تسارُع في الانهيار حالياً أكثر ممّا كان حاصلاً خلال الحرب وهذا خطير!

  • إقتصاد
تسارُع في الانهيار حالياً أكثر ممّا كان حاصلاً خلال الحرب وهذا خطير!

إذا كانت المفاوضات مع "صندوق النّقد الدولي" تتعثّر، الى درجة أن وفد "الصّندوق" بات يُرسِل إشارات واضحة حول أن لا معنى للاستمرار بالتفاوُض دون وجود الجديّة اللّازمة للسّير بالإصلاحات المعروفة، فإن لا مجال بعد اليوم لاتّباع استراتيجيّة الصّمود، تمريراً للوقت، الى أن تنتهي الإنتخابات الرئاسية الأميركيّة، وتُعرَف نتائجها.

فاللّعبة "المُمانِعَة" يبدو أنها باتت مكشوفة لدى المجتمع الدّولي. ولا مجال للتعويل على فوز إدارة ديموقراطية في واشنطن، والبناء من خلال ذلك على إمكانيّة إبرام اتّفاقية أميركية - إيرانيّة تُبقي على الفلتان الحدودي بين لبنان وسوريا، مع بعض "الرّوتوش" الذي يسهُل خرقه مستقبلاً، وتحوِّل الإصلاحات الى مجرّد أرشيف سَمِج.

وإذا كان لبنان المأزوم مالياً واقتصاديّاً يترنّح مع أبرز مؤسّسة مالية دولية، فماذا يبقى له؟ وما هي كلفة إعلان "صندوق النّقد الدولي" فشل التفاوُض مع لبنان؟ وهل يُمكنه (لبنان) أن يُعلِن فشل المفاوضات، مع تبرير ذلك؟

 

أوقفوا التّذاكي

علّق الخبير في الأسواق المالية الدكتور فادي خلف على التعثّر الحاصل في التفاوُض مع "صندوق النّقد الدّولي"، فرأى أنه "لو كانت الدولة اللّبنانيّة تريد فعلياً المماطلة مع IMF الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية، لما كانت ذهبت الى التفاوُض معه قبل حصولها (الإنتخابات)، إذ كان بإمكانها تجنيب نفسها الموقف المُحرِج الذي باتت في وسطه حالياً".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "أرقام "صندوق النّقد الدولي" كانت أصعب وأقسى على لبنان، من أرقام الحكومة، على ما يبدو. والقيّمون عليه يلمسون أن لا جديّة لبنانية في التفاوُض. وهنا نذكر أن الموقف الفرنسي الذي لطالما كان داعماً للبنان، بات متشدداً في مسألة تطبيق الإصلاحات. فالمبدأ اللّبناني في العمل لا يزال يقوم على أن أعطونا المال، ومن بعدها تأتي الإصلاحات، بينما صارت الأولوية الدولية تقوم على الإصلاحات قبل التمويل".

ولفت الى أن "الوعود بالإصلاحات دون القيام بها منع عنّا أموال مؤتمر "سيدر". والأمر نفسه يبدو أنّه يتكرّر اليوم مع "صندوق النّقد الدّولي"، بموازاة غياب أي إشارة حول القيام بها (الإصلاحات). وبعيداً من السياسة، نجد أن المجتمع الدولي يطالب الدولة اللّبنانية بوقف تذاكيها عليه، وعلى الشّعب".

 

غطاء "الصّندوق"

وحول كلفة الفشل اللبناني في الحصول على برنامج مع IMF، شدّد خلف على أنه "في تلك الحالة، لا مجال لحصولنا على الأموال مستقبلاً من أي جهة خارجية. فقيمة أي قرض يمكن لـ "صندوق النّقد" أن يقدّمه للبنان، هي أنه يعطي مصداقية دولية له (لبنان) تجاه مؤسّسات ودول الخارج، لمجرّد ضخّ أوّل مليار أو حتى أوّل 500 مليون دولار. وبالتالي، إذا لم يُعطِنا IMF أي قرض، فهذا يعني أنّنا لن نحصل على المال من غيره".

وأوضح:"نحن نغوص اليوم في انهيار أكبر من الذي حصل خلال الحرب اللّبنانية. ففي تلك الحقبة، كان القطاع الخاص يربح ويجني المال، وكان وضع المصارف أفضل، من حيث أن وضع وديعة بالدّولار في مصرف معيّن كان يُمكن سحبها في اليوم التالي بسهولة، بموازاة تأسيس الأفراد للمؤسّسات، وغيرها من الأمور التي لم تَعُد موجودة اليوم. وهذا ما يؤدّي الى تسارُع في الانهيار حالياً أكثر من الذي كان حاصلاً خلال الحرب، وهذا خطير".

وختم:"إذا لم نحصل على غطاء "صندوق النّقد الدولي" تجاه المجتمع الدولي، لن يكون لدينا أي مخرج. وهنا نؤكّد أن الحديث عن توجيه الإقتصاد اللّبناني من ريعي الى منتج، لا يُمكنه أن يحصل بكبسة زر، ومدّته الزمنيّة ستكون طويلة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم