حضّروا الشموع...أصحاب المولّدات يطفئون موتوراتهم والكهرباء الى مزيد من التقنين!

  • محليات
حضّروا الشموع...أصحاب المولّدات يطفئون موتوراتهم والكهرباء الى مزيد من التقنين!

لا يكفي المواطن اللبناني الأزمات المتنوعة التي تعصف به يومياً، فتظهر كل يومين مشكلة جديدة تهدد عيشه ومستقبل أولاده. استفاق اللبنانيون اليوم وتوجهوا فوراً إلى محطات الوقود لملء خزانات سياراتهم، بعد الأخبار التي انتشرت أمس الاثنين عبر مجموعات "الواتساب" باحتمال انقطاع المحطات من المحروقات، وسط صرخات أصحاب المولدات الكهربائية أيضًا من عدم وصول مادة المازوت إلى مناطقهم

وأطفأ أصحاب المولدات الخاصة في منطقتي البقاع الأوسط والغربي مولداتهم التي تبلغ ما يقارب المئتي مولد لمدة ساعة، من الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية الثانية عشرة ظهراً، احتجاجاً على فقدان مادة المازوت بالسعر الرسمي. ولفت أصحاب المولدات إلى أن "هذه الخطوة تحذيرية أولية ستليها خطوات تصعيدية وفترات انقطاع للكهرباء وستكون طويلة"، مطالبين وزارة الطاقة والمياه بـ"تأمين المازوت المدعوم لنا أسوة بغيرنا من القطاعات ووفق السعر الرسمي".

وقطع أصحاب المولدات الخاصة التيار عن سائر احياء الهرمل طيلة اليوم، رغم ظروف الطقس وارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى حالة من الارباك وتوقف العديد من المصالح. وهددوا بالتوقف عن العمل ما عدا ساعات الليل، إذا لم يصار الى تأمين المازوت.

كما قطع اهالي جبل محسن في طرابلس الطريق العام احتجاجاً على انقطاع مادة المازوت عن المولدات الكهربائية.

ويأتي هذا الاحتجاج بعد الانقطاع المستمر للكهرباء والوعود بتأمين مادة المازوت.

مراسل "النهار" في عكّار، أكد أنّ لا أزمة محروقات في المنطقة والمحطات لا تزال تبيع البنزين بشكل طبيعي. أما في الشمال، فأكد مراسل "النهار" أيضاً أنّ أزمة المازوت لم تعد وحدها التي تقلق الشماليين، رغم انعكاساتها السلبية عليهم اجتماعياً وحياتياً، فالبنزين أيضاً شبه مقطوع، والعديد من المحطات ساحلاً وجبلاً رفعت الخراطيم وامتنعت عن تعبئة خزانات السيارات، بحجة نفاد المخزون، وعدم وصول كميات جديدة إلى المحطات، التي يعتذر منك أصحابها بلباقة غير معهودة، طالبين إليك العودة غداً، ربما تكون "فرجت".

وعن المازوت، فإن الضحية الأولى كانت مولدات الاشتراك، التي زاد أصحابها من ساعات التقنين، في ظل اقسى تقنين للكهرباء عرفته المناطق الشمالية، منذ وصول الكهرباء إليها، ٤ ساعات تغذية على أبعد تقدير، رغم وعود الوزير المتكررة بالتحسن منذ مدة، لكننا لم نلمس أي تحسن بعد، وإذا أردنا أن نكون منصفين، حسب قول سمعان عزيزي، فإنها تحسنت ليوم واحد فقط، وتقنين الاشتراك جاء أيضاً في عز موجة الحر التي تضرب لبنان، وطال كل المناطق الشمالية، ولكن بنسب متفاوتة، فأقساها في طرابلس، وأبي سمراء، والقبة، والبداوي، ودير عمار، وبنسبة أقل بساعتين أو ثلاث، في الكورة، وزغرتا والبترون، أما في الجبال فتقنين المولدات أقل، فمثلاً في إهدن غير معمول به، كذلك في بشري، وحصرون، ما خلا الاعطال التي تكثر في هذه الآونة جراء التشغيل المتواصل ليلاً ونهاراً.

لكن المشكلة الأكبر في إهدن مثلاً، بدأت تتظهر في انقطاع مياه الشفة ليومين متواصلين جراء فقدان المازوت للمضخات العامة، وجراء انخفاض مستوى نبع مار سركيس، ولأن غالب مزارعي التفاح لا يزالون يعتمدون على مياه الجر من النبع لري مزروعاتهم كون أسعار المازوت مرتفعة، ما منعهم من شفط مياه بحيرة بقوفا، التي لا تزال مملوءة من المتساقطات، في حين أنها تكون في مثل هذه الأيام من كل سنة قد شارفت على آخر نقطة فيها.

وإلى ذلك، خفت الأعمال الحقلية المعتمدة على المازوت، مثل فلاحة الحقول ورشها وريها.

وتقنين مولدات الاشتراك أثر سلباً في حياة المواطنين الذين هرعوا اليوم إلى السوبرماركت للتموين خوفاً من الإقفال، فأعرضوا عن الأجبان والألبان واللحوم والدجاج، وتموّنوا حبوباً وخبزاً وكعكاً وبسكويتاً، وكل ما لا يحتاج إلى التبريد في المنازل. وانقطاع المازوت يحمل الأهالي يومياً في المناطق الشمالية على النزول إلى الشوارع وقطع الطرقات احتجاجاً على ما آلت إليه أحوالهم في الألفية الثالثة.

وفي هذا الإطار، أكد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا لـ"النهار" أنّ "لا أزمة محروقات في الأسواق اللبنانية، خاصة في مادة البنزين، حيث إنّ عدداً من شركات المحروقات فرغت حمولاتها، ولكن المشكلة الأساسية تبقى في باخرة شركة "توتال" التي لم تفرغ المحروقات بسبب مشاكل مع المصارف".

وأشار أبو شقرا إلى أنّ "الأزمة الحالية سببها تهافت المواطنين على محطات البنزين لتعبئة سياراتهم، ما تسبب بزحمة خلال ساعات الصباح الأولى"، لافتاً إلى أنّ "الأزمة الحالية يجب أن تُحلّ خلال يومين على أبعد تقدير".

وسببت أزمة المحروقات قلقاً عند أصحاب الأفران والمخابز، ما دفع رئيس نقابة أصحاب المخابز العربية في بيروت وجبل لبنان علي ابرهيم إلى الاتصال بمدير منشآت النفط في الزهراني زياد الزين، والذي أكدّ "ان المنشآت سلمت 535 ألف ليتر من المازوت إلى شركات التوزيع يوم الاثنين".

وأشار إلى أن "أصحاب الأفران في البقاع يشتكون من نقص في مادة المازوت، وإذا توفرت فبسعر السوق السوداء ومن دون فواتير، الأمر الذي يحملهم خسائر كبيرة"، مشيراً الى أننا "سنعمل بالتعاون مع وزارة الاقتصاد على معالجة هذا الأمر في ضوء اللائحة الصادرة عن منشآت الزهراني".

وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان، ما يلي: "عند حوالي الساعة 10,20 من مساء الاثنين الواقع فيه 27/7/2020، طرأ عطل على قاطع (Disjoncteur) المجموعة الثالثة في معمل الجية الحراري، ما أدى الى انفصال خطي جية - بصاليم رقم 1 و2 150 ك.ف.، الأمر الذي أدى بدوره الى انفصال المجموعتين البخاريتين في كل من معملي الزهراني ودير عمار عن الشبكة، ثم تلتهما سائر مجموعات الإنتاج بسبب عدم ثبات الشبكة نتيجة تراجع الإنتاج الى حدوده الدنيا.
بناء عليه، انقطعت التغذية بالتيار الكهربائي في جميع المناطق اللبنانية بما فيها بيروت الإدارية، وحاليا تواصل الفرق الفنية جهودها لإعادة المجموعات تباعا الى الخدمة، وتاليا إعادة التغذية الكهربائية تدريجيا الى مختلف المناطق.
وفي هذا السياق، تشير مؤسسة كهرباء لبنان الى أن الطلب على الطاقة يتجاوز حاليا الـ3400 ميغاوات، يقابله تراجع في الطاقة الإنتاجية لأسباب خارجة عن إرادة المؤسسة تعود الى النقص في المحروقات لزوم معامل الإنتاج، الأمر الذي يتسبب بعدم ثبات الشبكة الكهربائية ما يرفع من احتمال تكرار عملية انفصال مجموعات الإنتاج". 

في الاطار عينه، قال وزير الطاقة ريمون غجر بعد جلسة مجلس الوزراء:"بالأمس حصل عطل تقني كبير جداً في الشبكة ويستغرق وقتًا للصيانة".

المصدر: النهار