خبير عسكري: انفجار المرفأ هجوم خارجي وليس حادثاً ونهج التهديدات لا يزال على حاله

  • محليات
خبير عسكري: انفجار المرفأ هجوم خارجي وليس حادثاً ونهج التهديدات لا يزال على حاله

لا شيء يتحرّك. قد لا تكون مبالغة إذا قُلنا إن هذا هو الإنطباع الذي يطغى على الجوّ اللّبناني العام، والذي عبّرت عنه كلمة أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله أمس، خير تعبير، وهي أتت على وقع فَشَل واشنطن في تمرير مشروعها في مجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة على إيران، في وقت أكدت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، أن بلادها ستعمل على إعادة تفعيل كل العقوبات الدولية المفروضة على طهران.

ولكن بموازاة ذلك، لا شيء إسمه Rien ne bouge بالنّسبة الى المجتمع الدولي، الذي يجهد في إفهام اللّبنانيّين مؤخّراً، أن لا إمكانية للنّجاح في أي استراتيجيّة صمود الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية.

لا شيء يتحرّك في لبنان، فيما كلام وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل حول عدم القبول بمزيد من الوعود الفارغة، والحكم غير الفعّال، وحديثه عن ضرورة سيطرة الدولة على الحدود والمرافق الرسمية لضمان سيادة البلد، يفتقد الى وجود إرادة سياسية لبنانية لتطبيقه.

 

خطير جدّاً

الوضع في لبنان خطير جدّاً، إذ إنّنا دخلنا كافّة أشكال الصّراعات الدولية، ومن بينها تلك التي تدفع تركيا باتّجاهها، وهي الدّينيّة. ويظهر ذلك من خلال ما عبّر عنه السفير التركي في لبنان هاكان تشاكل، وهو رغبة بلاده بترميم كاتدرائية مار جرجس المارونية، وليس فقط مسجد محمد الأمين، في وسط بيروت، بعد الأضرار التي حصلت فيهما بسبب انفجار المرفأ.

وهنا لم نَعُد نتحدّث عن طائرات وأساطيل تركية في البحر المتوسّط هدفها مواجهة القطع الحربية الفرنسية، بل اننا نشهد دخول أنقرة الى صُلب العلاقات الفرنسية - المسيحية، والفرنسية - المارونية تحديداً، أي الى مساحة فرنسيّة في لبنان، بموازاة غياب أي ضمانة تؤكّد أن الأتراك لن يتعاملوا مع كاتدرائية مار جرجس مستقبلاً على أساس أنّها "آجيا صوفيا" جديدة، يتوجّب تحويلها الى مسجد ولو بعد 100 عام، بعد إنفاق الكثير من الأموال التركية عليها.

وهذا كلّه يُفاقم الأزمة اللّبنانية، ويُدخلنا في مزيد من الأنفاق المُظلِمَة، انطلاقاً من تصاعُد الصّراع الأميركي - الإيراني من جهة، والفرنسي - الأوروبي - التركي، من جهة أخرى، على أرض لبنان.

 

تصعيد ومواجهة

أوضح الخبير في الشؤون العسكرية، الأستاذ رياض قهوجي، أن "مجموع ما يحصل يؤشّر الى أن معظم الأطراف الدولية، ولا سيّما روسيا وإيران، تعتبر أن ترامب في أواخر أيامه الرئاسية، وأن لا حاجة للحوار والوصول الى اتّفاق معه، بانتظار انتخاب إدارة ديموقراطية، خصوصاً أن الديموقراطيين يُعتَبَرون أقلّ تصلُّباً وأكثر مرونة".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "تصلُّب المواقف يعني أننا في حالة تصعيد واحتمال مواجهة، خلال الأشهر الثلاثة القادمة، التي تفصلنا عن الإنتخابات الرئاسية الأميركية".

ورأى أن "لبنان ينتقل أكثر ليُصبح جزءاً من ساحة المواجهة الإقليمية، إذا استمرّ الجمود في الملف اللّبناني على حاله. والأمور واضحة انطلاقاً من انفجار مرفأ بيروت، وهو هجوم خارجي وليس حادثاً من وجهة نظري، وذلك انسجاماً مع توالي التهديدات المتبادَلَة التي كانت تحصل قبله، بين "حزب الله" وإيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. ونهج التهديدات لا يزال على حاله، وهو ما نتلمّسه من خلال خطاب أمين عام "حزب الله" بالأمس، وهذا يعني أننا في حالة تصعيد، واحتمالات المواجهة مفتوحة".

 

مرفأ بيروت

وردّاً على سؤال حول الإنعكاسات المتوقّعة لأي تحقيق في أسباب انفجار المرفأ، على "حزب الله"، خصوصاً إذا كان (التحقيق) دولياً، أجاب قهوجي:"كلام أمين عام "الحزب" في هذا الملف كان واضحاً أمس، ويُشير الى رفض الحديث عن هذا الموضوع. وبالتالي، نجد أنه أقفل باب النّقاشات، وهو لن يردّ على كلّ ما يُقال أو سيُقال، في ما يتعلّق بإمكانية وجود أسلحة في المرفأ أو لا".

وختم:"حتى ولو سُمِح بتشكيل لجنة تحقيق دولية، فإن "الحزب" لن يعترف بها، تماماً كما أنه لا يعترف بلجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

المصدر: وكالة أخبار اليوم