حكومة أديب تسابق الوقت: صدمة برّي أخرّت التأليف... واتصالات مكثفة لتذليل العقد

  • محليات
حكومة أديب تسابق الوقت: صدمة برّي أخرّت التأليف... واتصالات مكثفة لتذليل العقد

في الـ48 ساعة المقبلة، تطوي مهلة الاسبوعين، التي حددها ايمانويل ماكرون لاعلان «حكومة مهمات» برئاسة مصطفى اديب، ايامها القليلة المتبقية، وفقا لاحتمالات ثلاثة: 1 - إعلان الحكومة بما ينسجم مع «وثيقة التفاهم» الشفهية المتفق عليها بين الجانب الفرنسي واركان الطبقة السياسية، لا سيما المعنيين اكثر من سواهم بالمشاركة في الحكومة.

2 - طلب مهلة اضافية، لتذليل العقدة الشيعية، التي، على ما يبدو تتجاوز حقيبة المالية او تسمية الوزراء الى ما هو ابعد، ويتعلق بالهوية السياسية للحكومة، او الهوية التقنية- السياسية، وعدم القبول بما يمكن وصفه بحكومة اخصائيين....

3 - اعلان الرئيس المكلف عدم تمكنه من البقاء في دائرة المراوحة، واجراء ما يلزم من مشاورات للسير في الاتجاه، الذي يراه مناسباً..

وعليه، تسارعت خلال الساعات الماضية وتيرة الاتصالات والمشاورات البعيدة من الإعلام بين الاطراف السياسيين الداعمين لتشكيل الحكومة الجديدة، لتذليل العقد وتجاوز الصعوبات لتسريع عملية التشكيل قبيل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارته الاخيرة الى لبنان

 وقالت: أن تقدما حصل لا سيما بخصوص شكل الحكومة واستبعاد المحاصصة، في حين لا تزال هناك مسألة توزيع الحقائب على الطوائف والمذاهب تستلزم مزيدا من الإتصالات.

واشارت إلى انه في حال تم التفاهم على هذه المسألة، ينتظر ان يحمل الرئيس المكلف مسودة التشكيلة الحكومية اليوم الى رئيس الجمهورية ميشال عون او مطلع الاسبوع المقبل على ابعد تقدير، لافتة الى ان عملية التشكيل تجري تحت ضغوط المبادرة الفرنسية والتطورات المتسارعة اقليميا وتردي الأوضاع الداخلية، وبالتالي فإن جميع الاطراف على دراية بدقة الأوضاع ويتحسسون خطورتها وانعكاساتها السلبية على لبنان في حال تعثرت عملية التشكيل.

وعلمت «اللواء» ان الاتصالات، لا تعالج فقط عقدة تسمية الفريق الشيعي لوزير المال، او التمسك بالحقيبة، بل هناك عقد اخرى، على الرغم من التقدم الذي حصل لجهة عدم مطالبة بعبدا بحصة وزارية، ونأي التيار الوطني الحر عن المشاركة، كتمثيل الفريق الدرزي، وتيار المردة، والفريق الارمني، وغيرهم..

وفي المعلومات ان «الثنائي الشيعي» والرئيس نبيه برّي ينتظران مبادرة لإحتواء صدمة «العقوبات الاميركية» على النائب علي حسن خليل..

ونقلت وكالة «رويترز» عمّا اسمته ثلاثة مصادر سياسية مطلعة ان «المهمة المعقدة» بالأصل «المتمثلة بوفاء زعماء الطبقة السياسية بتعهداتهم للرئيس ماكرون باعلان حكومة جديدة الاسبوع المقبل» او تفاهم المشكلات واختفاء لبنان ما لم ينفذ الاصلاحات.. «زادت صعوبة باعلان الولايات المتحدة عقوبات على مساعد كبير لرئيس البرلمان نبيه بري (النائب خليل) وكذلك سياسي مسيحي (يوسف فنيانوس).

اضافت: لكن بري الذي يشعر بصدمة نتيجة العقوبات على خليل، رد بتشديد موقفه الخاص بتمسية وزير المال الجديد..

وقال أحد المصادر، التي طلبت جميعها عدم نشر أسمائها بسبب الحساسيات السياسية، إن ذلك يزيد الصعوبات على أديب في تحقيق هدفه بتغيير قيادة هذه الوزارة ووزارات أخرى يرغب المانحون في رؤية إصلاحات بها.

وقال المصدر، وهو من خارج المعسكر الشيعي، «يوجد بالتأكيد عنصر تعقيد جراء العقوبات الأميركية».

