روسيا تجول بألغام متفجّرة... إعلان دولة في شمال لبنان واشتعال أشرس حرب!؟

  • محليات
روسيا تجول بألغام متفجّرة... إعلان دولة في شمال لبنان واشتعال أشرس حرب!؟

يجول الوفد الروسي في لبنان، مُحضِّراً لتحرّك جديد لموسكو على مستوى الشرق الأوسط، تمّ طبخه بعناية بعد توسيع فرنسا دائرة حضورها في المنطقة بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، وبالتوازي مع الدّور الأميركي الحاضر دائماً، والذي ستُضاعفه مستقبلاً مسارات التطبيع العربي - الإسرائيلي.

ولكن أفخاخاً كثيرة تُحيط بالتحرّك الروسي، منها ما هو ذاتي، ومنها ما يخرج من يد موسكو. فبمعزل عن مؤتمر دمشق حول النازحين السوريين، وما يُمكن أن يتركه من ندوب في وجه لبنان، سواء شارك فيه أو لا، فإن النّزوح مسألة إقليمية - دولية، لم تنضج ظروفها بَعْد، وهو يرتبط بالعملية السياسية وبإعادة الإعمار السوري، وهذه كلّها ملفات باتت خارج أُطُر التنسيق الإقليمي - الدولي التقليدي.

 

قصف عنيف

كما أن أزمة ناغورني كاراباخ، وتخطّي تركيا الخطوط الروسية الحمراء فيها أحياناً كثيرة، ستجعل من إعادة النازحين الى سوريا عملية صعبة، نظراً الى أنه يستحيل على موسكو النّجاح في هذا الملف بلا تعاون مع أنقرة.

في هذا الإطار، نذكر أن روسيا شنّت قبل نحو يومَيْن هجوماً عنيفاً على موقع لفصيل سوري مدعوم من أنقرة، يُعتبَر "وكيلاً" للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، شخصياً، في إدلب، ما أسفر عن سقوط الكثير من القتلى، وذلك بعد تجهيزه حديثاً كمعسكر لتدريب عناصر قبل نقلهم للقتال في أذربيجان.

 

فخّ

فضلاً عن أن القوى الغربية تنظر الى "المؤتمر الروسي" حول النّزوح السوري في دمشق على أنه فخّ، يسعى لإعادة النازحين، ومن ثم مطالبة الغرب بتمويل عودتهم لأسباب إنسانية، ضمن عملية ابتزاز واضحة.

فهل بات كل شيء ينتظر نجاح روسيا في تحريك مسار التفاوُض السوري - الإسرائيلي، الذي يُمكنه أن يجلب الحلّ السياسي والإقتصادي لسوريا مستقبلاً؟

 

توزيع أدوار

رأى مصدر مُتابِع لآخر التحرّكات الروسية في المنطقة أن "روسيا في الخانة نفسها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وكلّ ما يبقى من كلام يقع في خانة توزيع الأدوار".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "هناك تجديداً سيحصل على مستوى الإدارة الأميركية، سواء أُعيد انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو منافسه الديموقراطي جو بايدن، لا سيّما أن كثيراً من أعضاء الإدارة يريدون العودة الى مزاولة أعمالهم الخاصّة. ولذلك، لا تحريك فعلياً لعملية السلام في الشرق الأوسط، أو لتفاوُض سوري - إسرائيلي، بعد "الرئاسية" الأميركية، قبل الربيع القادم".

وأضاف:"السعودية تبقى سيّدة المسار التطبيعي العربي مع إسرائيل، والسودان يتّجه نحو الإزدهار بعد دخوله هذا المسار. ولكن ملف سوريا سيستغرق وقتاً، وهو لا يزال مُوكَلاً الى التعاون الروسي - الإسرائيلي".

 

من يمكنه؟

وذكّر المصدر بأن "جزءاً من سوريا لا يزال محتلاً من قِبَل إيران، على مستوى مواقع في الدولة، والجيش، وهو ما يُبرز الحاجة أيضاً الى الحديث مع إيران بشأن المسار التفاوضي السوري - الإسرائيلي، من أجل الوصول الى نتائج".

وسأل:"هل سيتغيّر وجه المنطقة كلّها؟ وهل ستحلّ إيران ميليشياتها المنتشرة أو لا؟ وهل ان (الرئيس السوري) بشار الأسد هو الحاكم الفعلي لسوريا؟ وهل تريد روسيا فعلياً أن تُعيد ملايين النازحين السوريين الى مناطقهم؟ وماذا عن تأمين الأساسيات لهم من طبابة وطعام ومياه وتعليم وغيرها من الأمور، والتي قد لا تقلّ كلفتها عن 100 مليار دولار؟ والى من يُمكن إعطاء تلك المبالغ؟ هل الى النّظام السوري لإعادة تسليح عصاباته، مع غياب الحلّ السياسي؟ ومن يُمكنه أن يُدير كيفية استعمال تلك المبالغ الضّخمة؟ هل هي الأمم المتحدة؟ أو الدول المانحة نفسها؟".

 

مواجهة

وعبّر المصدر عن خشيته من احتمال حصول مواجهة عسكرية جدية في شرق المتوسط، كما في مالي بأفريقيا، لاستهداف الدّور الفرنسي".

وشرح:"تركيا دولة كبيرة جداً رغم ترنّحها المالي مؤخّراً، إذ إنها تمتلك دخلاً قومياً يفوق الدخل القومي الإسرائيلي والإيراني، وهي تنتمي الى "الناتو". ومن هنا، يهتمّ "البيت الأبيض" حالياً، رغم انشغاله بالإنتخابات الرئاسية، بالتعاون مع فرنسا لمواجهة تركيا، وذلك كرادع يمنع حصول تطوّر عسكري سيصعب ضبطه إذا حصل، وذلك لأن الرئيس التركي قد يختار المواجهة العسكرية في منطقة شرق المتوسط، بهدف التغطية على أزماته الداخلية، السياسية والإقتصادية".

وختم:"هنا تبرز مخاوف من معطيات توفّرت حول سعي تركي لخَلْق حركة إنفصالية في شمال لبنان، تعلن دولة إسلامية، فتُصبح مادّة اقتتال لبناني - إقليمي - دولي، إذا اعترفت بها ولو دولة واحدة في المنطقة. وهنا نذكّر بأن اعتراف ألمانيا وحدها بكرواتيا وسلوفينيا، جعل يوغوسلافيا تنهار، وتذهب نحو التقسيم".

المصدر: وكالة أخبار اليوم