة لإلنا ومين ما حكاني يقللي اديش شربل بيحكي عني وبيحبني. اذا بدي إحكي ساعات ما بخلص.

ما عم صدق انو هالحضن الدافي ما رح يخبيني بقلبو بقا. بس الخلاصة انا فخورة اني مرة شربل حداد. الله يساعدني عالحياة من بعدك."

المصدر: النهار