تحقيقات 4 آب..هل تتوحّد التقارير الدولية والمحلية؟

  • محليات
تحقيقات 4 آب..هل تتوحّد التقارير الدولية والمحلية؟

عقب كارثة 4 آب التي حلّت بلبنان، بدا لافتًا التضامن العالمي معه، فبعد أيام معدودة من الانفجار بدأت المساعدات الخارجية بالتدفق على أكثر من صعيد تبعاً للحاجات المحلية، ومن ضمنها وصول فرق أجنبية متخصصة للمساعدة في رفع الأنقاض وانتشال الجثث ومسح الأضرار والتحقيق في أسباب الحادثة... خصوصاً بعد رفض السلطات اللبنانية تدويل الملف قضائياً وإعطاء الأفضلية للتحقيق المحلّي، في حين أعطى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مهلة 5 أيام للكشف عن المسؤولين للرأي العام، ولم يتم الالتزام بها كما جرت العادة لبنانياً، في حين عاهد مجلس القضاء الأعلى "الشعب اللبناني العمل من دون هوادة على أن تُنجز التحقيقات في ملفّ الانفجار للوصول إلى تحديد المسؤوليات الملائمة بحقّ المرتكبين".

وفيما تناط التحقيقات بالسرية وفق ما ينصّ عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية، والمبدأ عينه متّبع من قبل قيادة الجيش التي تَقرر وضع بقعة الفاجعة تحت إشرافها، أكّدت أوساط سياسية مطلعة لـ "المركزية" أن فريق التحقيق الفديرالي الأميركي (FBI) وفريق التحقيق الفرنسي المتخصص في الكيماويات، إضافةً إلى سواها من الفرق الأجنبية المتخصصة التي جاءت إلى بيروت بعد انفجار المرفأ بغية تقديم المساعدة، غادرت مسرح الجريمة منذ ثلاثة أسابيع وذلك بعد الانتهاء من التحقيق العيني، واطلاعها عن كثب على ما جرى، إلى جانب حصولها على إفادات عدد من المسؤولين، ونقلها عينات من مخلفات الانفجار إلى بلادها بهدف إخضاعها للفحوصات اللازمة لتتمكن، بناءً عليه، من إصدار التقرير النهائي. 

في المقابل، لا يزال مسار التحقيقات التي يجريها الجانب اللبناني مستمرا وسينهي شهره الثاني، من دون الإعلان عن التوصل إلى أي طرف خيط يكشف المسؤولين عن هذه الجريمة، فينصف الشعب وأهالي ضحايا الفاجعة الناتجة من دون شك عن الإهمال وتقديم المصالح الخاصة.

فبعد إحالة الملف إلى المجلس العدلي، يواصل القاضي فادي صوان، الذي عيّن في 12 آب، إجراء الاستجوابات وإصدار مذكرات التوقيف عند الاقتضاء (وبلغ عدد الموقوفين 25 فيما عدد المدعى عليهم بلغ 28) والاستماع إلى الشهود الذين بلغ عددهم 23 بدءاً من رئيس الحكومة إلى وزراء وقضاة ومدراء عامين ورؤساء أجهزة أمنية... وفق ما أعلنه مجلس القضاء الأعلى، والذي أكّد أيضاً أن صوان "أصدر استنابات دولية عدة، وينتظر ورود التقارير الفنية والمخبرية الفرنسية والأميركية والبريطانية جواباً عليها، إلى جانب إصداره استنابات محليّة إلى مخابرات الجيش والشرطة العسكرية في الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي توصلاً لتحديد الأسباب التي أدت إلى وقوع الانفجار".

وفي الإطار، كشفت المصادر لـ "المركزية" أن جهات سياسية تطالب المسؤولين بأن يصدر بيان أولي يتم من خلاله شرح ما حصل للرأي العام، من دون الدخول في التفاصيل، في انتطار انتهاء الفرق الأجنبية من عملها وبالتالي رفع تقريرها. فهل سترفع الفرق نتائج التحقيقات إلى السلطات لتُضم إلى التقرير النهائي؟ أم أن كل فريق دولي سيُعد تقريراً منفرداً ومستقلاً، أي لن يكون من تقاطع معلومات لوضع تقرير نهائي شامل يفصّل للرأي العام حقيقة ما حصل؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية