ستاتيكو من الانهيار لسنوات طويلة... لا خروج من الأزمة بلا تغيير من أعلى الهرم الى أسفله!

  • محليات
ستاتيكو من الانهيار لسنوات طويلة... لا خروج من الأزمة بلا تغيير من أعلى الهرم الى أسفله!

ارتفعت ساعات التقنين الكهربائي مؤخّراً في شكل كبير، الى درجة بات معها أصحاب المولّدات في بعض المناطق يعتمدون سياسة التقنين "الموتوري"، إمّا توفيراً للمازوت، أو لتبريد المولّدات، خصوصاً تلك التي تحتاج الى مزيد من الصّيانة.

ومن جرّاء ذلك، تشخص عيون اللّبنانيّين المساكين، الى فاتورة صاحب المولّد، في أواخر تموز، لا سيّما أن ما يتمّ تداوله عن عتمة مُنتَظَرة، بات مُقلِقاً جدّاً. فضلاً عن أن تشديد التقنين الكهربائي (من قِبَل الدولة)، يبقى كفيلاً وحده ببثّ الرّعب من فواتير أصحاب المولّدات الخاصّة المتوقّعة في أواخر الشهر الجاري، وذلك حتى ولو لم نتّجه نحو العتمة الكاملة.

فأزمة الكهرباء تأتي اليوم على وقع رفع سعر ربطة الخبز، كما على وقع مشاكل مُحتمَلَة تتعلّق بشبكة الإتّصالات والإنترنت. والقدرة على تحمّل ارتفاع بعض الأسعار سابقاً لم تَعُد موجودة اليوم. واللّبناني ما عاد بإمكانه تفهّم الحجج والتبريرات التقنية وغير التقنية، التي تشرح أسباب اضطّراره الى تحمّل زيادات جديدة في الإنفاق.

أصوات المولّدات الخاصّة تُقلق آذان وجيوب الجميع، وتجعل أواخر تموز كابوساً مالياً مُحتملاً. فـ "شو بدّو اللّبناني يتحمّل تا يتحمّل بَعْد"؟

 

"تغيير جوّ"

دعا مصدر مُطَّلِع الى "عدم الاستماع الى كلّ ما يُمكنه أن يعطي آمالاً كاذبة وفارغة. فالهدف الأساسي الذي أدّى الى اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول، كان أن لا يصل البلد الى المرحلة الحالية. وهذا غير ممكن إلا بتشكيل حكومة يثق بها الشّعب اللّبناني والمجتمع الدولي، وتمتلك صلاحيات تشريعية. سقط هذا الاحتمال كلياً اليوم، وصار البلد في انهيار تامّ".

وأكد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "لا خروج من الأزمة بلا تغيير جذري في السلطة السياسية، من أعلى الهرم الى أسفله، بعدما فُقِدَت أي قاعدة في البلد، فيما الانهيار الشعبي بات سلسلة واحدة، وصلنا إليها نتيجة لخيار الناس الذين رفضوا النّزول الى الشارع قبل بلوغنا هذه المرحلة من الانهيار".

ورأى أن "من يعتبر أن النزول الى الشارع صار عادة، يتعامل مع الفقر، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع سعر ربطة الخبز، وكلّ باقي مؤشّرات الانهيار، على أنّها عادة أيضاً. بينما النّزول الى الشّارع ليس نزهة تهدف الى "تغيير جوّ"، بل للمطالبة بالحقوق".

 

"ستاتيكو" الانهيار

وردّاً على سؤال حول إمكانية الاستفادة من دعم المجتمع الدولي لانتفاضة 17 تشرين الأول، رغم عدم توفّر آليات التغيير الداخلي، أجاب المصدر:"المجتمع الدولي يبحث عن مصالحه، وهو سيدعم في النهاية الطرف الذي سيؤمّن له مصلحته. إذا كان الشارع مصلحة لديه اليوم، فغداً سيكون لديه مشاريع أخرى تتطلّب دعماً آخر".

وأضاف:"التحدّي الأساسي يكمُن في أن اللّبنانيّين باتوا اليوم أمام حياة أو موت، والأزمة المعيشية المدمّرة التي نعيشها قد تمتدّ الى أكثر من 20 عاماً".

وشرح:"إذا نظرنا الى الدول التي مرّت بمشاكل مثلنا، بموازاة جوّ إقليمي صعب يُحيط بها، يُشبه محيطنا ومشاكله، نجد أنها بقيت في "ستاتيكو" من الانهيار لسنوات طويلة جدّاً، بمعيّة احتمالات ومخارج مدمّرة للشّعب".

وتابع:"في تلك الحالة، قد يصل لبنان الى صدام كبير في البلد، يدعو الى "طائف" جديد، يجدّد الصيغة اللبنانية. ولكن الأقوى على الأرض هو الذي سيحكم، بمعيّة "الزعران". وهذا يعني العودة الى الأزمة من جديد".

وختم:"فشِلَت طبقة الفقراء في تحقيق التغيير. فهي لم تخرج من إطار الطغمة السياسية التي تتحكّم بها، وسقطت في دهاليز استغلالها بهويتها وعصبيتها، وبرغيف الخبز أو بحفنة من المال. وبالتالي، الرهان على الفقراء هو خاطىء، فهُم لم يتحرّكوا فعلياً عندما كان يجب حصول ذلك في لحظة معيّنة، وفي فترة زمنية محدّدة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم