لغة الكلام العقلاني معطّلة... أفق التأليف مُقفل وتخوّف من ارتفاع حدة الخطاب بين عون والحريري

  • محليات
لغة الكلام العقلاني معطّلة... أفق التأليف مُقفل وتخوّف من ارتفاع حدة الخطاب بين عون والحريري

يؤكد مطّلعون على تفاصيل التعقيدات الحكومية ان المشهد يعكس تشاؤماً كليّاً حيال إمكانية بلوغهما التوافق على الحكومة. وبالتالي، ليس في الامكان تحديد المدى الذي قد تبلغه ما يمكن وصفها بـ»حرب المعايير» التي دخلا فيها، ذلك أنّ كلّ طرف رَسّم حدوده بشكل نهائي، ويُلقي الكرة في ملعب الآخر».

يتقاطع ذلك مع تأكيد قطب سياسي لـ»الجمهورية» على «أنّ التشاؤم سائِد عند كل الناس، وأفق التأليف مُقفل بالكامل، وما يزيد من حدة الاقفال هو أنّ لغة الكلام العقلاني معطّلة بالكامل، ولا أحد يتكلّم مع أحد».

وما يتخوّف منه القطب السياسي هو «ارتفاع حدة الخطاب السياسي بين طرفي التأليف، الى حَدّ يُخشى معه أن تصبح «حرب المعايير» مفتوحة على احتمالات وتداعيات سلبية يصعب تداركها او احتواؤها، خصوصاً انّ التشنج لم يعد خافياً بينهما، فمحيط الرئيس المكلف يُدحرج كلاماً عالياً، وبدأ يسوّق لـ»تشكيلة أمر واقع» يضعها الحريري في يد عون. والحال نفسه في الجهة المقابلة، سواء عبر «التيار الوطني الحر» بنوابه وقيادييه، أو عبر رئيس الجمهوريّة نفسه، الذي ضَمّن خطاب الاستقلال قصفاً مركّزاً في اتجاه الرئيس المكلّف من دون ان يسمّيه، بحديثه عَمّن يستقوي ويتستّر بالمبادرات الانقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها على الجميع».

ويَخلُص القطب السياسي الى القول: «الوضع متفجِّر سياسياً، وأخشى أن أقول: أبشِر بطول تصريف أعمال يا حسان دياب، ليس لشهر أو شهرين بل لشهور طويلة. ففي الأساس، ملف التأليف الحالي أشبَه ما يكون بـ»زواج بالاكراه»، وليس خافياً على أحد أنّ الكيميا «مش راكبة أصلاً» بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وعلاقتهما متشنّجة ورؤاهما مختلفة، وأقرب ما تكون إلى مزيج من الماء والزيت يستحيل أن يختلطا، بالتأكيد هناك عامل مرتبط بالحكومة وبالاختلاف على وزارات أو تسميات وما الى ذلك، ولكن يُضاف الى ذلك العامل الشخصي الذي يُفاقِم كلّ ما عداه، فكيف يُمكن والحالة هذه أن يتّفقا على حكومة؟ أمام هذا الوضع، أقول بكل صراحة: أنا مع تأليف حكومة حتى بالإكراه، وتُفرض فرضاً على «المُتنكادين»؛ لقد ضاع البلد بينهما ولم يبق منه شيء».

 إلى ذلك، كشفت مصادر معنية بملف التأليف لـ»الجمهورية» أنّه منذ اللقاء الأخير بين الرئيسين عون والحريري لم تبرز أيّ إشارة الى ليونة في المواقف، فرئيس الجمهورية مُصرّ على موقعه ودوره كشريك في عملية التأليف، رافضاً تجاوز هذا الدور من قبل الرئيس المكلف، وبالتالي هو له كلمته ورأيه، ليس فقط في تسمية الوزراء المسيحيين، بل بسائر الوزراء. ومن هنا يأتي إصراره على تسمية غالبيّة الوزراء المسيحيّين (7 وزراء، يشكّلون «الثلث المعطّل» في الحكومة، ومن ضمنهم وزير الطاقة الذي يصرّ عون على إبقاء هذه الوزارة مع فريقه السياسي على غرار تثبيت وزارة المالية من ضمن الحصة الشيعية).

في مقابل ذلك، والكلام للمصادر نفسها، إصرار الرئيس المكلّف على أن تأتي هذه التسمية من قبله ورفضه ان يَحوز أي طرف على الثلث المعطّل، وهو بالفعل قدّم في اللقاء الأخير مع عون مجموعة أسماء لم يصل إلى توافق حولها مع رئيس الجمهورية. إضافة الى الإصرار على إخراج الطاقة من حصة الرئيس وفريقه، انسجاماً مع الطرح الفرنسي الذي حدّد الطاقة إضافة الى 3 وزارات أخرى: المال والاتصالات والاشغال، لإسنادها الى وزراء يعتبرون محل ثقة من راعي المبادرة الفرنسية باعتبارها مرتبطة بمؤتمرات الدعم للبنان وتشكّل الممرّات الإلزامية التي ستدخل من خلالها اموال المساعدات، خصوصاً انّ التجربة الماضية مع هذه الوزارات جعلت الفرنسيين لا يثقون بإسنادها الى الجهات التي تَولّتها في الفترات السابقة، وكانت سبباً في الهدر والفساد.

تؤكد المصادر أنّ الهوة واسعة بين الطرفين، وأجواءهما تعكس تصلّباً، وبالتالي ليس ما يؤشّر الى رغبة الطرفين في تضييق هذه الهوة، بل على العكس، كلّ منهما يلقي كرة التراجع في ملعب الآخر، ولكن لا رئيس الجمهورية في وارد التراجع، ولا الرئيس المكلّف في وارد ان يعدّل المعيار الذي وضعه لتأليف حكومة اختصاصيّين من غير الحزبيّين يسمّي وزراءها، مُتسلحاً بتجاوب مختلف الاطراف مع توجّهه هذا، ما عدا رئيس الجمهورية وفريقه السياسي.

تِبعاً لذلك، تؤكد المصادر أنّ الحديث عن احتمال تشكيل الحكومة في وقت قريب هو غير واقعي، ما يعني أنّ ملف تأليف الحكومة سيُركن على رفّ المراوحة والتعطيل لفترة طويلة، يُخشى معها من أن تشهد البلاد جولة جديدة من «العنف الحراكي»، وهو ما تؤشّر إليه تحضيرات تجريها بعض المجموعات الحراكية للقيام بتحركات احتجاجة غير مسبوقة في الايام المقبلة، وقد تتزامَن مع معلومات ديبلوماسية تحدثت عن دفعة جديدة من العقوبات الاميركية تطال بعض الشخصيّات السياسية، وبشكل خاص تلك التي يصنّفها الأميركيّون في الخانة الحليفة لـ»حزب الله».

 

 

المصدر: الجمهورية