ليبانون ديبايت: الكتائب بدأ يحصدُ نتائج خروجه من المنظومة

  • محليات
ليبانون ديبايت: الكتائب بدأ يحصدُ نتائج خروجه من المنظومة

على قاعدة أن السياسة هي عمل تراكمي، يعمل رئيس حزب الكتائب سامي الجميل منذ تسلمه رئاسة الحزب على إعادة تظهير الهوية "النضالية" السيادية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية لحزب الكتائب، وهي الهوية التي رافقته منذ إنطلاقته وعلى مدى عقود من حياة لبنان.
وعلى الرغم من ثورة اللبنانيين تركزت في كثير من جوانبها على الطبقة السياسية التي يحمّلها الناس مسؤولية ما آلت إليه الأمور من انهيارات في مجالات عدة، فإن حزب الكتائب في ظل نهج رئيسه نجح في الحد من ارتدادات هذه الثورة عليه في مرحلة أولى، ليعود وينتقل الى مرحلة بناء الثقة مع قاعدة عريضة من قواعد الثوار من خلال أسلوب عمل تميّز باحترام خصوصية الثوار واستقلاليتهم وطاقاتهم وإمكاناتهم ووجهات نظرهم، والتعاطي مع مجموعاتهم بكثير من احترام استقلاليتهم وحرية قرارهم.

وقد خاض حزب الكتائب ومجموعات كثيرة من الثوار حوارات ونقاشات طويلة على مدى الأشهر الماضية، انتهت في كثير من الأوقات الى تحركات مشتركة والى عمل مشترك على الأرض ومن خلال دوائر القرار والتأثير السياسي اللبنانية والعربية والدولية.

وتعكس سياسة الجميل المبنية على تجربته الشخصية والنضالية بالدرجة الأولى قناعته الشخصية والكتائبية بضرورة اعتماد نهج مختلف عما سبق اعتماده على مدى ثلاثة عقود مضت. كما تعكس قناعة بضرورة أن يكون التغيير على المستويات الحزبية والاجتماعية مدخلا الى التغيير على مستوى الحكم ومؤسسات الدولة. وهو بذلك يقدّم النموذج العملي الواجب اعتماده خلافاً لإداء المنظومة السياسية والحزبية التي أمسكت بالسلطة خلال السنوات الماضية والتي تطلق الشعارات من دون أن تطبقها على نفسها، وتطالب الآخرين بما لا تعتمده هي من خيارات وسياسات عملية على أرض الواقع.

ويبدو أن هذه السياسة قد بدأت بإعطاء ثمارها بحيث بدأت النظرة المحلية والعربية والدولية الى حزب الكتائب تقوم على اعتباره مرجعية المعارضة السياسية الحقيقية للمنظومة القائمة، في حين لم ينجح الآخرون في أفضل الاحتمالات من تقديم نفسهم إلا بالمعارضة من داخل المنظومة في حين تبدو التوجهات الشعبية والدولية واضحة في اعتبارها المنظومة بكل مكوناتها وتمايزاتها مجموعة واحدة في المسؤولية عما آلت إليه الأمور.

من هنا فإن المراقبين يرون بأن الانتقادات التي سبق أن وجهت للكتائب بأنها باستقالتها من حكومة الرئيس تمام سلام وعدم مشاركتها في تسوية انتخاب الرئيس ميشال عون وبحكومات العهد وصولاً الى استقالة نوابها من المجلس النيابي، والتوقعات بأن يؤدي ذلك الى ضمور دور حزب الكتائب وتأثيره، قد بدأت تظهر مفاعيل عكسية تتمثل في بلورة أكبر لصورة الحزب المُجدّد المبادر الى صياغة سياسات جديدة تتناسب مع الحاضر والمستقبل مع الاستفادة من تجارب الماضي وإيجابياته.

المصدر: lebanon debate