عشيّة 17 ت1... قوّة شيعية تُخرِج الصّراع مع إسرائيل من يد الثنائي الشيعي!؟

  • محليات
عشيّة 17 ت1... قوّة شيعية تُخرِج الصّراع مع إسرائيل من يد الثنائي الشيعي!؟

بنظرة سريعة الى الوراء، في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الإنتفاضة الشعبية في العراق، التي سبقت اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول في لبنان بنحو أسبوعَيْن، نجد أن كثيراً من الأمور تحقّقت على الساحة العراقية، أكثر من اللّبنانية.

أسباب جوهرية كثيرة تتحكّم بهذا الواقع، أهمّها أن العراقيّين الشيعة تمكّنوا من كسر الـ tabou الإيراني أكثر من الشيعة اللّبنانيّين، وهو ما ساعدهم على رؤية مكامن الفساد، وحقيقة الأمور بطريقة أوضح، سهّلت تشكيل حكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، حظيَت بشرعيّة عربية ودولية، وهو ما لم يحصل في لبنان، إذ تمّ تشكيل حكومة اللّون الواحد، حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة.

الكرة بحسب الكثير من المراقبين، في ملعب المكوّن الشيعي الموجود في صفوف انتفاضة 17 تشرين الأول، والذي عليه أن يبلور طرحاً كاملاً ومتكاملاً للصّراع مع إسرائيل، يؤكّد أن البديل الشيعي من "الثنائي الشيعي" في هذا الملف، هو موجود بالفعل. فهذا الأمر كفيل بتغيير التعاطي الشيعي مع انتفاضة 17 تشرين الأول، ويساعدها على تحقيق التغيير السياسي والسلطوي المطلوب في لبنان.

 

أعمدة أساسية

أشار العميد المتقاعد جورج نادر الى أن "وجوهاً محترمة كثيرة، يُرفَع الرأس بها، من الطائفة الشيعية الكريمة، موجودة في الانتفاضة الشعبية، وهي تتحمّل الكثير من ضغوط "الثنائي الشيعي".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "أحد الأعمدة الأساسية لثورة 17 تشرين الأول كان مجموعة من المثقّفين والناشطين الشيعة، رغم أن "الثنائي الشيعي" يسيطر على مجلس النواب والحكومة والوزارات، وعلى القرار السياسي والإداري والأمني بقوّة النّفوذ والسلاح".

وشدّد على أن "قمع المثقّفين والناشطين في بيئتهم، وترهيبهم صباحاً وظهراً ومساءً، بموازاة غياب الدولة عن حمايتهم، يؤثّر على الإنتفاضة أيضاً. ولكن كثيراً من الأمور تغيّر في لبنان منذ سنة، على مستويات مختلفة. فعلى سبيل المثال، لم يتمكّنوا من توزير أي حزبي في حكومة تصريف الأعمال المستقيلة، في شكل واضح ومباشر. كما أن النواب ما عادوا يتجاسرون على السّير بين الناس، وهذا دليل على فقدانهم شجاعة مواجهة ناخبيهم".

 

تقصير

وأكد نادر ان "الثورة غيّرت المفاهيم، وكسرت المحرمات، ومكّنت من الوصول الى حرية تعبير بنسبة أكثر من السابق. ورغم بعض الدعاوى القضائية على بعض الصحافيّين، إلا أنهم لن يتمكنوا من إسكاتهم عن قول الحقائق بعد اليوم".

وقال:"الثورة لا تتحقّق في يوم أو اثنَيْن، بل انها تحتاج الى وقت. فهي ثورة على نظام، وعلى عقلية "غلغلت" في حياتنا وتصرّفاتنا، وحتى في طعامنا وشرابنا، ولا يُمكن التخلّص منها سريعاً، خصوصاً أن نسبة معيّنة من الشعب اللّبناني لا تزال صامدة في تبعيّتها العمياء للزّعماء".

واعترف بأن "انتفاضة 17 تشرين الأول قصّرت في أماكن معينة، لا سيّما أنه عند انطلاقتها، رُفِض أي إطار لتشكيل قيادة أو هيئة تنسيق. ولكن الناس نضجوا الآن أكثر، وصاروا يطالبون بإطار تنظيمي. ولذلك، نحن بصدد إعادة تنظيم الصّفوف حالياً، ونتمنى أن تتبلور الأمور بأخبار جيّدة من الآن ولغاية الذكرى الأولى لانطلاقة الثورة في 17 الجاري. فالثورة تنتظم فردياً وجماعياً، خصوصاً أنه لا يُمكن إقناع الأجيال الجديدة بأنصاف الحلول".

 

الصّراع الإقليمي

وردّاً على سؤال حول ضرورة بَلْوَرَة طغمة شيعية من داخل صفوف الثورة، تقدّم طرحاً مختلفاً عن ذاك الذي لدى "الثنائي الشيعي"، للصّراع مع إسرائيل، وهو ما سيساعد على التغيير المطلوب في البلد، أجاب نادر:"صحيح أن "الثنائي الشيعي" يُظهِر أنه المقاوم الأوحد لإسرائيل، ويجعل كل من يعارضه بمثابة عدوّ أو عميل، ولكن لا يُمكنه السيطرة على الناس بهذه الطريقة".

وشرح:"اللّعب على المحرّمات لم يَعُد ينفع لأن الوعي الشعبي ازداد كثيراً. توجد مسؤولية في هذا الإطار على المكوّنات الشيعية في الإنتفاضة الشعبية، وهذا صحيح، ولكنّهم يقومون بواجباتهم وبمحاضرات لتوعية الناس. ويتوجّب على الدولة أن تؤمّن حمايتهم من الأعيُن الحزبية التي تلاحقهم في كل نشاط".

وختم:"نؤكد أنه إذا أُجريَت انتخابات نيابية اليوم، بلا هيمنة للسلاح، وبلا استخدام للنّفوذ الإيراني والسياسي في المعركة الإنتخابية، سنكون أمام نتائج تُظهر أن أكثر من نصف الشيعة ليسوا مع حركة "أمل" و"حزب الله".

المصدر: وكالة أخبار اليوم