شحيتلي يقرأ في لغز قاذفات بي - 52 الاستراتيجية!

شحيتلي يقرأ في لغز قاذفات بي - 52 الاستراتيجية!

يغفو الشرق الأوسط على نار، ويصحو على تحضير لمزيد من إشعالها. وقد تتحوّل هذه المعادلة الى قوتٍ يومي، منذ الآن، ولغاية 20 كانون الثاني القادم، موعد خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من "البيت الأبيض".

فالغارات الإسرائيلية على أهداف إيرانية في سوريا تُشعِل ليالي المنطقة بوتيرة مُتلاحِقَة، وكان آخرها ليل أمس. في وقت تستنهض إيران الكلام الذي كان سائداً في الأوساط السياسية والعسكرية الإيرانية منذ وقت سابق، وهو أن "عهد "أُضرُب واهرُب" ولّى منذ زمن بعيد. وهو ما يُمكنه أن يكون رسائل إيرانية لإسرائيل وروسيا معاً، حول أن زمن الإتّفاقات الأمنية الأميركية - الروسية - الإسرائيلية حول سوريا، وحول حدود العمل الإيراني فيها، خلال ولاية ترامب، انتهى. 

بأي ثمن

وبما أن هدف إسرائيل الأساسي هو وضع برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية على طاولة أي مفاوضات مُحتمَلَة مستقبلاً بين إدارة الرئيس الأميركي المُنتَخَب جو بايدن وإيران، فهل من الممكن جرّ طهران الى استعمال تلك الصواريخ من الآن ولغاية 20 كانون الثاني، بأي ثمن؟ وهذا قد يعني توسيع تل أبيب "بنك أهدافها" الإيرانية من سوريا، باتّجاه العراق أو ربما لبنان، في وقت قريب، بهدف تحويل الصّمت الإيراني عن الردّ، الى مهمّة مستحيلة لدى طهران. وهو ما سيُحرِج إيران تجاه بايدن مستقبلاً، خصوصاً إذا شملت الرّدود الصاروخية الإيرانية بعض الأهداف الأميركية، أو التي هي تابعة للمنظومة الأميركية، في المنطقة.

استعجال ردّ؟

أشار اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي الى أن "العالم ينتظر تسلُّم بايدن السلطة لرؤية الإتّجاه الذي ستذهب إليه الأمور في الشرق الأوسط، وتحديداً ما بين واشنطن وطهران، لا سيّما أن اليهود في الولايات المتحدة سلّفوه (بايدن) في الإنتخابات الرئاسية، إذ إنهم صوّتوا لصالحه".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "ما يحصل في المنطقة حالياً قد يكون من ضمن أن ترامب و(رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو يلعبان أوراقهما الأخيرة قبل 20 كانون الثاني القادم، لإحراج بايدن، لا سيّما أن خروج ترامب من "البيت الأبيض" سيؤثّر على المستقبل السياسي لنتنياهو في إسرائيل أيضاً".

وأوضح:"لغز الغارات الإسرائيلية على سوريا قد يكون استعجال ردّ إيراني يُدخِل بايدن "البيت الأبيض" على صفيح ساخن في الشرق الأوسط، في وقت أن السياسة الأميركية تتّجه الى إخراج الجيش الاميركي من الساحات العسكرية في المنطقة. بالإضافة الى إفشال إمكانية بدء عهد بايدن بإعادة إحياء التفاوُض مع إيران، حول "الملف النووي"، والنّفوذ في المنطقة". 

الصواريخ 

وردّاً على سؤال حول إمكانيّة أن تكثّف إسرائيل هجماتها على أهداف إيرانية في سوريا، وتوسيع هذا العمل الى العراق أو ربما لبنان، لدَفع الإيرانيّين الى استعمال صواريخهم الباليستية ضدّ إسرائيل، أو ربما ضدّ أهداف أميركية في المنطقة، وهو ما سيُحرِج طهران تجاه بايدن مستقبلاً، أجاب شحيتلي:"الإيرانيون يتمتّعون بصبر كبير، ولا يُمكن استدراجهم الى معركة غير محسوبة النتائج بسهولة. وهم ينتظرون الإدارة الأميركية الجديدة لتحدِّد خياراتها، فيحدّدون هم أيضاً خياراتهم، على ضوء ذلك". 

حماية انسحاب 

وحول إمكانية استبدال واشنطن تخفيض عدد جيشها في المنطقة، بإدخال أسلحة استراتيجية إضافية الى دول المنظومة الأميركية في الشرق الأوسط، رأى أن "الجيوش عندما تكون في حالة تبديل، أو انسحاب من منطقة معيّنة، تصبح في حالة من الضّعف على مستوى القيام بمواجهة عسكرية، في المنطقة التي تنسحب منها". 

وأضاف:"قاذفات "بي - 52" الاستراتيجية، ليست لعَرْض القوّة الأميركية كما يُقال، بل لتؤمّن حماية انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. فإدخال تلك القاذفات الى الشرق الأوسط يعني أن هدف عملها ليس فيه. فإذا كان يُراد لتلك القاذفات الاستراتيجية أن تعمل في الشرق الأوسط، لا تنطلق منه في تلك الحالة، بل من أماكن جغرافية أبعَد مثل أوروبا". 

وختم:"الهدف من الوجود العسكري في الأساس هو تحقيق أهداف سياسية. وبما أن كلفة وجود القوات العسكرية خارج حدود البلدان مرتفعة جدّاً، تعمل الولايات المتحدة على الاستعاضة عنه بالتعويل على اتّفاقياتها مع العراق، حول مصالحها فيه، فتحقّق أهدافها بالسياسة، بدلاً من تحمُّل تكاليف الوجود العسكري هناك".

المصدر: وكالة أخبار اليوم