سلطة سطحية تنام على حرير ثم تفيق على بحر شهواتها لتمارس عقاباً جماعياً ضدّ اللبنانيّين... استحوا!

  • محليات
سلطة سطحية تنام على حرير ثم تفيق على بحر شهواتها لتمارس عقاباً جماعياً ضدّ اللبنانيّين... استحوا!

رأت صحيفة الجمهورية ان الأزمة الداخلية تتعمّق وتتجذّر أكثر فأكثر، فيما السلطة الحاكمة تنام قريرة العين، بعجزها وتقصيرها وتراخيها وارتكاباتها، على حرير انعدام البديل، مستمدة قوة بقائها من أمر واقع يفرضه. واللبنانيون على اختلافهم، كُتب عليهم معايشة وضع عقيم، متخبطين بخيبتهم من سلطة، ظنوا يوماً انّ «مزاريب» وعودها الدافقة يومياً، ستمنحهم تأشيرة الخروج من وحول الأزمة، وأنّ صوت وجعهم سيصل الى آذانها، ويرسل الأشارات المطلوبة الى دماغ هذه السلطة، فتوقظها من نومها العزيز، وتتحرّك وتستجيب، فخاب ظنّهم.

السطحيّة الكاملة والفاقعة، هي العنوان الذي يحكم مقاربات السلطة لأزمة توشك ان تحوّل البلد الى ركام اقتصادي ومالي، وتفرغه من أهله، وتكفي هنا جولة على مكاتب السفر لإدراك الحجم الهائل من حجوزات اللبنانيين للهجرة الى بلاد الله الواسعة.

واذا كانت هذه السلطة تعتبر انّ تهمة السطحية ظلم لها ولبحر الإنجازات التي سبّحت فيه اللبنانيين منذ توليها سدّة المسؤولية والقرار، فإنّ اللبنانيين اصبحوا شهود اثبات على هذه السطحية، وعلى اصرارها على الخطأ، مع علمها أنّ هذا الاصرار بحدّ ذاته، هو جرم اكبر من ارتكاب الخطأ نفسه. فيما هي تستنفر اعتراضاً حينما تواجَه بانتقاد، او بحركة احتجاج، او بلفت نظر، وتعتبر ذلك افتراءً عليها وتوجُّها لتفشيلها، ومن ثم تبقى ماضية على نهجها، والتعيينات التي تسمّيها «اصلاحات» مطروحة على مائدة التقاسم والمحاصصات، وفي التعيينات الاخيرة واحدة اضافية من الإشارات السلبية التي ارسلتها الى الداخل، كما الى المجتمع الدولي والمستثمرين والمؤسسات المالية الدولية وفي مقدّمها صندوق النقد الدولي، الكامن لهذه السلطة على طاولة المفاوضات المعقّدة.

واذا كانت السلطة قد تغنّت بما سمّتها سلّة من 300 سلعة مدعومة، فقد ثبت بأنّها سلة مثقوبة، ليس فيها ما يُسمن او يُغني من جوع، والمواطن في موجة الغلاء الفاحش، صار يرى حاجته امامه في الاسواق، انما بأسعار تفوق قدرته وتشلّ تفكيره. وها هي اليوم تطلّ على اللبنانيين بما سمّتها ايضاً سلّة غذائية واستهلاكية مدعومة، تتوخّى من خلالها هبوط الاسعار، إنّما متى يتمّ ذلك، وكيف؟ فلا جواب سوى انّ المواطن سيلمس انخفاض الاسعار في المدى المنظور. وتتجاهل هذه السلطة القطبة المخفية التي تربط بين السلّة والسلّة، وهو انّ هذا الدعم مؤقت، وانّ «مصرف لبنان»، باعتراف القيّمين عليه، لن يكون قادراً على الاستمرار بهذا الدعم. ما يعني انّ هذه السلال ما هي الاّ إبر مخدّرة، في غياب الحلّ الجذري الذي يفترض ان تخترعه السلطة!

ولعلّ اصدق توصيف لهذه السلطة عبّر عنه مرجع روحي بقوله لـ»الجمهوريّة»: «مع الاسف، كلّ يوم يتأكّد المواطن اللبناني المسكين، انّ السلطة التي تحكمه، لا تُحسن القيام سوى بأمر وحيد، وهو العبثُ السياسي، وجَعْلُ البلد يدور بلا توقف في حلقة مفرغة؛ سلطة عنوانها الدائم حلبة الصراع والاشتباك، ومبدأها عائم على بحر من الشهوات والفجع المُخزي للإطباق على ما تبقّى من بلد نخره سوس الفساد وافلسته السرقات والمحميات، والقبض على كلّ مفاصله والاستئثار بها، حتى ولو كان الثمن خراب البلد».

واكّد المرجع الروحي، «أنّ هذه السلطة تمارس عقاباً جماعياً ضدّ اللبنانيّين، وحوّلت السياسة في لبنان الى مستنقع تسبح فيه بكل آثامها، وبين لحظة واخرى، ينطق لسانها بالعفة والنزاهة، واما في افعالها فترتكب الموبقات والخطايا».

ورداً على سؤال حول التعيينات الأخيرة، قال المرجع: «عليهم ان يستحوا ويخجلوا من اللبنانيين، فما حصل ويحصل، هو العيب بعينه، بل هو الانتحار حينما تقرأ السلطة في كتاب مصالحها وإثراء ازلامها فقط، ولا من يحاسبها او من يحاسبهم، ولا تقرأ في كتاب الناس، الذي طاف على دفّتيه بالهموم والفقر وقلّة الحيلة. وهو العيب بعينه عندما يُصبح خوف الناس في هذا الزمن مزدوجاً؛ من السلطة ومن وباء كورونا في آن معاً، ولا يُلام الناس أبداً إن اعتبروهما وجهين لعملة واحدة هي: الوباء.. فارأفوا بلبنان، وكفى غشاً وظلماً للناس.. استحوا».

 

المصدر: الجمهورية