وأضاف المصدر «قبل العقوبات بساعات، إن لم تكن دقائق، كانت كل المؤشرات إيجابية وتشير إلى أنه (المعسكر الشيعي) سيسهل تشكيل الحكومة. ووقع رد الفعل المتعجل هذا بعد العقوبات مباشرة».

وفيما لم يسجل اي تواصل بين الرئيس عون والرئيس المكلف، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الرئيس عون ينتظر ان يعرض الرئيس المكلف توليفته الحكومية، اما في الساعات المقبلة او الأثنين على ابعد تقدير ووفق التوليفة يبنى على الشيء مقتضاه.

وقالت ان الرئيس عون كان قد نصحه بأن يتشاور مع رؤساء الكتل عملا بالتشاور الوطني الواسع لتأليف حكومة مهمة.

واشارت الى ان هذه الحكومة تحتاج الى توافق وطني وهناك ضرورة للإسراع بذلك وقيام حكومة تنال ثقة مريحة للسير بالاصلاحات المطلوبة.

ولفتت الى ان لا تواصل جديدا سجّل بين الرئيس المكلف والثنائي الشيعي الذي يبين موقفه فور اتضاح صورة التوليفة الحكومية.

وفهم ان الرئيس المكلف ليس راغبا بأن تكون هناك شروط تكبل تشكيلته ودعت المصادر الى انتظار اي مسعى قبل انتهاء مهلة الـ١٥ يوما.

وهكذا، تضاربت المعلومات حول مسار تشكيل الحكومة بين متفائلة ومتحفظة بقرب تشكيلها، وتفيد معلومات المتفائلين ان التشكيل ربما يكون يوم الاثنين المقبل بعد زيارة للرئيس المكلف الدكتور مصطفى اديب اليوم السبت الى الرئيس ميشال عون لعرض تشكيلة حكومية عليه او تؤجل الى الاسبوع المقبل اذا زار اديب بعبدا الاثنين، وتؤكد معطيات المتفائلين ان التشكيلة شبه منجزة عند الرئيس أديب ولكنّ الأسماء لم تنجز بعد بشكل نهائي. غير ان مصادر قصر بعبدا اكدت لـ«اللواء» ان الرئيس اديب لم يطلب موعداً لزيارة القصر السبت، على الاقل حتى مساء امس.

اما المتحفظون، فيرون ان الأمور بعد العقوبات الاميركية على النائب علي حسن خليل لن تكون كما كانت قبلها، لكن الثابت بعد زيارة اللواء عباس ابراهيم الى باريس ولقائه مسؤول الملف اللبناني في قصر الاليزيه السفير برنار ايميه، ان فرنسا تترقب تنفيذ ما تعهدت به الاطراف السياسية لجهة تسهيل وتسريع تشكيل الحكومة من اختصاصيين مناسبين.

وبالمقابل، ذكرت مصادر رسمية متابعة انه كان من المتوقع الانتهاء من تشكيل الحكومة هذا الاسبوع، لكن العقوبات الاميركية التي استهدفت سياسياً بشكل غير مباشر الرئيس نبيه بري، اوقفت الحركة الحكومية لتبيان خلفيات العقوبات واهدافها في هذا التوقيت بالذات.

علما ان بعض المعلومات افادت سابقا ان بري ومن قبيل تسهيل تشكيل الحكومة، لن يسمي الوزير الشيعي لحقيبة المالية وسيترك الاختيار للرئيس المكلف، بعد رفض بري التنازل عن الحقيبة لغير الطائفة الشيعية، باعتبار ذلك عرف ميثاقي ولو كان غير مكتوب. ومطلوب من الرئيس اديب، تكثيف وتسريع اتصالاته لتشمل كل الاطراف السياسية والخروج بنتيجة حاسمة ايجابية.

وفي هذا المجال، نقلت مصادر متابعة عن بعض القوى السياسية استغرابها لعدم تواصل الرئيس اديب مع الكتل النيابية التي سمّته لرئاسة الحكومة والتي يُفترض ان تعطيه الثقة النيابية لإستمزاج رأيها. وقالت انه يحصر اتصالاته فقط بالجانب الفرنسي وبرؤساء الحكومات السابقين لا سيما الرئيس سعد الحريري.

وتشير المصادر الى ان العقوبات خلقت واقعاً سياسياً جديداً سيدفع الثنائي الشيعي الى التشدد في موضوع تشكيل الحكومة وتسمية وزراء الطائفة، بينما الرئيس اديب يسعى الى اعتماد معايير بالتشكيل تناسب التطورات والتغيرات الاخيرة.

المصدر: اللواء