حرب خرائط بين لبنان واسرائيل والتركيز على البلوك 9

  • محليات
حرب خرائط بين لبنان واسرائيل والتركيز على البلوك 9

يحيي التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط آمالا بتحول اقتصادي يمكن أن يقرب بين دول هذه المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه توترا، ويبرز خلافات كامنة بينما تتسابق هذه الدول للمطالبة بحصصها.

وتتواصل جولات مفاوضات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية من أجل حل خلاف حول ترسيم الحدود البحرية، والتي تتعلق بالبلوك البحري رقم 9.

ولبنان وإسرائيل رسميا في حال حرب، وشهد لبنان في 2006 حربا دامية بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوما، وقتل خلالها 1200 شخص في لبنان معظمهم مدنيون و160 إسرائيليا معظمهم جنود.

فما هي قصة هذا الخلاف؟
يقسم لبنان المنطقة البحرية التي يفترض أن تحتوي الغاز والنفط إلى عشر رقع، أربع مناطق، منها محاذية للمياه الإقليمية في قبرص، والتي تسعى أيضا لتكون لاعبا في قطاع الطاقة.

وفي 2018، وقعت الحكومة اللبنانية للمرة الأولى عقودا مع ثلاث شركات دولية، هي: "توتال" الفرنسية، و"إيني" الإيطالية و"نوفاتيك" الروسية، للتنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في المياه الإقليمية، رغم وجود توتر مع إسرائيل على خلفية جزء متنازع عليه في البلوك رقم 9.

البلوك رقم 9
البلوك رقم 9، يضم مساحة بحرية تمتد على حوالي 860 كيلومترا مربعا، بناء على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة.

إلا أن لبنان اعتبر لاحقا أنها استندت إلى تقديرات خاطئة.

ويطالب لبنان خلال جلسات التفاوض بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومترا مربعا تشمل جزءا من حقل "كاريش" الذي تعمل فيه شركة "انرجيان" اليونانية.

لوري هايتيان، مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت قد صرحت لوكالة فرانس برس أن كلا البلدين دخلا "مرحلة حرب الخرائط"، حيث ينطلق لبنان من مبدأ المطالبة بأقصى ما يمكن الحصول عليه تحت سقف القانون الدولي وقانون البحار.

الدخول في مفاوضات
وفي 2019، وافق الجانبان على التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، على أن تتدخل الأمم المتحدة والولايات المتحدة كوسطاء.

وفي فبراير الماضي، وصلت سفينة حفر تابعة لشركة "توتال" الفرنسية إلى "المنطقة الاقتصادية الخالصة" في لبنان للبدء بأول أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية.

وبدأ التنقيب في منطقة البلوك رقم 4، ويريد لبنان أن يتابع التنقيب في البلوك 9، والتي ستكون ضمن الحدود المخصصة لها، ولن يتم الحفر في المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل.

وفي أبريل الماضي، أعلن لبنان العثور على غاز في أول بئر استكشافي تم حفره على عمق 1500 متر، ولكنها ليست ذات جدوى اقتصادية.

وفي أكتوبر عقدت 3 جولات للمفاوضات والتي وصفت بالـ"المثمرة"، والتي عقدت في مقر لقوة الأمم المتحدة في الناقورة، واستمرت كل جلسة منها قرابة ساعة.
تأجيل المفاوضات
أكد متحدث باسم الخارجية الأميركية لقناة "الحرة"، الاثنين، أن الأمر يعود بالكامل إلى لبنان وإسرائيل لاتخاذ قرار بشأن إطار العمل والتوقيت المناسبين للمفاوضات الجارية حول ترسيم الحدود البحرية.

وقال المتحدث إن "قضية الحدود هي قرار على إسرائيل ولبنان أن يتخذاه، فيما تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بالوساطة والتسهيل بناء على طلب الجانبين".

وكانت مصادر عسكرية أكدت لوكالات أن الجانب اللبناني أبلغ رسميا تأجيل جلسة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، التي كان من المقرر انعقادها في الثاني من ديسمبر.

وقالت مصادر لوكالة فرانس برس إن الدبلوماسي الأميركي، جون ديروشر، الذي يضطلع بدور الميسر في الجلسات، سيحضر إلى بيروت في موعد الجلسة، التي كانت مقررة الأربعاء في قاعدة تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان في منطقة الناقورة الحدودية.

وأضاف "يمكن خلالها استكمال النقاشات أو محاولة إيجاد أرضية مشتركة".

وجاء الإعلان اللبناني بعد اتهام وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، في العشرين من الشهر الحالي، لبنان بأنه "غيّر موقفه بشأن حدوده البحرية مع إسرائيل سبع مرات"، محذرا من احتمال أن تصل المحادثات إلى "طريق مسدود".

وقال في تغريدة: "من يريد الازدهار في منطقتنا ويسعى إلى تنمية الموارد الطبيعية بأمان عليه أن يلتزم مبدأ الاستقرار وتسوية الخلاف على أساس ما أودعته إسرائيل ولبنان لدى الأمم المتحدة".

ونفت الرئاسة اللبنانية الاتهام الإسرائيلي، مؤكدة أن موقف بيروت "ثابت" من مسألة الترسيم.

المصدر: الحرة