طهران غامضة تجاه لبنان وسط لَعِب غير نظيف على مستوى المنطقة... 15 تشرين الأول؟!

  • محليات
طهران غامضة تجاه لبنان وسط لَعِب غير نظيف على مستوى المنطقة... 15 تشرين الأول؟!

لا مبالغة إذا قُلنا إن المبادرة الفرنسية هي البديل الوحيد من إمكانية انتظار ما يُمكنه أن يحصل في مرحلة ما بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية.

فلو كانت استراتيجية الصّمود مسموحة، لما كان الرئيس الفرنسي تحرّك باتّجاه لبنان، بتوافق مع الولايات المتحدة الأميركية، والمجتمع الدولي عموماً، ولما كان كلّف نفسه عناء الإجتماع بالأطراف اللّبنانية، والإستماع الى آرائها وأفكارها.

ولكن 15 تشرين الأول، هو الحدّ النهائي الذي يفصل لبنان عن الإنشغال الأميركي شبه الكلّي بالإستحقاق الرئاسي الداخلي لواشنطن، وهو ما يعني أن المهل باتت ضاغطة على بيروت، ليس فقط من باب ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، بل من زاوية البدء بتطبيق البنود الإصلاحية المطلوبة فرنسياً ولبنانياً.

 

مهلة مفصلية

شدّد مصدر مُطَّلِع على أن "منتصف تشرين الأول هو مهلة مفصلية في المسار الإصلاحي اللّبناني، ولكن بحسب لغة العقل والمنطق التي لا تستقيم في لبنان، ولا يمكن الإطمئنان الى أنها ستُستَعمَل بالفعل، حتى ولو تمّ تشكيل الحكومة".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "عبارة "رايحين عا جهنّم" التي قالها رئيس الجمهورية ميشال عون، تلتقي مع رغبة حقيقية لدى "حزب الله" بالإبقاء على حكومة تصريف الأعمال حتى آخر عهده. وهذا إن حصل، سيكون له ارتداداته الإقتصادية على البلد. ومن هنا، ضُخَّت بكثرة المعلومات عن سلبيات إقتصادية مُنتظَرَة إذا لم تُشكَّل الحكومة، بالأمس، من قِبَل فريق رئيس الجمهورية بالذّات".

 

"حبكة"

ورأى المصدر أن "المشكلة اللّبنانية تتعدّى تشكيل الحكومة، وهي صارت داخلية بتأثير خارجي. ولكن "الحبكة" الأساسية للمشكلة، داخلية".

وقال:"بتشكيل حكومة أو بعَدَم فعل ذلك، أكثر ما يتوجّب مراقبته منذ الآن، وحتى نهاية العام، هو نسبة المواد الأساسية التي ستنقص من لبنان. هنا الأهمية الكبرى، وليس لوائح العقوبات التي يُمكنها أن تصدر أو لا تصدر".

وأوضح:"لو كانت الولايات المتحدة الأميركية جديّة في تلك اللّوائح، لكان المشهد اللّبناني تغيّر جذرياً منذ بدء فرضها. فهي غير موجِعَة كما يجب، وتطرح أسئلة حول ما إذا كانت واشنطن تقوّض أنشطة إيران في لبنان فعلياً".

 

غامضة

وأكد أن "الجميع يجهلون ما هو موجود في بال الأميركيين. والرئيس الأميركي دونالد ترامب رجل "سويعاتي"، يُمكنه أن يفعل الشيء ونقيضه خلال ساعة واحدة، ولا سيّما لأسباب إنتخابية".

وأضاف:"الإستحقاقات الإنتخابية الداخلية للدول تبقى الهمّ الأول لدى الرؤساء. ووضع ترامب اتّكاله على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليُعيد الحوار بين واشنطن وطهران منذ الآن. ولكن الإيرانيّين يظهرون غير مُكتفين بماكرون للتحاور مع الأميركيين. وهم ربما يبغون أن تُصبح أوروبا كلّها في رأي واحد تجاه الملف الإيراني".

وختم:"الملف اللّبناني شديد التشعُّب، مهما دخلت حلحلات على الخطّ. فلا أحد يعلم تماماً ما هي مصلحة إيران في الوقت الراهن. فطهران سرية، وهي غامضة تجاه لبنان تحديداً، وهذا غريب، وسط لعب غير نظيف يحصل على مستوى المنطقة ككلّ، وهو خطير جدّاً". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم