سباق مخيف بين وفيات كورونا وعصيان الشارع

  • محليات
سباق مخيف بين وفيات كورونا وعصيان الشارع

‎بدا السباق مخيفا مساء امس بين تصاعد عدد  الوفيات بسبب الانتشار الوبائي ل كورونا ‏مسجلا للمرة الأولى رقما مرعبا بلغ 73 حالة وفاة في يوم واحد، والمخاوف المتصاعدة من ‏انفجار احتجاجات الشارع على الاقفال العام منذرة بدورها بتفاقم الاخطار الوبائية ‏والاجتماعية والأمنية التي ستنتج عن التفلت الكبير. ووسط الملهاة المأسوية التي تشوب ‏المشهد السياسي والحكومي و"تفرغ" القيمين المسؤولين عن تعطيل  تشكيل الحكومة ‏لتسديد الكرة ورميها في مرمى خصومهم وغسل ذممهم من التبعات البالغة الخطورة ‏للمضي في تعطيل ولادة الحكومة، عاش لبنان امس وخصوصا في ساعات المساء والليل ‏أخطر تفش لعدوى التفلت والعصيان على الإجراءات المفروضة ضمن حالة التعبئة ‏والطوارئ الصحية والاقفال العام، فسقط قرار منع التجمعات والتظاهرات والتجول امام ‏اتساع حالة العصيان الاحتجاجية من وسط بيروت الى الجنوب الى الشمال والبقاع خصوصا ‏بعدما بدت الحركة الاحتجاجية العنيفة في  طرابلس بمثابة إشارة الانطلاق لاشعال عدوى ‏‏ الاحتجاجات وقطع الطرق والشرايين الرئيسية في معظم المناطق اللبنانية. هذا التطور ‏بدا محسوبا لمعظم المعنيين والمراقبين مذ بدأت معالم الاحتجاجات تتسع في اليومين ‏الأخيرين، ولكنه اثار مخاوف متعاظمة من ان يؤدي الى تفاقم كبير وخطير في تداعيات ‏الوضع الكارثي الداخلي على ثلاثة مستويات. الأول وبائي اذ يخشى ان تؤدي تجمعات ‏المحتجين في الساحات العامة وعلى الطرق الرئيسية ومن ثم اشتباكاتهم واختلاطاتهم مع ‏القوى الأمنية والعسكرية الى ازدياد كبير في اعداد المصابين بكورونا بما يجهز عمليا على ‏الامال المعلقة على الاقفال الممدد في تخفيف الكارثة التي تشهدها مستشفيات لبنان. ‏والثاني امني من خلال تحول ازمة الاختناقات الاجتماعية التي تفجر الاحتجاجات الى ‏مواجهات عبثية بين المواطنين المحتجين والقوى الأمنية والعسكرية من دون أي مبادرات ‏رسمية سريعة لنزع هذا الفتيل عبر نظام رعائي فعال لمساعدة العائلات الأكثر حاجة للدعم ‏خلال فترات الاقفال. والثالث سياسي اذ يبدو واضحا ان التخبط الكبير الذي تتسم به الازمة ‏الحكومية سيكون عرضة لمزيد من الغرق في سجالات وتقاذف للمسؤوليات والتبعات ‏لانفجار الشارع الغاضب‎.‎


سخونة الشارع تصاعدت بقوة واتساع امس وشهدت مناطق عدة من طرابلس الى الجية ‏مرورا بكورنيش المزرعة ووسط بيروت وتعلبايا وشتورا وصيدا، حركة قطع طرق احتجاجا ‏على الاوضاع المتردية، ولرفع الصوت اعتراضاً على تمديد التعبئة العامة وعدم تقديم ‏مساعدات انسانية للعائلات المحتاجة والمياومين وغيرهم من المواطنين الذين تأثرت ‏أعمالهم ومصالحهم بالاقفال العام‎.‎
‎‎
وشهدت ساحة النور في طرابلس لليوم الثاني جولة عنف جديدة بعدما اشعل المحتجون ‏النار أمام مدخل سرايا طرابلس وقطعوا الطريق، وسط انتشار كثيف لعناصر قوى الأمن ‏الداخلي . وعمدت مجموعات من الشبان الى رمي الحجارة بشكل عشوائي على باحة ‏السرايا، وحضرت وحدات من الجيش إلى أمام سرايا طرابلس ودارت جولات محتدمة من ‏الكر والفر اتسعت ليلا الى مناطق ابعد من ساحة النور في احياء التل وساحة النجمة ‏والأسواق الداخلية. وأدت المواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية الى وقوع عدد من ‏الجرحى فاق العشرين واحتراق سيارة‎.‎
‎‎
‎‎
تجدد السجالات
على ان هذه الأجواء المحمومة لم تحل دون مضي "تكتل لبنان القوي" في هجماته ‏التصعيدية ضد رئيس الحكومة المكلف  سعد الحريري في حين يدأب قصر بعبدا على نفي ‏شراكة العهد ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في الازمة الحكومية. وفي ‏هجومه الجديد على الحريري قال التكتل امس " لم يعد اللبنانيون يفهمون الأسباب الكامنة ‏وراء جمود رئيس الحكومة المكلف وإمتناعه عن القيام بواجبه الدستوري بتشكيل الحكومة ‏بالإتفاق مع رئيس الجمهورية. وإزاء هذا الموقف فإن التكتل يطرح تساؤلات جدّية حول ما ‏إذا كان رئيس الحكومة المكلّف يريد فعلًا تشكيل حكومة أم أنه يحتجز التكليف في جيبه الى ‏أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا‎" .‎
‎‎
ورد المستشار الإعلامي للرئيس الحريري حسين الوجه على التكتل فقال: "لم يعد اللبنانيون ‏يفهمون الأسباب الكامنة وراء تهرب رئيس الجمهورية وإمتناعه عن القيام بواجبه الدستوري ‏بتسهيل تشكيل الحكومة والتوقيع على مراسيم التشكيل بالإتفاق مع رئيس الحكومة ‏المكلف. وإزاء ذلك يطرح اللبنانيون تساؤلات جدّية حول ما إذا كان رئيس رئيس الجمهورية ‏يريد فعلًا تشكيل حكومة أم أنه يحتجز التأليف في جيبه، كما احتجزوا الانتخابات الرئاسية ‏لسنتين ونصف السنة‎".‎
في المقابل شدد نائب الأمين العام لـ"حزب الله " الشيخ نعيم قاسم في لقائه الوداعي مع ‏الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، على "موقف الحزب ‏الداعي الى الإسراع في تشكيل الحكومة من أجل التفرغ لمعالجة القضايا والتحديات"، وعبر ‏عن "تمسك الحزب بممارسة مسؤولياته على كل الصعد، الى جانب أهله وشعبه خصوصا ‏في هذه الظروف الصعبة‎".‎
جولة  شيا
وحضرت كل الملفات في جولة السفيرة الاميركية دروثي شيا امس على كل من رئيس ‏الجمهورية  ميشال عون ورئيس مجلس النواب  نبيه بري تمهيدا لرفعها تقريرا متكاملا ‏لإدارتها الجديدة مع بدء ولاية الرئيس الاميركي جو بايدن‎.‎
وعلم ان السفيرة الاميركية عبرت عن اهتمام بلادها باستئناف اجتماعات التفاوض على ‏ترسيم الحدود البحرية وبضرورة استمرارها دون ان تتطرق الى الخط المفترض اعتماده في ‏عملية الترسيم. وفي هذا الاطار، اكد الرئيس عون معاودة اجتماعات التفاوض انطلاقا من ‏الطروحات التي قدمت خلال الاجتماعات السابقة‎.‎
فيما شدد رئيس المجلس من جهته على أهمية استئناف المفاوضات بزخم نظراً لأهمية ‏النتائج المتوخاة منها للبنان ولتثبيت حقوقه السيادية وإستثمار ثرواته‎.‎
وسألت السفيرة الاميركية عن مسار التأليف الحكومي واستمعت الى وجهة نظر رئيس ‏الجمهورية في هذا الاطار . وتطرق البحث الى تداعيات الازمة الخانقة التي يعاني منها ‏لبنان والى موضوع الفساد وضرورة مكافحته والى التدقيق الجنائي. واكد لها الرئيس عون ‏ان الاتصالات تستأنف مع شركة "الفاريز اند مارسال" للعودة الى العقد معها‎.‎

المصدر: النهار