خسارة ترامب ألغت مواجهة شاملة مع إيران

  • دوليّات
خسارة ترامب ألغت مواجهة شاملة مع إيران

كشفت استعدادات الولايات المتحدة لتوجيه ضربة لإيران وعزمها على وضع الحوثيين على قائمة الإرهاب والتصعيد الملموس في ملف حزب الله والحشد الشعبي في العراق بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تفترض فوز الرئيس بالانتخابات لتدخل مرحلة مواجهة مباشرة مع إيران في المنطقة.

وسعى ترامب، بعد تأكد فوز منافسه جو بايدن في الانتخابات، إلى التحرك سريعا وتنفيذ عمليات خاطفة ضد إيران تعويضا عن الخطة المؤجلة، لكنّ مستشاريه نصحوه بعدم المغامرة.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الاثنين أنّ ترامب، الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونيف، استطلع الأسبوع الماضي آراء عدد من مستشاريه وكبار المسؤولين بشأن إمكانية “التحرّك” في غضون أسابيع ضدّ موقع نووي إيراني.

وقالت الصحيفة إنّه خلال اجتماع ترأسه، الخميس، في المكتب البيضاوي سأل ترامب معاونيه، ومن بينهم نائبه مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، ما "إذا كانت لديهم أي خيارات للتحرّك ضدّ هذا الموقع النووي خلال الأسابيع المقبلة".

وأضافت أنّ هؤلاء المسؤولين الكبار "أقنعوا الرئيس بعدم المضيّ قدماً في شنّ ضربة عسكرية" ضدّ طهران خوفاً من أن تؤدّي إلى نزاع واسع النطاق.

ويعتقد خبراء أنه من الصعب على ترامب أن ينفّذ خطة مقرّرة لأربع سنوات قادمة بشكل متسرّع، مشيرين إلى أن الصعوبة ليس في توجيه ضربات خاطفة لمواقع نووية أو عسكرية أو سيادية، ولكن في كيفية مواجهة ردود الفعل من إيران التي تمتلك أذرعا في أماكن متعددة في الشرق الأوسط كما في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

ولم تمنع صعوبة تنفيذ الخطة إدارة ترامب من التحرك القوي ضد أذرع إيران في المنطقة، وخاصة حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق وتطويقهم بالعقوبات لإعاقة أيّ استفادة مالية وضرب شبكات علاقاتهم.

وتتجه إدارة ترامب إلى وضع المتمردين الحوثيين في اليمن على قائمة لوائح الإرهاب قبل مغادرة البيت الأبيض في يناير، ما يجعل أيّ تواصل مع الجماعة أمرا ممنوعا، كما يعيق قياداتها عن التنقل الخارجي والمشاركة في حوارات الحل التي نجحوا في توظيفها لربح الوقت وتثبيت سيطرتهم على صنعاء.

وقالت الخبيرة في شؤون اليمن في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلينا ديلوغر "انخفض العائق القانوني لتصنيف الحوثيين منذ تصنيف الحرس الثوري الإيراني. وبما أن الولايات المتحدة تعتبر الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، تحوّلت أيّ جماعة يدعمها، بمن في ذلك الحوثيون، إلى أهداف أسهل".

ولا يستبعد مراقبون أن يكون قرار حظر الحوثيين وتصنيفهم جماعة إرهابية خطوة لإعاقة أيّ تقارب بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن من بوابة الحوثيين الذين استفادوا من دعم وزارة الخارجية الأميركية في فترة وزير الخارجية الأسبق جون كيري من خلال لقاءات مسقط وإسباغ "شرعية" على وجودهم السياسي.

بالتوازي، تستمر إدارة ترامب في التضييق على حزب الله في لبنان من خلال العقوبات التي تطال شبكة علاقاته في الخارج والشخصيات التي بات يتحالف معها لتمرير أجنداته.
وينتظر أن يعرض قانون جديد أمام الكونغرس خلال الأسابيع القادمة تقدم به 12 نائبا تحت عنوان "منْع تبييض أموال حزب الله للعام 2020"، وسيوسّع القانون قائمة الشخصيات المعاقبة وسط تسريبات عن شمول اللواء عباس إبراهيم، مدير عام الأمن العام في لبنان، بهذا القانون كونه واجهة من واجهات تحرك حزب الله والنظام السوري في قضايا المختطفين، فضلا عن العقوبات التي طالت جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني السابق ورئيس التيار الوطني الحر.

ومنذ أيام أعلنت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أن بلادها ستستمر في انتهاج سياسة الضغط على حزب الله، مهددة بأن بلادها قد تسلك طريق دول الخليج بالابتعاد عن لبنان وعدم دعمه. وقالت إن علاقة جبران باسيل بحزب الله تشكل غطاء لسلاح الحزب مقابل تغاضي حزب الله عن فساد باسيل.

وفي العراق، وبالتوازي مع ترقب بشأن سحب القوات الأميركية، يتخوف قادة في ميليشيات موالية لطهران من تعرضهم إلى تصفيات أو هجمات صاروخية أو عبر طائرات مسيرة، على غرار تلك التي استهدفت قاسم سليماني وأبومهدي المهندس قرب مطار بغداد مطلع العام الجاري.

ويعتقد محللون سياسيون أن إدارة ترامب، ورغم ضغط الوقت ومخلفات الأزمة الداخلية بسبب الجدل حول نتائج الانتخابات، قد تقرر في النهاية تنفيذ عمليات محدودة في العراق تكون بمثابة رسائل واضحة لإيران مفادها أنّ واشنطن لا يمكن أن تترك العراق لحكم الميليشيات وأنّ لديها من الوسائل والطرق التي تحمي بها مصالحها ونفوذها.

ويشير هؤلاء إلى أن ترامب، الذي لم يستوعب بعد هزيمته في الانتخابات، قد يختار استراتيجية زرع الألغام في طريق خصمه بايدن، مثل التلويح بسحب القوات من العراق وأفغانستان، والتصعيد مع إيران وتركيا دون أن يترك لخلفه الوقت الكافي لضبط سياسته وتوفير الوسائل الكافية لها.

المصدر: العرب اللندنية