بكين تطوّر قدراتها العسكرية وواشنطن تزيّت صواريخها فهل تشتعل الأرض؟

  • دوليّات
بكين تطوّر قدراتها العسكرية وواشنطن تزيّت صواريخها فهل تشتعل الأرض؟

لا يقف العالم عند حدود منطقة الشرق الأوسط وصراعاتها. فالشرق الأقصى والعلاقات الأميركية - الصينية، ستكون مُنطَلَقاً لإعادة ترتيب القوى العالمية الجديدة مستقبلاً.

في هذا الإطار، يُمكن فَهْم أسباب عمل بكين مؤخّراً على مشروع تطوير قاذفة استراتيجية، هي نسخة عن القاذفتَيْن الأميركيتين "بي 2 سبيريت" و"بي 21". بالإضافة الى العمل على بناء حاملات الطائرات، وتطوير قدرات القاذفات الصينية، مع سعيها الى توسيع نطاق عمقها الاستراتيجي في العالم. وفي هذا السياق أيضاً، يُمكن تلمُّس الأسباب الحقيقية لتوسيع واشنطن حضورها في دول الجوار الصيني، بأشكال مختلفة.

 

خريطة القوى

أشار العميد المتقاعد، وقائد عملية "فجر الجرود"، فادي داوود، الى أن "الرئيس الصيني الحالي شي جين بينغ يتّجه بالصين الى أن تفرض نفسها كقوّة دولية كبرى، بدءاً من السيطرة على بحر الصين، وإنهاء السيطرة الأميركية الإقليمية على آسيا".

ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "مع الرئيس الصيني الحالي، يشهد العالم أكبر تحوّل في الصين منذ عام 1949. فهو طهّر جيش التحرير الشعبي الصيني من الفساد، وفصل القيادة العملانية عن (القيادة) اللّوجستية والإدارية، وأعاد هيكلته، وقام بإنشاء 15 وكالة داخله، تتبع القيادة المركزية التي يترأسها هو. وهدفه الأساسي إعادة الصين الى خريطة القوى العالمية عبر تحويل الجيش الصيني من قوّة عددية، الى قوّة متطوّرة تكنولوجياً، ومتحرّرة من البيروقراطية. وهذا ما يمكّنه من النّظر الى اخارج حدوده، لإثبات سيطرته".

 

قوّة كافية

وأوضح داوود أنه "خلال العقدَيْن الأخيرَيْن، بَنَت الصين قوة بحرية كافية لفرض سيطرتها على شواطئها وحمايتها. وفي عام 2025، يُصبح الجيش الصيني أقوى قوة سيبرانية. فضلاً عن أن بكين ما عادت تتلقّى العقوبات فقط، بل أصبحت تفرضها أيضاً، كما حصل مع أستراليا التي هدّدتها الصين بوقف استيراد اللّحوم والنبيذ منها".

وأضاف:"هذا الوضع جعل مراكز الاستراتيجيات الكبرى في الولايات المتحدة تقول إن الأخيرة تحت خطر تهديد أمني استراتيجي، هو تعاظم القوة العسكرية الصينية والروسية، إذ تحوّلت الصين الى منافس استراتيجي، وهو ما دفع الولايات المتحدة الى زيادة ميزانية الدفاع لديها، بتركيز على القوى البحرية، والصواريخ التقليدية ذات المدى الطويل".

 

مواجهة؟

وعن احتمالات المواجهة، كشف داوود أنه "خلال الأشهر الستّة الأخيرة، كثّفت الصين حضورها في بحر الصين الجنوبي والشرقي، وعلى تخوم أستراليا الحليفة للأميركيين. كما أجرت مناورات عسكرية بحرية مكثّفة. وهي (الصين) تخرق المجال الجوّي لتايوان".

وتابع:"أما من جهة واشنطن، فهي أنهَت منذ خمسة أيام آخر مناورة في بحر الصين الجنوبي بين المدمّرة "جون ماكين" والأسطول الملكي الأسترالي والبحرية اليابانية، وذلك بعد مناورات قامت بها حاملة الطائرات "ريغن" في تموز الفائت. وهي (واشنطن) ستقوم بمناورة مع الهند في تشرين الثاني القادم. وهذا يعني أن التوتّر يتصاعد، لا سيّما بعد العمليات العسكرية التي حصلت بين الهند (حليفة واشنطن) والصين قبل نحو ثلاثة أشهر".

 

احتمالات

وشدّد داوود على أن "خسارة الصين في أي مواجهة مع الولايات المتحدة، يعني خسارة على أرضها، لأن أرض المواجهة قريبة جدّاً منها. أما واشنطن، فستخسر هيبتها، بفقدانها السيطرة على بحر إقليمي أساسي، هو بحر الصين الذي يحوي أكثر الثروات العالمية، إذا أخفقت في مواجهة الصين".

ورجّح أن "يتركّز العمل الأميركي على احتواء الصين عبر تكسيرها إقتصادياً، ولا سيّما بعد نتائج أزمة جائحة "كوفيد - 19". فالمواجهة البرية محفوفة بكثير من المصاعب بالنّسبة الى الأميركيين، إذ إن التحرّك الأميركي ضدّ الصين عبر الحدود مع أفغانستان سيجعل واشنطن تصطدم بإيران وباكستان. فيما التحرّك الأميركي عبر الحدود الصينية مع الهند، تصعّبه جبال هملايا الوعرة. أما فييتنام، فلا يُمكنها فتح حدودها لاستهداف الصين، انطلاقاً من أن الأخيرة يُمكنها أن تدمّرها في وقت قليل، فيما ميانمار حليفة لبكين، ولن تفتح أراضيها لجوم أميركي ضدّها".

وشرح:"أما نزول الجيش الأميركي في كوريا الجنوبية، فهو سيجعل كوريا الشمالية تطلب مساعدة من الصين وروسيا. وإذا دخلت روسيا على الخطّ، فهذا يرفع احتمالات اندلاع حرب عالمية، وهو ما سيدفع حلف "الناتو الى التحرُّك في تلك الحالة".

وتابع:"هذا كلّه يُفيد بأن الهجوم البرّي على الصين غير مضمون النتائج. وبالنّظر الى البحر، نجد أن تايوان مهدّدة بالصّواريخ الصينية التي يُمكن أن تدمّرها. ولكن نقطة قوّتها (تايوان) تقوم على البنى التحتية المُقاتِلَة فيها، والتي تجعل الصينيين لا يتخلّصون من المقاومة التايوانية قبل أشهر. وهذا يُمكنه إنهاك الجيش الصيني، ويسمح للجيش الأميركي بضربه داخل الصين، بعد إنهاكه في تايوان".

 

ماذا بعد؟

وقال:"اليابان يُمكنها أن تدعم أي هجوم أميركي على الصين بسهولة، وأن تشكّل منطلقاً له، لأنها بعيدة من البرّ الصيني، وهو ما يمنع فاعلية الصواريخ الصينية في ضربها. أما أستراليا، فيمكنها أن تشكل أيضاً قاعدة للعمليات العسكرية البحرية الأميركية ضد الصين. أما الدول الصغيرة مثل أندونيسيا والفيليبين وماليزيا، وحتى كوريا الجنوبية، فهي ليست في وارد أن تكون مُنطلَقاَ لواشنطن، لأنه يُمكن لبكين تدميرها بسهولة، ومن ثم الإنطلاق لمحاربة الولايات المتحدة".

وختم:"يبقى الدّور الحاسم، لبريطانيا، وهي الحليف الأساسي لواشنطن دولياً. وبالتالي، يُمكن لبريطانيا أن تساعد الولايات المتحدة، بحراً وجوّاً، في حسم أي معركة ضدّ الصين، خصوصاً أن بكين لم تصل بَعْد الى أبعد من السيطرة على شواطئها، حتى الساعة، ولم تبلغ مراحل متطوّرة في السلاح البحري، على غرار لندن وواشنطن".

المصدر: وكالة أخبار اليوم