على وقع التدهور... أفكار وطروحات بعيدة عن النظام الحرّ فما الحل؟

  • إقتصاد
على وقع التدهور... أفكار وطروحات بعيدة عن النظام الحرّ فما الحل؟

تدهور في سعر الليرة، ارتفاع جنوني للاسعار، انخفاض القدرة الشرائية، افلاس شركات، صرف موظفين، وبالتالي ارتفاع نسب البطالة والفقر... كلها انعكاس لازمة اقتصادية مالية نقدية حادة انفجرت بشكل فاقع في السنتين الاخيرتين وابرز تجلياتها كان بتحليق سعر الدولار عاليا... وها هو اليوم سعر الصرف يلامس الـ9000 ل.ل. في السوق السوداء.

ازاء هذا الواقع الاليم تطرح العديد من الافكار التي لا تعالج لبّ المشكلة، بل تحاول امتصاص ردات الفعل السلبية، منها البطاقات التموينية، حصر استيراد المواد الاساسية بالدولة... وكل ذلك استباقا لرفع دعم مصرف لبنان عن السلع الاساسية (قمح ومحروقات ودواء على دولار 1500 ل.ل.) والسلع الغذائية (على دولار 3900 ل.ل.)

لمصلحة المواطن

ولكن كل هذه الطروحات او الافكار، قد تكون بعيدة كل البعد عن النظام الليبرالي الحر الذي ارتضاه لبنان اقله منذ الاستقلال لغاية اليوم، حيث شرح الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة ان الايديولوجيا لا تنفصل عن النظام السياسي الذي يفرض خيارات اقتصادية، اذ ان الفلاسفة كـ ارستقراط وقبله افلاطون لا يميزان بين السياسة والاقتصاد لناحية نهائية النظام، بمعنى ان السياسة يجب ان تكون لمصلحة المواطن وكذلك الاقتصاد. 

اليمين الحر

وفي هذا السياق، ميزّ عجاقة بين الانظمة اليمينية التي تعتمد انظمة اقتصادية حرّة او الحرية الفردية وتعتبر ان الانسان يتمتع بالمسؤولية، اما الانظمة اليسارية فلا تعتمد على حرية الفرد بل الحرية الجماعية، وتعتبر الانسان "غير مسؤول" وبالتالي تتدخل الدول على كافة المستويات والمجالات.

واشار عجاقة الى ان لبنان اختار ايدويلوجيا يمينية حرّة حيث الدولة لا تتدخل في التفاصيل الاقتصادية، مذكرا ان مقدمة الدستور- التي تتقدم على المواد الاخرى- تنص صراحة في الفقرة "و" على ان "النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة".

وانطلاقا مما تقدم، اعتبر عجاقة ان تدخل الدولة لتولي الاستيراد فتحل مكان التجار هو امر مخالف للايدولوجيا التي ارتضاها لبنان، وسيضع البلد امام تناقض كبير، فلا يمكن اجراء حسابات مالية على اساس الفكر اليميني، والقيام بخطوات هي على اساس الفكر اليساري... فسنكون عندها امام مشكلة هوية سياسية وبالتالي اقتصادية.  

القانون والمنافسة

وماذا عن الحل؟ تحدث عجاقة عن خيارين: يمكن للدولة ان تبدأ بالاستيراد، الامر الذي قد ينعكس وفرا على جيبة المواطن، لكنها في المقابل ستسدد ضربة قاسية للمجتمع وتحديدا لعدد كبير من الشركات والمؤسسات والموظفين والعاملين فيها، وبالتالي الضرر سيقع على الكثيرين وهو بالتالي سيخالف النظام الاقتصادي.

اما الحل الآخر الذي سيحافظ على النظام الاقتصادي، فهو تطبيق القوانين وتفعيل الرقابة ووقف المحسوبيات، ومعاقبة كل "التجار المحتكرين" والذين يحظون بغطاء سياسي، لا بل حصلوا على دعم على السلع من اجل تصديرها وتحقيق الارباح الطائلة.

وشدد على اهمية فتح المجال امام المنافسة التي تقتل الاحتكار وتخفّض الاسعار، مذكرا بقانون المنافسة الذي وضعته رئيسة وزارء بريطانيا الراحلة مارغوريت تاتشر بعدما جرى خصخصة قطاع الكهرباء، الامر الذي جعل هذه التعرفة هي الارخص في العالم.

وتابع عجاقة: اما في لبنان فتوجد مافيا لديها نفوذ واسع وواضح لدرجة انه لا يوجد اي عقاب لمخالفة القوانين، مؤكدا ان الحل يبقى في تطبيق القوانين... 

المصدر: وكالة أخبار اليوم