حين تنطق السلطة بلسان المعارضة..حاجة ماسة لاستراتيجية جديدة!

  • محليات
حين تنطق السلطة بلسان المعارضة..حاجة ماسة لاستراتيجية جديدة!

اختار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كسر الصمت الذي اعتصم به منذ تأجيل استشارات التأليف أسبوعا، قبل 24 ساعة من الاستحقاق الدستوري، وإن كان شكليا، للقنص في اتجاه الرئيس المكلف سعد الحريري قبيل إنطلاق قطار التأليف، مطلقا في اتجاهه إشارات سلبية من شأنها تأكيد صعوبة المهمة الموكلة إلى الرئيس الحريري. لكن هذا لم يكن الهدف الوحيد من إطلالة الرئيس عون الأخيرة، بعد شهر تماما على خطابه الشهير الذي حذر فيه من "أننا رايحين على جهنم"، ما لم تشكل الحكومة سريعا. ذلك أن أحدا لا يشك في أن الرئيس عون، المتربع على أعلى درجات سلم المسؤولية، بدا كمن يغسل يديه ويعفي فريقه السياسي من تبعة التعطيل المتمادي والشلل الذي أوصل البلاد إلى الوضع المأساوي الذي هي عليه اليوم.
هذه هي القراءة التي تقدمها عبر "المركزية" أوساط سياسية معارضة للإطلالة الأخيرة للرئيس عون، معطوفة على الدردشة مع الصحافيين، التي سجل فيها مواقف عالية النبرة، وإن كان حاول ترطيب الأجواء مع الحريري من خلال التأكيد أن لا فيتو شخصيا من جانبه على أحد.
غير أن المصادر تلفت إلى أن أهم ما في خطاب رئيس الجمهورية يتجاوز الكباش على تأليف الحكومة، ليطرح تساؤلات تبدو، بعد عام على ثورة 17 تشرين، مشروعة حول بعض المفاهيم والمصطلحات التي رافقت الاستحقاق الرئاسي كالقوة وميثاقية التمثيل الحقيقي للمسيحيين في الموقع الأهم العائد إليهم في البلاد.
وفي السياق، تنبه المصادر إلى أن منذ عودته من المنفى الباريسي عام 2005، رفع زعيم التيار الوطني الحر آنذاك الجنرال ميشال عون راية الشعارات الاصلاحية الكبيرة وخوض معركة مكافحة الفساد ضد الحريرية السياسية، وهي من دون أدنى شك شعارات دغدغت الوجدان المسيحي في الصميم. وتلفت إلى أن الشعب المسيحي كان تواقا إلى هذا النوع من الزعماء والخطابات، بعد إحباطات الحرب الأهلية وما بعدها، فنال الرجل أوسع تمثيل مسيحي، فصار على رأس أكبر كتلة مسيحية لأكثر من دورتين انتخابيتين.
إلا أن المصادر نبهت إلى أن "هذا التسونامي" الذي خافه الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط لم يصرف في المكان المناسب، ما خلا الصراع على رئاسة الجمهورية. وفي هذا الاطار، تأخذ المصادر على التيار عدم استفادته من كتلته النيابية الواسعة في مجلس النواب، ولا في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان لفريق 8 آذار فيها أكثرية، إلى حد وصفها بأنها حكومة اللون الواحد، بعدما أطيح الرئيس الحريري على حين غرة بضربة قاضية من حزب الله. وتلفت إلى أن في وضع كهذا، لا يمكن أن يقول الفريق الممسك بزمام القرار أن هناك فريقا زرع أمامه الألغام بهدف الكيدية السياسية في محاولة لتبرير الفشل في تنفيذ بعض المشاريع الاصلاحية، أو على الأقل وضعها على السكة. ذلك أن المعارضة الحقة كانت غائبة عن حكومة ميقاتي، بما جعلها تظهر كميدان الاختبار الأفضل لإرادة 8 آذار الفعلية في العمل على إنقاذ البلاد.
وتسأل المصادر: إذا كان فريق سياسي يملك أكثرية من 10 وزراء في حكومة واحدة، ولا يجد ضيرا في رمي تبعات الفشل في تحقيق بعض الأهداف الكبيرة، فكيف يمكن تفسير رمي الكرة في ملعب معرقلين مجهولين، بعد الوصول إلى الهدف الأسمى، الفوز في معركة رئاسة الجمهورية ؟ وتعتبر المصادر أن هذا النصر يجعل كل أدوات الحكم والتنفيذ والقرار في يد رئيس الجمهورية وفريقه، ما يعني أن في إمكانه فرض الايقاع الذي يريد على الحكومة، خصوصا أنه مسؤول وشريك في وضع جدول أعمال جلساتها تماما كما رئيس الحكومة، وهي واحدة من الصلاحيات الرئاسية القليلة التي لم يجهز عليها الطائف. لكن هذا ما لم يره اللبنانيون كثيرا من التيار الوطني الحر، تضيف المصادر مذكرة بأن هذا التيار يرفع شعار "كان بدنا بس ما خلونا" لممارسة القنص السياسي في اتجاه الخصوم، فيما الشارع لاهب بنار الأزمات التي لا يبحث أحد عن حلول لها.
إنطلاقا من كل ما تقدم، لا تخفي المصادر استغرابها إزاء "خطاب التساؤلات" الذي نقلته شاشات وسائل الإعلام قبل أيام عن رئيس الجمهورية، مذكرة بأن المواطن هو الذي يجب أن يطرح الأسئلة في انتظار إجابات من المسؤولين وأهل الحل والربط، داعية دوائر القرار الرئاسي إلى الركون إلى استراتيجية جديدة تقوم أولا على التمسك بالأفعال واتخاذ القرارات الاصلاحية المطلوبة، والعمل على فرض تنفيذها، بدلا من المضي في تقاذف كرة الاتهامات من غير طائل.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية