لمَ تبدّل تعاطي السلطة مع الشارع بين السبت والخميس؟!

  • محليات
لمَ تبدّل تعاطي السلطة مع الشارع بين السبت والخميس؟!

إشعال الاطارات والحاويات وقطع الطرق بالاجساد وما تيسّر، ألهب ليل لبنان من شماله الى جنوبه مرورا بالبقاع وكسروان والمتن وبيروت، في مشهد "رمادي" انبعثت منه مجددا ثورة 17 تشرين التي كانت انكفأت تحت تأثير كورونا ووعود حكومة مواجهة التحديات بالاصلاح والانقاذ. هذه الصورة كان يفترض ان ترتسم السبت الماضي "سلميا" في ساحة الشهداء. الا ان السلطة واحزابها كانت لها في المرصاد، فأجهضتها، لبرهة، قبل ان تعود وتنفجر امس غضبا في الشوارع... فلماذا لم تقرر القوى الداعمة للحكومة امس قمع الثوار ووضع شارعها في وجههم؟ وهل النزول رفضا لتجاوز سعر صرف الدولار 5000 ليرة حرام وغير مبرر، اما رفع الصوت بعد تجاوزه الـ6500 ليرة، حلال؟!

تعتبر مصادر سياسية معارضة لـ"المركزية" ان تعاطي السلطة مع الارض امس، كان مشبوها وأكثر. ففي مفارقة لافتة، مناصرو أحزابها والذين كادوا يشعلون فتنة طائفية وحربا اهلية بشعاراتهم السبت الماضي، تحرّكوا امس مرددين شعارات تنبذ الفتنة ورافضين الاوضاع المعيشية الصعبة التي وصلت اليها البلاد! فهل هي استفاقة متأخرة او صحوة ضمير من قبل هؤلاء الناس الذين قرروا التمرد على قياداتهم؟ هذا هو حال جزء قليل منهم، تتابع المصادر. فللأسف، يتبدّى بعد التدقيق في تحرّك معظمهم، شكلا ومضمونا، انه كان ايضا منظما ومسيسا... فالشعارات التي رفعها مناصرو احزاب السلطة وتحديدا حزب الله وحركة أمل، كانت مصوّبة ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ليتبيّن ان الضاحية قررت - من خلال كيفية تعاطيها مع الشارع امس- محاولة ركوب الغضب الشعبي لتحريفه عن اهدافه المطالبة برحيل الحكومة كلها لانها أخفقت في ايجاد الحلول للازمة الاقتصادية، وجرّه الى المطالبة باسقاط سلامة. فبعد التعيينات المالية التي أجريت يوم الاربعاء والتي أدخلت الى حاكمية المركزي شخصيات جديدة تعتنق خيارات 8 آذار، بات الاخير حجر العثرة الاخير في طريقها الى الامساك بالقرار المصرفي. فكان التحرك امس ليوجّه رسالة واضحة اليه "إما تبدّل في خياراتك وسلوكك الذي يبقي لبنان في خندق "المجتمع الدولي"، أو فإننا سنطيحك". وقد تكشّف هذا المخطط بصورة اكثر وضوحا اليوم في "الصحف الممانعة".

لكن ما لا يعرفه - او لا يبالي به - اهل الحكومة، هو ان قرارهم ازاحة سلامة او اي قرار تتخذه عموما، لا يقود في نهاية المطاف الى اعادة ضبط سعر صرف الدولار، سيُقابل بمزيد من الشارع ومن الثورة، وسيفتح عليها ابواب "جهنّم". والحال، ان التضحية برياض سلامة اليوم، معروفة سلفا نتيجتها: انهيار مالي شامل. وللغاية، تتابع المصادر، يبدو الرئيس نبيه بري الذي حذر سابقا من هذه الخطوة، حين كان الرئيس حسان دياب متحمسا لها، أعاد رفع الفيتو في وجهها اليوم ايضا.

من هنا، الى أين؟ لا مخرج من المأزق قبل رحيل الحكومة والاستماع الى ما يريده الناس الموجوعون، من دون محاولة التشويش على اصواتهم وحرف تحرّكاتهم. فلا حلّ الا بحكومة اختصاصيين مستقلين تضع خطة جدية للانقاذ تطل بها على العرب والغرب والمجتمع الدولي، ولا تضع بيروت في محور اقليمي محدد يعزلها عن محيطها والعالم... والا، فعلى لبنان وشعبه، السلام..

المصدر: وكالة الأنباء المركزية