زيارة شينكر للبنان... هل تكون الأخيرة؟

  • محليات
زيارة شينكر للبنان... هل تكون الأخيرة؟

حلّل مراقبون في حديث لصحيفة الجمهورية، انه  اذا وصل الديمقراطي جو بايدن الى البيت الابيض، سيتغيّر حكماً نهج السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، وتحديداً في لبنان، إلّا انّ المصلحة الاميركية في السياسات الاستراتيجية الكبرى ستبقى ولن تتغيّر، وأبرزها «أمن اسرائيل» الذي سيتمسّك به مطلق أي رئيس اميركي يصل الى سدة الحكم. أي أنّ الرئيس الجديد سيغيّر فقط الاسلوب والطريقة والنهج للحفاظ على هذه الحقيقة «أمن إسرائيل».

ويقول المتابعون انّ بايدن كان مفاوضاً رئيسياً في الاتفاق النووي الاميركي - الايراني، لا بل كان أحد كبار صنّاع الاتفاق النووي الاميركي - الايراني، فإذا وصلَ الى سدة الحكم فإنه سيَخلف سلفه ترامب الذي أطاح ذلك الاتفاق. بمعنى آخر، انّ بايدن سيُعيد إحياء الاتفاق النووي مع ايران، ما يعني أيضاً امكانية أن يرفع العقوبات الاميركية التي فرضها ترامب عليها وعلى ايران وحلفائها، الامر الذي سيزيد من توسّع النفوذ الايراني في الاقليم، علماً انّه، بحسب هؤلاء، يشكّل في حدّ ذاته مصلحة اميركية جيو استراتيجية، بدليل انّ ترامب نفسه صَرّح أنه سيَعمد بعد الانتخابات الرئاسية الى إحياء مفاوضات جديدة مع ايران في شأن الملف النووي، أي انّه يعلم بدوره انّ المفاوضات مع ايران هي لمصلحته على قاعدة «اذا كانت اسرائيل ضرورة لتقسيم العالم السنّي ومَنعه من التواصل والاتصال الجغرافي الاستراتيجي بعضه مع بعض، كذلك هي الحال مع ايران الشيعية بالنسبة الى اميركا، فإيران ضرورة اميركية لحفظ التوازن السني في وجود تركيا السنية وأحلام الامبراطورية العثمانية.

فإذا أعادت اميركا تلك المفاوضات مع ايران، فهذا يعني انّ حلفاء ايران او الصوت الايراني في لبنان سيكون هو الوازِن في انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية المقبلة، اي بعد عامين، وستقوى ورقة حلفاء ايران في لبنان.

امّا بالنسبة الى العقوبات على حلفاء ايران و»حزب الله»، فتشير الاوساط المُطّلعة الى انّ مصلحة اميركا اليوم هي أقوى من تلك العقوبات، والدليل أنها أوقفت عقوباتها عن السودان وحسن البشير عندما فتح الأخير خطوطاً مع اسرائيل. وتعلّق الاوساط على هذه المعادلة بالقول «انّ المطلوب من لبنان هو أقل بكثير من فتح خطوط مع اسرائيل». وبالعودة الى المؤشرات الرمزية الداخلية، فإنّ اللقاء الاخير الذي جَمع شينكر مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، الذي طاوَلته تلك العقوبات بطريقة غير مباشرة من خلال الوزير السابق يوسف فنيانوس، يشكل دليلاً إضافياً على أنه عند المصلحة العليا للولايات المتحدة تصبح العقوبات تفاصيل، علماً أن اسرائيل لا تريد مطلقاً عودة الاتفاق النووي الاميركي - الايراني، الأمر الذي قد ينعكس على الداخل اللبناني في اعتبار انه ملعب اسرائيل الوحيد «لِلحَرتقة» على إيران، في وقت تتمتع اسرائيل في المنطقة اليوم، وتحديداً في عهد ترامب، بحرية مناورة لن تتوافر لها في حال فوز بايدن.

المصدر: الجمهورية

الكاتب: مارلين وهبة