قراءة في المفاوضات...حمادة: حزب الله قد يدير ترسانته إلى الداخل وفي ذلك مصلحة لاسرائيل

  • محليات
قراءة في المفاوضات...حمادة: حزب الله قد يدير ترسانته إلى الداخل وفي ذلك مصلحة لاسرائيل

بهدوء خرقه التدقيق في الشكليات من اللغة إلى طريقة الجلوس واحتمالات التواصل بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي، والكباش الداخلي حول صلاحية رئيس الجمهورية في تشكيل الوفد اللبناني، اجتازت البلاد بأقل الأضرار السياسية الممكنة الفصل الأول من مسلسل المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود البحرية، على أن تستضيف الناقورة اجتماعا جديدا للمفاوضين بعد أسبوعين من اليوم.

على أن المدة القصيرة للاجتماع الأول لا تلغي أهميته، من حيث التوقيت والمفاعيل السياسية . ذلك أن الجارين العدوين فتحا اليوم أولى صفحات ما يعتبره المجتمع الدولي انهاء الصراع العسكري بين لبنان واسرائيل، من دون أي اعتراض جوهري من حزب الله، الذي يتمسك بسلاحه تحت ستار "مقاومة العدو الصهيوني"، مع العلم أنه تدخل في كباش الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال لتبرير أي محاولة لإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، على حد قول مصادر سياسية مراقبة عبر "المركزية".

وذكرت المصادر أن جلسات التفاوض بين لبنان والدولة العبرية تأتي في غمرة موجة التطبيع بين العرب واسرائيل، والتي تمر من دون أي اعتراض يذكر من جانب الممانعة ورعاتها الاقليميين، في وقت تسعى تل أبيب إلى الاستفادة من الدعم غير المشروط الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حليفه الأول في المنطقة، رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، لتعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة، وهو ما يؤكده الكلام الاعلامي عن إزدهار نشاط مرفأ حيفا، خصوصا بعد انفجار مرفأ بيروت الذي ضرب صورة لبنان كمركز تجاري أساسي بين الشرق والغرب، ومستشفى الشرق الأوسط... وكل ذلك يصب في مصلحة اسرائيل.

غير أن الخبير العسكري، العميد المتقاعد خالد حمادة أشار في حديث لـ "المركزية" إلى مصلحة سياسية لاسرائيل في إنطلاق قطار المفاوضات، معتبرا أن "المجتمع الدولي يرى في هذه الخطوة وقفا للصراع العسكري بين الطرفين، وإنهاء لدور سلاح حزب الله"، منبها إلى أن الأخير قد يدير ترسانته إلى الداخل اللبناني، وفي ذلك مصلحة لاسرائيل".

وتعليقا على التزامن بين الترسيم واتفاقات التطبيع العربية مع الكيان العبري، أوضح أن "العرب لم يقولوا يوما إن "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، بل إن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو من قال ذلك"، مذكرا بأن التطبيع واقع سوسيولوجي قبل أن يكون نتيجة اتفاق يكتب على ورق، ويعني افتتاح السفارات، على سبيل المثال، وهذه أمور لن نصل إليها في المستقبل القريب، لا في لبنان ولا في الدول التي طبعت علاقاتها مع اسرائيل أخيرا، بدليل أن بعد  أكثر من 40 عاما على توقيع اتفاق كامب دافيد (اتفاق السلام بين مصر واسرائيل برعاية الولايات المتحدة)، لا يتنقل الاسرائيليون بحرية في شوارع القاهرة، على عكس الانطباع السائد".  

وفي ما يتعلق بالمفاوضات التي انطلقت اليوم، ذكر حمادة بأن "شريطا شائكا بين لبنان واسرائيل كان موجودا حتى في سبعينيات القرن الماضي"، مذكرا بأن الحدود الجاري التفاوض حولها راهنا "مرسمة" (مع التحفظ على التعبير) في اتفاق هدنة العام 1949 النقاط الأساسية فيها محددة منذ ذلك الحين، ما يعني أن المفاوضات تقنية، مع العلم أن عملية ترسيم الحدود يجب أن تتم بين أي دولتين، وإن كانتا في حال حرب". 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية