سعر الدولار...أسباب الارتفاع ما زالت موجودة ولا يمكن التعويل على المغتربين

  • إقتصاد
سعر الدولار...أسباب الارتفاع ما زالت موجودة ولا يمكن التعويل على المغتربين

"كم بلغ سعر الدولار اليوم؟"... هو السؤال الاكثر ترددا بين اللبنانيين، الذين ينظرون بكثير من القلق نحو مستقبلهم وقدرتهم على الاستمرار، في وقت تواصل قيمة الرواتب انخفاضها، مقابل ارتفاع اسعار كافة السلع!
هل سيستقر سعر الصرف عند سقف محدد، ليعرف اللبناني على اي اساس يعيد ترتيب حياته؟! 

اسباب الارتفاع
فقد اوضح الخبير الاقتصادي وليد ابو سليمان، انه بغض النظر عن قاعدة العرض والطلب ، هناك عامل اساسي هو الثقة بالعملة الوطنية... هو غير متوفر راهنا، مشيرا عبر وكالة "أخبار اليوم" الى انه الى جانب الطلب الكبير على الدولار ، هناك عدة اسباب تدفع الى ارتفاع السعر، من ابرزها:
- التغيير الذي طرأ على الميزان التجاري في الاشهر الاخيرة، حيث كان الاستيراد نحو 20 مليار دولار والتصدير نحو مليارين او ثلاثة، في الفترة الاخيرة انخفضت نسبة الاستيراد نحو 50% اي الى 10 مليار، وفي المقابل يؤمّن مصرف لبنان الدعم لثلاث سلع اساسية، هي المحروقات، الطحين والدواء على اساس سعر صرف الدولار 1500ل.ل.، بقيمة تصل الى 5 مليارات ، هذا اضافة الى دعم السلة الغذائية على سعر 3900 ل.ل. للدولار الواحد، وهذا ما قد تصل قيمته الى 7 مليار. وبالتالي يبقى 3 مليار دولار ناقصة في السوق المحلية.
- طبع العملة الامر الذي لجأت اليه الدولة كونها لا تملك واردات وعليها الكثير من النفقات وابرزها الرواتب، وايضا لتغطية سحب الحسابات المودعة بالدولار بالليرة اللبنانية، الامر الذي زاد الكتلة النقدية بالليرة.
- هذا الى جانب شراء الدولار من هذه الكتلة النقدية.

المغتربون

وردا على سؤال، اعتبر ابو سليمان انه لا يمكن التعويل على المغتربين لضخ الدولارات، واقله حتى اليوم، مشيرا الى ان المطار يعمل بقدرة تشغيلية تصل الى اليوم 10% فقط ، اي بمعدل الفي شخص يوميا، وهو كان قد عاود العمل منذ ١٠ ايام فقط، وبالتالي لم يتح لهؤلاء بعد الوقت لتحويل الاموال الى العملة اللبنانية، مع الاخذ بالاعتبار ايضا الحجر في انتظار نتائج الـ"بي سي آر".

وتابع ابو سليمان، هذا من الناحية التقنية، اما من الناحية السياسية، لا بد من صدمة ايجابية، كتعديل او تغيير حكومي، او دعم كبير يأتي من الخارج.

السوق السوداء
وعن دور السوق السوداء، اوضح ابو سليمان انه لا يوجد سيولة كبيرة في هذه السوق، بمعنى ان 3 او 4 اشخاص يتحكمون بها، بما يشبه الـ cornering market، الامر الذي يؤدي الى المضاربات، بمعنى انهم يخفضون السعر لجمع الدولارات، ليصار بعدها الى بيعه مجددا بسعر اعلى.
كيف يمكن القضاء على السوق السوداء؟ شدد ابو سليمان على ان ذلك ممكن من خلال تنظيم السوق بين مصرف لبنان والمصارف والصرافين المرخصين... هذا الى جانب السياسة المالية لكل ما يواكب انخفاض سعر الدولار.
وردا على سؤال، حول ارتفاع سعر السلع على وقع ارتفاع سعر الدولار، دون انخفاضها حين ينخفض، اشار ابو سليمان الى ان السلة الغذائية، التي اقرّت الحكومة دعمها لا تشمل كل السلع والحاجات، وبالتالي فان بعض التجار والصناعيين يلجأون الى الشراء من السوق السوداء.

السلع... والرقابة
ولكن على اي حال، على حماية المستهلك مراقبة الاسعار بشكل معمق، ليس النظر فقط الى اسعار السلع ومقارنتها بالدولار، بل انطلاقا من تركيبة الاسعار، موضحا ان السعر ليس ثمن المنتج بالتحديد، بل يتضمن ايضا التكلفة التشغيلية للمتاجر، وهنا على سبيل المثال كلفة الكهرباء مدعومة على سعر صرف 1500، الرسوم الجمركية، الرواتب ، الايجارات ... كلها لم ترتفع.
وأسف لأن معظم المؤسسات تزيد هامش الربح، لانها تحتسب كل هذه التكلفة على سعر 9000 ل.ل للدولار.

المصدر: وكالة أخبار اليوم